نجاح نظام ثاد في اعتراض هدفين صاروخيين وتقدم متوقع للبرنامج إماراتيا

مارتي كوتشاك*
جرى في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر اختبار طيران نظام السلاح ثاد (THAAD) للدفاع الجوي على ارتفاع عال، حيث قام النظام بتتبع وكشف واعتراض هدفين مختلفين، باستخدام صاروخي اعتراض – وهي المرة الأولى التي يجرى فيها اختبار من هذا النوع بالنسبة لهذا النظام.

ويشكل النجاح المستمر لنظام ثاد مدلولات مهمة بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول المهتمة بشراء هذا النظام.

فقد أجرت الوكالة الأميركية للاختبار العملياتي لنظم الدفاع ضد الصواريخ البالستية، بدعم من وكالة الدفاع الصاروخي، اختباراً عملياتياً لنظام ثاد في قطاع اختبار الصواريخ في كاواي، بهاواي. وقد قام جنود من فوج مدفعية الدفاع الجوي الرابع، التابع للواء مدفعية الدفاع الجوي الحادي عشر[*]، تحت أمرة القيادة الرابعة والتسعين في الدفاع الجوي والصاروخي في الجيش الأميركي بتشغيل نظام ثاد.

وخلال الاختبار، اشتبك نظام ثاد واعترض في وقت واحد هدفين يتمثلان بصاروخين بالستيين أحدهما قصير المدى والآخر متوسط المدى. وسيتولى الجيش الأميركي ووكالة الاختبار العملياتي مراجعة المعطيات التي تم جمعها من هذا الحدث لإجراء تقييم عملياتي عن نظام ثاد. وستتولى إدارة الاختبارات العملياتية والتقييم الأميركية عملية تقييم مستقلة الفعالية العملياتية للنظام.

نظام ثاد والمستجدات
يوفر نظام ثاد لمنظومة الدفاع ضد الصواريخ البالستية الأميركي قدرة سريعة النشر، يمكن نقلها حول العالم لاعتراض الصواريخ البالستية، وتدميرها خارج الغلاف الجوي، خلال مرحلة الطيران النهائة أو الطرفية.
تتألف بطارية صواريخ ثاد من أربع مكونات:
– الراجمة: وهي محمولة على شاحنة، تتمتع بحركية كبيرة، وهي قابلة للتخزين؛ يمكن إطلاق الصواريخ منها، وإعادة تلقيمها بسرعة.
– الصواريخ المعترضة: ثمانية صواريخ في الراجمة
– الرادار: وهو رادار المراقبة النقال AN/TPY-2 التابع للجيش والبحرية الأميركيين، ويمثل أكبر رادار في العالم قابل للنقل عامل على النطاق الترددي X-band. يتولى البحث عن الأهداف وتتبعها وتمييزها، ويوفر إحداثيات التتبع للصاروخ الاعتراضي.
– محطة التحكم بالنيران: تمثل العمود الفقري للاتصالات وإدارة البيانات وتتولى ربط مكونات نظام ثاد مع بعضها البعض، كذلك ربط نظام ثاد بمحاور القيادة والتحكم الخارجية، وكذلك بنظام الدفاع ضد الصواريخ البالستية الأميركي بمجمله؛ كما يتولى تخطيط وتنفيذ حلول الاعتراض.

تعتبر لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) المتعاقد الرئيسي لنظام السلاح ثاد. ويشمل المتعاقدون الثانويّون، في البرنامج، شركة آيورجت Aerojet، صانعة محرك الدفع لنظام ثاد؛ ورايثيون (Raytheon) صانعة الرادار AN/TPY-2، وبي إيه إي سيستمز (BAE Systems) صانعة باحث الصاروخ، وهانيويل (Honeywell) صانعة جهاز كمبيوتر المهام.

تم حتى اليوم تشغيل البطاريتين الأوليين للنظام ونشرهما في مقر فورت بليس في تكساس. وقد تم تسليم صواريخ الاعتراض الأولى في آذار/ مارس 2011. وجرى توقيع عقد لحيازة بطاريتي ثاد الثالثة والرابعة في آذار/ مارس 2011، مع توقع ابتداء عملية تسليمهما في العام 2013.

شكل اختبار الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر المرة الثانية عشرالتي يتم فيها اختباره، وتمت تسميته FFT-12. وقد أفادت باميلا روجرز، المتحدثة باسم وكالة الدفاع الصاروخي، أن هناك ست اختبارات طيران اخرى لنظام ثاد معدة بين العامين 2012 و 2017. وأشارت إلى أنها اختبارات ستتم على قيادة الاختبار والتقييم في الجيش الأميركي وإدارة الاختبار والتقييم العملياتي بدعم من وكالة الدفاع الصاروخي. ولم تعلن روجرز عن اهداف تلك الاختبارات.

المشهد الإقليمي
يبدو أن الإمارات العربية المتحدة ما زالت على الطريق لتكون أول زبون دولي لنظام ثاد.

ففي البلاغ الرسمي الذي أرسل للكونغرس الأميركي في أيلول/ سبتمبر 2008، طلبت الإمارات العربية المتحدة ثلاث وحدات تحكم بإطلاق لنظام ثاد، مع 147 صاروخاً، وأربع رادرات خاصة بالنظام، وست نظم اتصالات، وتسع راجمات مع التجهيزات الملازمة لها.

تمثلت قيمة الصفقة عند إعلانها للمرة الأولى بسبع مليارات دولار في العام 2008.

وفي هذا الإطار، أفادت روجرز أن "الإمارات قد أبدت اهتمامها بشراء نظام ثاد،" دون ان تبوح بتفاصيل أخرى عما وصل إليه الاتفاق.

وأشار توم ماكغراث، نائب الرئيس ومدير برنامج ثاد في لوكهيد مارتن، لموقع الأمن والدفاع العربي SDA إلى الموضوع بقوله: "ما زلنا نتعاون مع وكالة الدفاع الصاروخي لإنجاز مذكرة العرض والقبول لأول عملية بيع لدولة أجنبية للنظام. ونحن نتوقع توقيع مذكرة العرض والقبول هذه في وقت قريب بين الحكومتين. أما المشاورات بشأن كميات نظم ثاد التي من المزمع شراؤها، فهي مسألة من اختصاص الحكومة الأميركية وشراكائها المحتملين في البرنامج"

أضاف ماكغراث أن العديد من الدول الأخرى، دون أن يحددها، قد أبدت اهتمامها بقدرات نظام ثاد الفريدة.

فيما يختص بدمج النظام، فقد يلعب نظام ثاد دوراً كبيراً في تشكيل بنية الدفاع الصاروخي الإقليمي ككل، بحيث يكمل دور نظام باتريوت الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة.

والإمارات هي في صدد امتلاك قدرات نظام باتريوت بما في ذلك صواريخ Patriot GEM-T المحسنة التوجيه، و PAC-3، وذلك إثر موافقة الحكومة الأميركية في كانون الثاني/ ديسمبر 2008 على طلب المبيعات العسكرية الأجنبية للإمارات.

يعتبر فرع رايثيون لنظم الدفاع المدمجة المتعاقد الرئيسي لنظم باتريوت للدفاع الجوي والصاروخي، والمسؤول عن دمج صواريخ PAC-3 في النظام.

وكجزء من البرنامج البالغة قيمته 3.3 مليار دولار، أعلنت رايثيون في جزيران/ يونيو الفائت عن تسليم تجهيزات لثلاث اختبارات صواريخ للحكومة الأميركية لإجراء عملية اختبار اممية تدعم التصنيف النهائي للمخاطر لعملية إنتاج صواريخ GEM-T الجديدة.

وتجدر الإشارة أن المملكة العربية السعودية والكويت هما من الدول التي تعتمد نظام باتريوت ضمن ترسانة الدفاع الجوي لديهما.
 

 

* مراسل SDA في الولايات المتحدة الأميركية

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate