اسرائيل مستمرة بالسعي لحلول تكنولوجية عسكرية لتحقيق مآربها وتجنب التنازلات

رياض قهوجي*

تترافق تهديدات القيادات الاسرائيلية لكل من ايران وحزب الله وحماس وسوريا مع وتيرة متسارعة في التحضيرات العسكرية لاحتمالات الحرب. وكالعادة تتجه الحكومة الاسرائيلية الى التكنولوجيا العسكرية لايجاد الحلول للتهديدات التي تواجهها من أجل تجنب تقديم أي تنازلات سياسية في مسارات السلام من أجل فرض شروطها على دول المنطقة والجهات الدولية. كما أنها تدفع باتجاه الخيار العسكري لحسم موضوع البرنامج النووي الايراني. وتشير التقارير الغربية وتصاريح المسؤولين في واشنطن الى تمكن حكومة بنيامين نتنياهو من استيعاب ضغوط ادارة الرئيس باراك أوباما على صعيد تقديم أي تنازلات مهمة على مسارات السلام كافة. ويلاحظ المراقبون أن جهود المؤسسة الأمنية الاسرائيلية وشركاتها الدفاعية منصبة على تخطي التحديات العسكرية التي واجهتها القوات الاسرائيلية في حرب لبنان الثانية عام 2006 وحرب غزة في آخر 2008.
أهم الأهداف التي تسعى القيادة العسكرية الاسرائيلية لتحقيقها هي:

• التصدي للصواريخ المدفعية أو ما يعرف بصواريخ الكاتيوشا والغراد والقسام. وتجد اسرائيل اليوم في منظومة "مقلاع داوود" للدفاع ضد الصواريخ القصيرة المدى الحل الأمثل لتقليل الأضرار وازالة قوة ردع حزب الله. وستدخل المنظومة الخدمة الفعلية في شهر أيار المقبل، وستنشر أولا في شمال اسرائيل ومن ثم في الجنوب. ويتوقع أن تنتهي عملية نشر الصواريخ في أواخر العام الجاري.

• تحديث منظومة الانذار المبكر وعمليات الدفاع المدني لتقوية صلابة الجبهة الداخلية وتمكينها من الصمود في حرب قد تطول لأسابيع أو حتى أشهر. وقد تم احراز تقدم على هذا الصعيد نتيجة مناورات عدة، فصلية وحتى شهرية أحيانا، ومن المتوقع أن تستمر في الأشهر المقبلة.

• تفعيل دور القوات البرية واعادة استخدامها كأداة أساسية على أرض المعركة في اطار حرب جوية- برية مشتركة والغاء استراتيجية السيطرة على الأرض من الجو بعد فشلها الذريع عام 2006. وتركزت المناورات الاسرائيلية خلال الأعوام الثلاثة الماضية على تفعيل دور القوات البرية والعودة الى مدرسة الحرب الخاطفة القديمة التي يكون فيها سلاح المدرعات رأس الحربة مدعوما بفرق مشاة ممكننة، تعتمد على الحركة السريعة وعمليات المناورة والالتفاف في عمق خطوط الخصم عوضا عن التوقف أمام خطوط دفاع ثابته.

• نفي تهديد ترسانة حزب الله الكبيرة من الصواريخ المضادة للدروع عبر تطوير منظومة الكترونية مضادة تقوم بتفجير هذه الصواريخ قبل أمتار من الهدف. وحسب تقارير غربية فان شركة رافال الاسرائيلية بدأت منذ مطلع هذا العام انتاج نظام تروفي ونشره على دبابات ميركافا على أن ينشر لاحقا على ناقلات الجنود. ولا يوجد معلومات حول متى ستنتهي اسرائيل من نشر المنظومات الالكترونية المضادة للصواريخ، مع الاشارة هنا الى أن اسرائيل هي أول دولة تقوم باعتمادها وهي غير مجربة في حروب فعلية حتى الآن. وتنوي الولايات المتحدة شراء منظومة تروفي الاسرائيلية لدباباتها في العراق وأفغانستان.

• تطوير تكتيكات الحرب في المدن والمناطق السكنية عبر مناورات متتالية في قرى وبلدات بناها الجيش الاسرائيلي لتكون مشابهة لتلك في لبنان بنيت في الجولان والجليل لتدريب جنوده على حرب الشوارع. وقد قامت اسرائيل بتجربة بعض هذه التكتيكات الجديدة في حرب غزة حيث كانت الخسائر في صفوف جنودها وآلياتها قليلة جدا ومقبولة، الا أن الخسائر التي خلفتها في أملاك وأرواح المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة لدرجة أنها وصفت بجريمة حرب حسب تقرير غولدستون الدولي الذي لا تزال تداعياته تؤثر على سمعة اسرائيل دوليا. وعليه فان اسرائيل ستحتاج الى غطاء دولي قوي والى حملة علاقات عامة كبيرة في حال قررت خوض حرب جديدة في غزة أو لبنان نتيجة ما قد ينتج عنها من خسائر في البشر والحجر.

• تعزيز العمل الاستخباراتي ضد حزب الله، وهو أمر لم تلاقي فيه اسرائيل نجاحا ملحوظا على مستوى الاختراق البشري، انما أحرزت بعض التقدم على صعيد القدرات الالكترونية والصورية لرصد حركة مقاتلي حزب الله الميدانية، ومنع حزب الله من اختراق أنظمة اتصالها. وتشير التقارير الغربية والاسرائيلية الى تأثر اسرائيل بالعمليات التي نفذتها القوى الأمنية اللبنانية والجيش في لبنان من حيث فك شبكات تجسس مزروعة منذ زمن طويل.

• تحديث منظومة الدفاع الصاروخي المضادة للصواريخ البالستية، خاصة تلك التي أدخلتها ايران في الخدمة مثل سجيل-2 الذي يعمل بالوقود الصلب. وحسب صحيفة ديفنس نيوز عمدت اسرائيل لتحديث منظومة صواريخ حيتس (السهم) المحلية الصنع، وهي مدعومة اليوم من منظومات مضادة للصواريخ مثل باتريوت وحتى من منظومة ايجس الأكثر فعالية وتقدما دوليا، وهي متوافرة على متن بوارج أميركية قبالة الساحل الاسرائيلي.

 

نشرت هذه المقالة في صحيفة الحياة في 11 نيسان/ابريل 2010.

 

* الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري – انيجما
 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.