مقاربة الخطين المتوازيين التي ينتهجها أوباما تتمتع بالحكمة لكن تحتاج للجرأة مع الأعداء والحلفاء

عدد المشاهدات: 1018

رياض قهوجي

تلاقت الشؤون الإقليمية والدولية مع بعضها البعض
لتوفير فرصة ذهبية لحل أكبر مشكلتين  في منطقة الشرق الأوسط :  الخلاف
العربي / الإسرائيلي والمسألة النووية الإيرانية.  ولكن أي تقصير في
طريقة الحسم  من قبل القوى العالمية التي ترأسها الولايات المتحدة
الأميركية قد يبدد كافة الجهود المبذولة وقد يؤدي ذلك إلى تصعيد الأمور
وإحتمال نشوب حرب في المنطقة.

لقد أوضحت الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس أوباما
لإسرائيل والبلدان الأخرى بأنها تعتقد أن الخلاف العربي الإسرائيلي قد
أصبح بشكل ما مربوطاً بالمسألة النووية الإيرانية، وأن حل مشكلة من
المشكلات سوف يساعد على التغلب على المشكلة الأخرى. فبحسب صحيفة معاريف
الإسرائيلية قال الرئيس أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتانياهو
في البيت الأبيض بتاريخ 18 أيار/ مايو الماضي بأن الجهود التي تبذل لحل
المسألتين يجب أن تتحرك على “خطين متوازيين”.

الحاجة إلى إعطاء الأولوية للقضية الفلسطينية
الإسرائيلية في مخطط شمولي للتعاطي مع المسألة الإيرانية كان مطلباً
عربياً سُمع لمرات عدة خلال السنتين الماضيتين من قبل شخصيات ريادية مثل
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز
والسيد حسني مبارك رئيس الجمهورية المصرية. يؤمن العديد من المسؤولين
والمحللين بأن هذه المقاربة هي الرد الصحيح على الاستراتيجية الإيرانية
التي تستهدف تدعيم تأثيرها وسطوتها في المنطقة استعداداً للترويج” للصفقة
الكبيرة” التي تنوي عقدها.  لقد استعملت طهران صلاتها الإيديولوجية
القوية بالمجتمعات الشيعية والمجموعات المسلحة لتفرض سيطرتها على أجزاء
عديدة ومختلفة من الشرق الأوسط. وقد أصبحت إيران عبر مجموعات غير رسمية،
جيدة التسليح مثل حزب الله و حماس وبعض الأحزاب العراقية والأفغانية من
اللاعبين الرئيسيين في بلدان مثل لبنان والعراق وأفغانستان والقطاعات
الفلسطينية وبالأخص قطاع غزة.  ولا يمكن تحقيق أي توازن في أي بلد من هذه
البلدان دون الحصول على الموافقة الإيرانية.  وهذا ما يُعقِّد مخططات
واشنطن في العراق وأفغانستان حيث لها عشرات الآلاف من الجنود ويؤخر تحقيق
عملية السلام في الشرق الأوسط خصوصاً على المسار الإسرائيلي الفلسطيني.

  سيناريو افتراضي بعد تهديد "الحرس الثوري"...أمام السعودية 4 دقائق لاعتراض صاروخ إيراني

وتهدف المقاربة الجديدة على “خطين متوازيين” معالجة
المسألة الفلسطسنية والمسألة الإيرانية عبر تفكيك العُقَد التي خلقتها
إيران في مختلف الأماكن في المنطقة بغية إخراجها من مشاكل ومواجهات
المنطقة وبالتالي عزلها.  أما في الوقت الراهن فقد استطاعت إيران أن تجند
الجماهير العربية بدعمها للمجموعات الفلسطينية واللبنانية التي تحارب
إسرائيل بهدف تحرير الأراضي العربية.  وهذا ما وضع البلدان العربية
الموالية للغرب في وضعية صعبة أمام شعوبها، خصوصاً وأن إسرائيل قد شنت
حربين منذ العام 2006 ضد لبنان وضد قطاع غزة وقتلت المئات من المدنيين دون
أن تحقق أية مرابح سياسية ملموسة. إن الدعم الإيراني لحماس في الوقت الذي
أخفقت منظمة فتح، التي تعد أكثر اعتدالاً، في عقد اتفاق مع إسرائيل، قد
خدم الفلسطينيين المتطرفين وبالتالي أضعف السلطة الفلسطينية وصفوف العرب
المعتدلين.

لكن التقدم الحقيقي على الجبهة العربية
الإسرائيلية يتطلب الكثير من التنازلات من قبل إسرائيل، خصوصاً وقف بناء
المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والاعتراف بدولة
فلسطينية مستقلة والانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان السورية
المحتلة. وقد قامت الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية بإلقاء العديد من
التصريحات التي ترفض بموجبها كافة التنازلات الآنفة الذكر، لذا فإن تصور
حصول أي تقدم على الجبهة العربية الإسرائيلية يبقى هزيلاً إن لم يكن
معدوماً.  فقد رفض ناتانياهو ووزير الخارحية أفيغدور ليبرمان مراراً
وتكراراً الانسحاب من مرتفعات الجولان كما رفضا تجميد بناء المستوطنات على
الأراضي المحتلة للدولة الفلسطينية.
ولكن دعونا نتصور حدوث أعجوبة سياسية في إسرائيل
تأتي بتغيير في الموقف ونفترض أن معاهدة السلام قد تم توقيعها بينها وبين
الفلسطينيين والسوريين وأخيراً مع اللبنانيين، فماذا سيحد

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.