مقابلة مع قائد سلاح البحرية في القيادة الوسطى الأميركية الفريق ركن بحري مارك آي فوكس

مارتي كوتشاك
قام مارتي كوتشاك مراسل موقع الأمن والدفاع العربي – SDA في الولايات المتحدة الأميركية، بمحاورة الفريق ركن بحري مارك فوكس من البحرية الأميركية[*] بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 . مع الإشارة إلى أن فوكس هو قائد القوات البحرية في القيادة الوسطى الأميركية؛ وهو أيضاً قائد الأسطول الخامس الأميركي؛ وقائد القوات البحرية المشتركة التي تقوم بنشاطات الدعم البحري في البحرين. وإليكم ملخص عن هذه المقابلة.

SDA : أخبرنا باختصار عن المهام القيادية المنوطة بك حالياً 
الفريق ركن بحري  فوكس:  أنا قائد القوات البحرية تحت قيادة الجنرال في المارينز جيمس ماتيس، قائد القيادة الوسطى الأميركية، لذا أنا أيضاً في القيادة البحرية الوسطى أو " نافسانت" Navcent كما نشير إلى ذلك. وأنا أيضاً قائد الأسطول الخامس للولايات المتحدة الأميركية حيث أقوم بمهام بحرية محضة. بالإضافة إلى ذلك فأنا قائد القوات البحرية المشتركة، في حلف مكون من 25 دولة تقوم بعمليات أمنية بحرية وبمهام مكافحة القرصنة.

SDA : هلا شرحت لنا ما هي أولوياتك العملانية
الفريق ركن بحري فوكس: لا شك بأنك أنت وقراءك تعلمون جيداً أن هذا الجزء من العالم مهم جداً. فإن نسبة هائلة من الاحتياطي المعروف للطاقة تأتي من منطقة الشرق الأوسط. لذا فنحن كاقتصاد عالمي، مترابطون ضمنيا بشكل متين لا فكاك منه مع بعضنا البعض. والمجال البحري هو الذي يجعل كل ذلك متماسكاً. والأسباب التي تحدو بالدول لتأسيس قوات بحرية هي لكي تقوم هذه القوات بحماية مصالحها الاستراتيجية.  وفي الحالة الراهنة، هنالك مصالح استراتيجية أساسية يتشارك بها الاقتصاد العالمي في منطقة الشرق الأوسط.  فنحن ملتزمون ونركز بشكل خاص على المحافظة على الاستقرار في هذه المنطقة، ونساعد في الحفاظ على الأمن البحري،  الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز الاقتصاد وتعميم الازدهار حول العالم.  ونحن نقوم بكل ذلك عبر ما نشير إليه بـ "الشراكات، والقوة والحضور". وعلينا أن نكون متواجدين في المكان لكي نكون شركاء. علينا أن نعمل مع شركائنا لإنشاء علاقة متينة. فلا ينبغي أن ينحصر عملنا بتبادل البطاقات الشخصية في اليوم الأول من وقوع أية أزمة.  وهنالك مجموعة كبيرة من الناس لديهم أهداف متقاربة جداً من أهدافنا في هذا الجزء من العالم، وهم يتشاركون معنا في المصالح نفسها في المجال البحري، ولديهم الرغبة الأكيدة بأن نتعامل معهم. ومن بين هؤلاء الشركاء الإقليميين في الشرق الأوسط بالإضافة إلى الكثير من الشركاء الآخرين في بقية أنحاء العالم.

SDA : هل هنالك مناطق عمليات أخرى يتم التركيز عليها؟
الفريق ركن بحري فوكس: الجواب هو بالإيجاب. ففي الوقت الذي نتكلم فيه، تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب تدريجياً من العراق. وفي الوقت عينه نركز بشكل دقيق على العمليات في أفغانستان.  ونحن متورطين في محاربة أطياف كثيرة من الإرهابيين سواء على اليابسة أو في عرض البحر. وأحد أهم الأمور التي علينا أن نتذكرها هي، أننا، نحن كسلاح بحرية أميركي، وكمجتمع بحري، متواجدون في هذا الجزء من العالم منذ أمد بعيد، وأنه وبعد أن نقوم بالانسحاب كلياً من العراق، فسوف نظل متواجدين هاهنا.

SDA : لقد ذكرتم العراق. فما هي المبادرات التي سوف تسمح لقيادتكم بأن تبقى على ارتباط بالبحرية العراقية بعد انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من هذه الدولة؟
االفريق ركن بحري فوكس: لدينا روابط قوية ومتينة مع القوات البحرية العراقية الفتية المتنامية.  فقد أخذت هذه القوات على عاتقها مسؤولية المحافظة على أمن منصات استخراج النفط في مياهها الإقليمية. وفي آخر العام الحالي، سوف يصبح العراق دولة تبسط هيمنتها التامة على كامل مياهها الإقليمية. وسوف نقوم بالتواصل معهم بالطريقة نفسها التي نتفاعل ونترابط مع بقية شركائنا في المنطقة. وسوف نقوم بتمارين ومناورات مشتركة. وأنا أرى إمكانات كبيرة في انضمام العراق مرة أخرى إلى عائلة سائر الدول للقيام بالتمارين المتعددة الجوانب – عبر القيام بضم العراق إلى المجتمع الدولي. فنحن، كسلاح بحرية أميركي، نركز على إقامة مجموعة من المناورات الثنائية. وسوف يكون لدينا حق لزيارة الموانئ العراقية، وإدخال سفننا إلى أم قصر، والقيام بالأشياء التي نقوم بها مع سائر شركائنا في البلدان الأخرى، والقيام بكافة الإجراءات الدبلوماسية للحصول على إذن بإدخال السفن والتعامل مع الشركاء على قدم المساواة.

SDA : هل يمكن أن تذكر لنا بعض التهديدات والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية والقوات البحرية الحليفة في المنطقة؟
الفريق ركن بحري فوكس: لقد شهدنا منذ زمن طويل تعطش جامح من قبل الإرهابيين، لتحقيق ضربات موجعة ضد المصالح البحرية. فإذا عدنا بالذاكرة إلى ما قبل 11 سنة، هنالك حادثة تفجير سفينة USS Cole في عدن، اليمن، حيث كانت متوقفة بموازاة الرصيف، إذ قام زورق انتحاري بشن هجوم على هذه السفينة كلفتنا هذه الهجمة حياة 17 بحاراً. كما تعرضت سفينة M/V Limburg إلى هجوم في خليج عدن في العام 2002. صحيح أن هذه السفينة لم تغرق ولكنها أصيبت واشتعلت بها النيران.

وهذا يثبت ما كنت أشرحه لك، أي مدى أهمية المجال البحري بالنسبة للمجتمع العالمي، فالأشخاص نفسهم، أتباع بن لادن والقاعدة، وبعض المنظمات الإرهابية الأخرى أدركوا أهمية الترابط ما بين الطاقة وتدفق الموارد حول العالم وأصبحت لديهم القدرة والإمكانية لمهاجمة اقتصادنا.

كانت هنالك أحداث أخرى مماثلة، ففي العام 2004، قامت القاعدة بمهاجمة منصات استخراج النفط العراقية، وقد نجحنا في الدفاع عنها. وقد خسرنا بحارين وأحد رجال خفر السواحل خلال هذا الهجوم الانتحاري. وفي العام 2010 تعرضت ناقلة النفط اليابانية M.Star لهجوم غير ناجح من قبل ما قدرنا أن يكون هجوم انتحاري لدى خروجها من مضيق هرمز بحمولة مليوني جالون من النفط. وكما شاهدنا عبر المصادر الإعلامية المفتوحة واستطعنا أن نقوم بتحليله من المعلومات التي وردتنا من مصادر استخباراتنا المتخصصة، لقد شهدنا تكراراً للرغبة والطموح إلى شن هجمات إرهابية في المجال البحري.

SDA : وماذا عن تحديات القرصنة؟
  الفريق ركن بحري فوكس: لقد كانت القرصنة موجودة منذ أمد بعيد، ولكن نادراً ما كانت تظهر نفسها في الحقبة المعاصرة إلى حد كان له تأثير حقيقي على التجارة ككل.  فعندما ننظر إلى حجم التبادل التجاري في الحوض الصومالي وفي المحيط الهندي وفي خليج عدن، نجد أنه لا يشكل سوى جزءاً ضئيلاً جداً. فهناك 2300 سفينة تمر عبر خليج عدن كل عام. وفي السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة كان هنالك ما مجموعه 600 من محاولات القرصنة نجح فقط 150 منها. ولكن ومع هذا كله فإنها تشكل تهديداً لطبيعة ما تعاني منه التجارة العالمية.

هناك، في الوقت الحاضر 10 سفن في قبضة القراصنة مع 243 بحاراً من البحرية التجارية قيد الاحتجاز. وحتى شهر كانون الثاني/ يناير من العام الحالي تمت قرصنة 32 سفينة مع 700 بحار تجاري، محتجزين كرهائن.  يتعلق الأمر بالطريقة التي يحصل فيها هؤلاء القراصنة على مبالغ الفدية، فقيم الفدية في ارتفاع مستمر وقد أصبحت في أيامنا هذه ما بين 4 و5 ملايين دولار لكل سفينة – بينما كانت منذ أربع أو 5 سنوات في حدود مئات الآلاف من الدولارات فقط. علماً بأن مجموع مبالغ الفدية التي وصلت إلى الصومال قد ناهزت 300 مليون دولار أميركي.  وقد أصبحت هذه المنطقة مصدر للقلق على النطاق العالمي، وقد اجتمع العديد من الشركاء العالميين لمجابهة هذه التهديدات.

SDA :هلا أعلمتنا بآخر المستجدات عن الدول المشاركة بجهود محاربة القرصنة.
الفريق ركن بحري فوكس:  لدينا فريق عمل لمكافحة القرصنة تابع  لحلف شمال الأطلسي – ناتو، كما أن هنالك فريق عمل للغرض نفسه تابع للإتحاد الأوروبي. ولدي شخصياً كقائد للقوات البحرية المشتركة ما أعتبره فريق عمل لمكافحة القرصنة الخاص بي وهو CTF-151 . وكل فريق عمل من هذه الفرق يتولى مقاربة هذا الموضوع من منظور مختلف. فحلف شمال الأطلسي NATO هو حلف عسكري تغلب عليه الصبغة السياسية، والإتحاد الأوروبي هو تحالف سياسي واقتصادي تغلب عليه الصبغة العسكرية، أما فريق CTF-151 فهو فريق عمل عسكري محض. وفي الوقت الراهن تترأس باكستان هذا الفريق. ففي أحلك ظروف العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية وبين باكستان، تولت باكستان قيادة هذا الفريق كما كان مخططاً لذلك. ولدي تفاعل إيجابي مع كافة نظرائي في القوات البحرية الباكستانية. وهم مهتمون جداً لكونهم جزء فاعل في هذا المجهود.  كذلك في هذه الأثناء، وبالإضافة إلى NATO و الإتحاد الأوروبي EU وCTF-151   هنالك أيضاً قوات مستقلة منتشرة من روسيا والصين والهند، وهي دول قررت أيضاًَ المشاركة في جهود محاربة القرصنة بموجب شروط خاصة بها، مما خلق مجموعة من الدول المتشابهة الآراء قررت العمل مع بعضها البعض من أجل الصالح العام.

SDA : يبدو أنه في أي يوم من الأيام هناك عدد كبير من القوات البحرية الحليفة للولايات المتحدة الأميركية ومن القوات البحرية الإقليمية داخل المنطقة الإقليمية التي تقع تحت مسؤوليتكم.
الفريق ركن بحري فوكس: هذا صحيح. ففي أي يوم من الأيام هنالك ما بين 25 إلى 30 سفينة حربية من سفن الحلفاء تقوم بالدوريات التي تكافح هذه الآفة. أي أن هناك ما بين 25 و 30 سفينة حربية لتغطية مساحة تقدر بما يساوي المنطقة بين الساحل الشرقي للولايات المتحدة ونهر الميسيسيبي، أي نصف مساحة بلادنا، تقوم هذه السفن بدورياتها بسرعة تتراوح ما بين 15 و20 عقدة، بمساعدة بضع طائرات دورية بحرية. إذاً هنالك منطقة ذات مساحة هائلة جداً  تبلغ 2،5 مليون ميل مربع من المساحات المائية علينا أن نقوم بتغطيتها.

SDA : ما هي أولوياتكم؟
الفريق ركن بحري فوكس: لقد ركزنا جهودنا على خليج عدن لما يتمتع به هذا الخليج من موقع جغرافي إذ يقع بين اليمن والصومال، كون الموقع يعزز فرص القيام بعمليات القرصنة في القرن الأفريقي انطلاقاً من الصومال. لقد قمنا بالفعل بعمليات الدورية، كما قمنا بخلق ما يطلق عليه دولياً اسم ممر آمن للعبور – أي بتعبير مبسط يفهمه الشخص العادي،  هذا الممر هو بمثابة طريق يقع في منتصف خليج عدن.

SDA : لنلق نظرة على الأمور الأخرى خلاف مكافحة القرصنة. أخبرنا عن التمارين وعمليات التدريب والمهام الأخرى مع القوات البحرية للدول الأخرى.
الفريق ركن بحري فوكس: نقوم بذلك بنمط يومي. لقد كانت لدي مؤخراً بعض طائرات F-18 من الطرازين F-18C وسوبر هورنيت دخلت المجال الجوي لإحدى الدول الشريكة لنا للقيام بتمرينات جو/ جو. وهذا الأمر يحدث بطريقة روتينية، لذا نحن، كقوات بحرية، لدينا الكثير من الفرص، كون قواتنا منتشرة في تلك المنطقة، للقيام بمهام عملانية – على سبيل المثال، ففي الوقت الذي نتكلم فيه، تعمل حاملة الطائرات USS John C. Stennis   قبالة سواحل باكستان في منطقة الأجواء والمياه الدولية،  فتقوم بإطلاق طائراتنا للاشتراك في القتال في أفغانستان دون أن يكون لها موطئ قدم على الشاطئ.  صحيح أن هذه الطائرات تقوم برحلات طويلة للوصول إلى العمق الأفغاني، لكن ذلك يعني أيضاً أننا لسنا ملزمين بتأمين أي دعم لوجستي أو معدات أو صيانة أو حتى موطئ قدم لهذه الطائرات داخل الأرض الأفغانية.  وهذه الطائرات نفسها التي تدعم قواتنا في أفغانستان يتم اعتماد البعض منها للمشاركة في تماريننا.

SDA : هل يمكنكم أن تحددوا عدد هذه الأحداث؟
الفريق ركن بحري فوكس: في أي سنة من السنوات لدينا العشرات من التمارين التي قد يصل عددها إلى 100. وتتراوح هذه التمارين ما بين إطلاق الطائرات الفائقة التطور ضد الطائرات الأخرى، وبين قيام خبراء المتفجرات والقذائف لدينا بالعمل بشكل مصغر مع شركائنا  في هذه المنطقة، حيث يتدربون على التعامل مع العبوات الناسفة البحرية أو يقومون بالتدرب على التعامل مع الألغام البحرية أو الأرضية. وهنالك لائحة طويلة لهذا النوع من التمارين.

ويقوم المارينز في المنطقة بمجموعات واسعة ومختلفة من التمارين.  ويقومون بتأديتها مع شركائنا في المنطقة أيضاً.

الأمر الأهم من وجهة نظري هو أننا،  كقوات بحرية تابعة للولايات المتحدة الأميركية، موجودون في المنطقة منذ أكثر من 60 عاماً. ولدينا شراكات ودية مع شركائنا المحليين هنا، كما لدينا مصالح إستراتيجية في تدعيم انسيابية الأعمال التجارية عبر المنطقة، ولدينا كل الدعم من شركائنا الإقليميين.

SDA : فيما يتعلق بالتواجد المستقبلي للبحرية في المنطقة، فهل سيكون هناك أي تطور في عدد وأنواع السفن والطائرات أو في أنماط انتشار هذه القوات؟
الفريق ركن بحري فوكس: سوف يتوقف الكثير من هذه الأجوبة على الاعتبارات المتعلقة بالميزانية. وفي الوقت عينه فإن حرية تدفق البضائع والخدمات هو من متطلبات الأمن القومي.  وكما ذكرت آنفاً فإن السبب لامتلاكنا سلاح بحرية هو لكي يقوم هذا السلاح بحماية مصالحنا حول العالم.  فالسفينة المنتشرة في مواقع أمامية تتمتع بسطوة أكبر من السفينة المتواجدة في الميناء. وأنا أرى ضرورة تواجد وتركيز مستمر في المستقبل. كما أرى أيضاً، المزيد من الرغبة في التعاون، حيث هناك فرص لتواجد قادة من جنسيات متعددة. على سبيل المثال قبل أن تتولى باكستان قيادة القوة CTF-151 ، كانت الإمرة بيد ضابط من نيوزيلندا مع مجموعة من ضباط البحرية الملكية النيوزيلندية، مدعمين أيضاً من قبل مجموعة مختلفة من الشركاء الدوليين من كندا والدانمرك والمملكة المتحدة ومن الولايات المتحدة الأميركية.

SDA : هل تتوقعون أية زيادات مستقبلية لعدد السفن أو الطائرات الحربية الأميركية التي تنتشر تحت مسؤوليتكم في المواقع الأمامية؟
الفريق ركن بحري فوكس: تلك خطوة علينا القيام بها.  فلدينا كاسحات ألغام منتشرة باستمرار في المواقع الأمامية مع أطقم تتبدل باستمرار. وعندما نصادف أزمات مادية صعبة يمكننا أن نجد المبررات.  يمكن أن تنظر على سبيل المثال إلى سفن البحرية المنتشرة في اليابان. فهي توفر علينا مشقة اجتياز المحيط الهادئ وهذا أحد العوامل التي علينا التطلع إليها عندما ننظر نحو المستقبل.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate