وزارة الدفاع الأميركية تنشئ مكتب القتال الجوي – البحري ASBO

مارتي كوتشاك*
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية بتاريخ التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، عن إنشاء مكتب القتال الجوي-البحري ABSO لدمج قدرات القتال الجوية والبحرية[*] دعماً لمتطلبات الأمن القومي الناشئة.

وقد تم تأسيس هذا المكتب الجديد وبدأ أعماله في شهر آب/ أغسطس استجابة لجهود البنتاغون الحثيثة لتطوير استراتيجية شمولية لمجابهة تحديات منع الولوج / المناطق المحظورة (A2/AD) التي تنشأ حول العالم حالياً.

الطبيعة الحساسة والمتناقضة لهذا التصور كانت ظاهرة بوضوح خلال إطلاق هذا الإعلان. فأثناء اللقاء الصحافي في البنتاغون على خلفية هذا القرار، بمشاركة عدد من المسؤولين عن الدفاع، تم التعريف عن المسؤولين المشاركين من وزارة الدفاع كمسؤول في الدفاع رقم 1 أو رقم 2 أو رقم 3.

وسوف يتولى مفهوم القتال الجوي – البحري الناشئ مختلف مرافق الخدمات العسكرية في تعاملهم مع بعضهم البعض على كيفية مكافحة الانتشار السريع للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة عبر العالم، بالإضافة إلى قدرات منع الولوج/ المناطق المحظورة A2/AD. ويعتمد تأسيس القتال الجوي- البحري ASB على دمج القدرات العسكرية والتقنية عبر التآزر والتعاون والدمج المعزز بين سلاح البحرية والمارينز وسلاح الجو، ويحث على استثمار المصادر المشتركة.

وبينما لم يكن الجيش الأميركي مكلفاً في الأساس من قبل وزير الدفاع السابق روبيرت غايتس، بتطوير هذا التصور، فقد تم إلحاقه الآن في البرنامج.

 

وقد شدد مسؤول الدفاع الرسمي رقم 1 على أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تعتمد قدرات القتال الجوي – البحري لكي تسمح لها بالقتال والانتصار في كافات المجالات الحربية. وأوضح هذا المسؤول أن "البيئة المحيطة تفرض على القوات الأميركية التحول بسرعة من موقف المدافع إلى موقف المهاجم- – أي ليس بالالتفاف ومغادرة موقع ما، بل بالمحافظة عليه وإكمال العمل ضمن منطقة دولية مشتركة وعدم السماح بأن تُدفع خارجاً."

في هذا الإطار، لا بد من ملاحظة الجهود التي بذلها هذا المسؤول لشرح المجالات التي ينبغي بموجبها على الولايات المتحدة أن تحارب ضمن بيئة النزاع، وتحقق النصر. وقد تابع قائلاً:"ويتضمن ذلك مجالي الإنترنت والفضاء. إذا نحن نتكلم عن 5 مجالات أي المجالات الفيزيائية الطبيعية الثلاث- وهي، إن شئتم – مجالات الجو والبحر والبر – – وبالإضافة إلى ذلك المجالين الذين لا يقلا عنها أهمية أي مجالي الفضاء والإنترنت."

ما هو مكتب الحرب الجوية – البحرية ASBO

سوف تتضمن مسؤوليات المكتب، في الوقت الراهن، الإشراف على كافة عمليات تنفيذ مفهوم القتال الجوي – البحري، عبر دعم التنسيق بين كافة خدمات القوات المسلحة، وتحقيق التأثير في الألعاب الحربية، وتشجيع التطوير والدمج بين القدرات الجوية والبحرية، والتعاون بين القوات المشتركة. وسوف يكون عدد العاملين في مكتب ASBO قليلاً، حيث يخصص كل من سلاح الجو وسلاح البحرية والمارينز ضابطين ميدانيين على الأقل أو من يضاهيهما في الخدمة المدنية للعمل في هذا المكتب.

سوف يأخذ مكتب القتال الجوي – البحري مقاتلي الولايات المتحدة، من حيث المفهوم، إلى أبعد من العمل المشترك التقليدي بين القوات العسكرية، في مجابهة تهديدات منع الولوج / المناطق المحظورة (A2/AD)، والتي تتضمن الصواريخ البالستية التقليدية، والصواريخ الجوالة البعيدة المدى الدقيقة، والأنظمة المتقدمة المدمجة للدفاع ضد التهديدات الجوية والصاروخية، وقدرات الحرب الإلكترونية والكمبيوترية، والغواصات، والسفن الحربية، والطائرات المقاتلة الحديثة. وسوف يساعد مكتب القتال الجوي – البحري في عملية انتشار القوات للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وعبر ترسيخ الاستقرار وحرية الوصول إلى المناطق الدولية التي يطلق عليها البنتاغون تعبير Global Commons.

ويلاحظ المسؤولون في البنتاغون بأنه من المحتمل جداً أن تواجه الولايات المتحدة قدرات تهديدات منع الولوج/ المناطق المحظورة، التي تم نشرها عن عمد من قبل اللاعبين الحكوميين المتقدمين وصولاً إلى القوى الإقليمية. ويشدد هؤلاء المسؤولون بأنه من غير المنتظر أن تقوم قدرات الحرب الجوي – البحرية ASB المعززة بردع أية دولة معينة، ولكنها سوف تقوم بتوفير المقدرة على الرد بطريقة عالمية شاملة.

وفي الوقت عينه، يعترف المسؤولون بأن القوات العسكرية ستكون في مواجهة ومنافسة في هذا الإطار مع القوى غير الحكومية الممولة تمويلاً جيداً. " فيمكنهم الاستحواذ على قذائف صاروخية موجهة. نحن نتكلم عن المدى القصير، ولكن رغم ذلك يمكنهم خلق تحديات للولوج بقذائف صاروخية، وصواريخ، وقذائف هاون، وفي بعض الحالات الحصول على قدرات سطح- جو وقدرات الفضاء إلكتروني" بحسب مسؤول الدفاع رقم واحد.

فبينما تتابع القوات الأميركية وضع الأسس المنطقية للأنظمة والتقنيات والقدرات، لتلبية متطلبات القياديين المقاتلين، فإنه من المنتظر من مكتب القتال الجوي – البحري ASBO أن يلعب دوراً هاماً في دمج هذه الجهود بين القوات العسكرية المختلفة.

وهكذا، قد تكون أول تجربة رئيسية بالنسبة لهذا المكتب بالتحديد، مقدرته على أن يكون المؤيد والداعم للمنصات الضاربة البعيدة المدى من الجيل الجديد. ومن المنتظر أن تشكل هذه المنصة أحد المكونات الرئيسية للقدرات المستقبلية الخاصة بمنع الولوج / المناطق المحظورة (A2/AD) الخاصة بوزارة الدفاع الأميركية.

 

* مراسل موقع الأمن والدفاع العربي – SDA في الولايات المتحدة الأميركية

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate