أوباما يعلن استراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة

مارتي كوتشاك*
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن استراتيجية دفاعية جديدة ستنتهجها وزارة الدفاع الأميركية، وذلك في ندوة صحافية في البنتاغون بحضور وزير الدفاع ليون بانيتا، ورئيس الأركان في الجيش الأميركي مارتن ديمبسي. وتمثل هذه الاستراتيجية خطة ولادة القوة المشتركة للعام 2020. وقد صدرت الوثيقة تحت عنوان "الإبقاء على القيادة العالمية للولايات المتحدة: أولويات الدفاع للقرن الحادي والعشرين".

شدد أوباما على أن الاستراتيجية الجديدة تصدر في مرحلة انتقالية للقوات العسكرية الأميركية بعد 10 سنوات من الحرب، ولم يترك الرئيس ومسؤولو الدفاع شكاً بأن بنية وتكوين القوة العسكرية المستقبلية ستساعد على الحد من العجز في الميزانية الأميركية، والديون وغيرها من المشاكل الاقتصادية. وقال الرئيس أوباما، "علينا أن نحافظ على قدرتنا الاقتصادية في الوطن وهي أساس قوتنا حول العالم."[*]

ولدى حديثه عن توقعات الإنفاق العسكري في السنوات العشر القادمة، قال أوباما "إن النمو في الميزانية سيتباطأ، لكنه في الواقع سيزداد." وحيث أن القوات العسكرية "ستكون أضمر من ذي قبل، لكن على العالم أن يعرف أن الولايات المتحدة ستحافظ على تفوقها العسكري من خلال قوات تتمتع بخفة الحركة والمرونة والجهوزية لمواجهة شتى حالات الطوارئ والتهديدات."

ويتم تحديد ميزانية الدفاع الأميركية، جزئياُ من خلال قانون مراقبة الموازنة للعام 2011 الذي يقضي بإجراء اقتطاع من الإنفاق الفدرالي الأميركي، بما في ذلك الإنفاق العسكري.

وبغض النظر عن هذه العوامل، أشار أوباما إلى أن ميزانية الدفاع الأميركية " ستكون أكبر من ميزانية الدفاع للدول العشر التي تليها مجتمعة."

وسيتم تقديم ميزانية الدفاع الأولى للعام 2013 المنبثقة عن هذه الاستراتيجة من قبل إدارة اوباما إلى الكونغرس الأميركي في شباط فبراير القادم. وسينشر موقع الأمن والدفاع العربي مقتطفات منها في حينه.

بعد حربي العراق وأفغانستان، تنوي الولايات المتحدة ضمان أمنها من خلال قوات برية تقليدية أصغر حجماً، لا تستخدم نظم حقبة الحرب الباردة القديمة. ويتوقع ان تركز استثمارات الدفاع المستقبلية على الاستخبار والمراقبة والاستطلاع، ومقاومة الإرهاب، و مواجهة أسلحة الدمار الشامل، وامتلاك قدرة إجراء عمليات في بيئة يحاول فيها أعداء الولايات المتحدة منع الولوج إليها.

وتتركز بعض مجالات الإنفاق العسكري الأميركي على قوات العمليات الخاصة، والتكنولوجيات الجديدة التي تشمل النظم غير المأهولة، وفضاء الإنترنت والنظم الفضائية.

وحيث أن حجم القوات العسكرية الأميركية سينخفض، فإن هذا البلد سيحافظ على قدرته على القتال في نزاعات متعددة في نفس الوقت. "سيكون لدينا القدرة على مواجهة وهزم أكثر من عدو واحد في الوقت نفسه،" حسب قول وزير الدفاع بانيتا.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن وثيقة الاستراتيجية الجديدة ستتيح للولايات المتحدة تعزيز حضورها في آسيا و المحيط الهادئ، والاستثمار في تحالفات وشراكات بالغة الأهمية، مثل الناتو، وستتيح للولايات المتحدة "بأن تبقي على حذرها، خصوصاً في الشرق الأوسط."

وتشمل وثيقة الاستراتيجية الجديدة للبنتاغون مضامين محددة للدول في الشرق الأدنى والخليج.

وأشار بانيتا في السياق نفسه إلى أن الولايات المتحدة "ستحافظ على حضورها وقدراتها في الشرق الأوسط الموسع." لتحقيق ذلك، ستشدد السياسة الأميركية على أمن الخليج، بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الملائم، للحيلولة دون امتلاك إيران القدرة على تطوير سلاح نووي ومواجهة سياساتها المخلة بالاستقرار. وبالأهمية نفسها تشير وثيقة الاستراتيجية الجديدة إلى أن "الولايات المتحدة ستقوم بذلك في الوقت الذي تدافع فيه عن أمن إسرائيل والسلام الشامل في الشرق الأوسط."

ورداً على سؤال وسائل الإعلام حول إذا ما كانت الاستراتيجية الجديدة "تعني أن خوض حرب برية في الخليج الفارسي أمر غير مطروح؟" قال الجنرال ديمبسي، "علينا امتلاك القدرة على إجراء نشاطات وعمليات عسكرية في كل المجالاات. فليس هناك ما ينص على أننا لن نخوض حرباً برية." واضاف المسؤول العسكري الأعلى في البنتاغون إلى أن الرسالة التي تود الولايات المتحدة أن تنقلها لإيران هي أنها تستمر في توقها بأن هذا البلد "سيتصرف كعضو مسؤول ضمن المجتمع الدولي، ولا يمنع حرية الملاحة، والتنقل والدخول، ونحن مصممون على ألا يمتلك السلاح النووي."

 

* مراسل SDArabia.com في الولايات المتحدة الأميركية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate