الولايات المتحدة وأستراليا توسعان علاقاتهما العسكرية

مارتي كوتشاك*
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيسة وزراء أستراليا جوليا جيلارد عن توسيع العلاقات العسكرية بين البلدين بتاريخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.[*] فقد أعلن هذان الزعيمان عن إقامة تعاون وثيق ما بين كل من سلاح المارينز وسلاح الجو الأميركي من جهة وقوات الدفاع الأسترالية من جهة أخرى، كقاعدة لتدعيم هذه العلاقة.

فابتداءً من منتصف العام 2012، سوف تبدأ مناوبة لقوات أميركية على مستوى السرية تضم ما بين 200 إلى 250 جندي من المارينز، تقوم بالانتشار بالقرب من مدينة داروين شمالي أستراليا وتتبدل كل ستة أشهر. وقد أشارت رئيسة الوزراء الأسترالية بأن هذا التواجد سوف يتوسع ليصل إلى قوى قوامها 2500 جندي مارينز خلال السنوات القليلة القادمة.

يعتبر الانتشار بهذه الطريقة أمراً مهماً إذ أنه يسمح للولايات المتحدة الأميركية وأستراليا بأن تبنيا المزيد من القدرة والتعاون فيما بينهما، حسب قول الرئيس أوباما.

وتوافقَ أوباما وجيلارد كذلك على إتاحة ولوج الطائرات الأميركية بشكل أكبر إلى مقرات سلاح الجو الأسترالي في شمال أستراليا.

سوف تسمح اتفاقية التوسع هذه للولايات المتحدة الأميركية بأن تحافظ على تواجدها في المنطقة الآسيوية على المحيط الهادي، وأن تتغلب على مشقة قطع مسافات طويلة للقيام بمهامها، كما تمنحها القدرة على القيام بردود فعل أسرع في حال وقوع الأزمات وتوفير الدعم الإنساني السريع والغوث من الكوارث.

يعتبر كل ما قام به الرئيس الأميركي خلال رحلته الحالية إلى المنطقة الآسيوية التي تطل على المحيط الهادئ ومدتها 9 أيام، كان له ضمنياً قراءات صينية، بما في ذلك التعامل مع التوتر الحاصل بسبب تزايد القوة العسكرية الصينية. فقد تضاعف الإنفاق العسكري الصيني ثلاث مرات منذ العام 1990. وقامت القوات العسكرية في هذا البلد مؤخراً بتجربة طائرة مقاتلة خفية جديدة كما قامت بإطلاق أول حاملة طائرات لها.

وبينما يقال أن العلاقات العسكرية الأميركية – الأسترالية ليست موجهة ضد أية دولة بعينها، يضيف الرئيس أوباما قائلاً:" أن هذه الاتفاقية تبعث برسالة واضحة عن التزاماتنا تجاه هذه المنطقة، وهي التزامات مستدامة راسخة غير متذبذبة. وأنا أقولها بكل وضوح أن الولايات المتحدة الأميركية تصعد التزاماتها تجاه كامل المنطقة الآسيوية الواقعة على المحيط الهادي. "

تتويج التعاون العسكري الموسع

تعتبر هذه الاتفاقية الجديدة مرحلة أخرى إضافية مشرقة في مجال التعاون العسكري الموسع بين الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا خلال السنوات العشر الأخيرة.

ففي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2010، قام قادة الدفاع في كلا البلدين بالتوقيع على إعلان مبائ المشاركة في معطيات الإدراك الميداني الفضائية، بحيث تم توسيع التعاون الفضائي في مجال الدفاع بين الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.

وبموجب اتفاقية المشاركة هذه، يقوم البلدان بإنشاء رادارات ومحطات مراقبة بصرية أرضية لتتبع الأقمار الاصطناعية، وغيرها من الأجسام المدارية التي تمر فوق المنطقة الآسيوية الواقعة على المحيط الهادئ. وسوف تمكن هذه المشاركة أستراليا على تدعيم شبكة المراقبة الفضائية للولايات المتحدة عبر توفير إنذارات أكثر دقة عن عمليات التصادم المحتملة بين السفن الفضائية المأهولة والمحطة الفضائية الدولية، والأقمار الاصطناعية وغيرها من الأنقاض الطافية في الفضاء، وكذلك تتبع الأشياء التي قد تسقط على الأرض فوق أستراليا أوالمنطقة.

وقد عملت الدولتان مع بعضهما البعض على إنشاء مركز للتدريب المشترك في أستراليا كما قامتا بزيادة تعقيدات مناورات وتدريبات تاليسمان سايبر التي تجري بينهما كل سنتين. وفي تموز/ يوليو من العام الحالي 2011 جرت مناورات تاليسمان سايبر بتواجد 22 ألف جندي أميركي وأسترالي وقد جرت بحسب سيناريوهات من العالم الفعلي عبر منطقة كوينزلاند والمنطقة الشمالية من أستراليا. وقد قامت هذه المناورات بتوفير المزيد من الخبرات لكافة المستويات العسكرية وعبر كافة القوى والوكالات الحكومية الأخرى.

هذا وتفضل أستراليا عضواً في قوة المساعدة الأمنية الدولية التابعة لحلف الناتو في أفغانستان. وهي تساهم بحوالي 1500 جندي في مختلف القيادات الإقليمية في تلك الدولة.
 

 

* مراسل موقع الأمن والدفاع العربي – SDA في الولايات المتحدة الأميركية

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate