تخفيض استهلاك الطاقة في ساحة المعركة في صلب الاستراتيجية الأميركية

مارتي كوتشاك*
أصدرت وزارة الدفاع الأميركية في شهر آذار/ مارس الماضي خطة تنفيذية لتخفيض استهلاك الطاقة خلال العمليات العسكرية.

وحيث تتضمن هذه الإستراتيجية مبانٍ وبنى تحتية أخرى وطائرات وسفن وآليات، فإنّ المجهود الأكبر ينصب على تخفيض استهلاك الطاقة على أرض المعركة.

وقد بدأت القوات البرية الأميركية تخفيض استخدام البترول والطاقة بدءاً من المواقع البعيدة في أفغانستان، وذلك في محاولة لتخفيض عدد المركبات التي تنقل الوقود إلى قواعد العمليات المتقدمة.

وخلال عملية انتشار حديثة في أفغانستان، برهنت الكتيبة الثالثة في الفوج الخامس من فيلق المارينز، عملانية استخدام شبكات الطاقة المتجددة البرية (GREENS)[*]، ونظم الطاقة الشمسية البديلة المحمولة للاتصالات (SPACES)، ونظم الصمام الثنائي المضيء (LED)، ونظم الظلال الشمسية، ومقطورات الإنارة الشمسية.

تجدر الإشارة إلى أنّ غرينز (GREENS) هو نظام محمول متين البنية لجمع الطاقة وإدارة استخدامها، وتخزينها وتوزيعها. في الواقع، يتألّف نظام غرينز الذي أنتجته شركة UEC Electronics في هنهان، كاليفورنيا، من وحدة توزيع الطاقة (PDU) و أربعة أنظمة بطاريات ذات كثافة طاقة عالية (HEDBS) وعدة لتوزيع الطاقة (PDK) بالإضافة إلى الأسلاك. يؤمن نظام غرينز هذا تياراً كهربائياً مستمراً (DC) مما يخفف الحاجة إلى استخدام المولّد.

هذا وقد أعلنت مديرة تطوير الأعمال لدى شركة UEC Electronics، نانسي ستريت لموقع الأمن والدفاع العربي SDA أنّ حوالي أربعة مصادر طاقة متجددة، من الطاقة الشمسية موصولة بوحدة توزيع الطاقة، مما يحافظ على استمرارية إمداد الطاقة الكهربائية خلال ذروة جمع الطاقة البديلة، مع إبقاء البطاريات مشحونة.

وأضافت ستريت: "حين تكون مصادر الطاقة المتجددة غير كافية، فإنّ النظام موصول بأربعة أنظمة بطاريات ذات كثافة طاقة عالية، حيث يتم تشغيل مصادر التيار الكهربائي المتناوب أو المستمر، وذلك فقط في حال كانت مستويات شحن البطاريات منخفضة."

ولدى استيضاح الشركة عن كمية الوقود المدّخرة مع اعتماد نظام غرينز، أوضحت ستريت أنّ مولّداً ذات طاقة تبلغ 3 كيلوواط يستهلك بشكل إجمالي 13.6 ليتر من الوقود يوميّاً. وأشارت أنّ "فيلق المارينز قد نشر 250 نظام غرينز في المواقع الأمامية، مما أدى إلى خفض كمية الوقود المستهلكة بنسبة 900 غالون يومياً."

ويتمثّل أهم تحسين لنظام غرينز في العام 2012 بإضافة قدرة موازية تتيح وصل خمسة نظم غرينز في ما بينها، وإنتاج طاقة تصل حتى 5 كيلوواط.

وتوفر الجهات الصناعية منتجات أخرى للوحدات العسكرية في الولايات المتحدة وفي مناطق أخرى، لإتاحة الفرصة للوحدات البرية لاستخدام الوقود بفعالية أكبر.

من جهة ثانية، فإن وحدة تكنولوجيا الطاقة الذكية DRASH IPT التابعة لشركة DHS Technologies هي نظام متطوّر وذكي يسمح للوحدات البرية بوصل عدد من المولّدات المثبتة على مقطورة مع بعضها البعض لتشكيل شبكة كهربائية مصغرة. وعند تشغيل هذه الأخيرة، يتمّ تشغيل كل مولّد وإطفائه أوتوماتيكياً بالاستناد إلى الحاجة الحقيقية إلى الطاقة، كما يمكن التحكم به عن بعد من داخل مركز عمليات DRASH.

إنّ تكنولوجيا الطاقة الذكية دراش آي بي تي DRASH IPT مستخدمة بكثرة من قبل الجيش الأميركي وفيلق المارينز وسلاح الجو، بالإضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة وحلف الناتو مثل بريطانيا، وتركيا وألمانيا وهولندا في أفغانستان.

وقد أشار مسؤول التسويق لدى شركة DHS Technologies ، جيم كوزاك، إلى أنّ كمية الوقود المقتصدة جراء استخدام نظام دراش آي بي تي تتراوح بين 25 و40 بالمئة، تبعاً لطريقة الاستخدام. واعتبر أنه "يمكن تحقيق ادّخار أكبر في الوقود عبر الاستعانة بتقنيات طاقة فعالة أخرى يتم ربطها بنظام دراش آي بي تي معاً.
سوف يتم إطلاق النسخة الثالثة من برمجية تكنولوجيا الطاقة الذكية دراش آب بي تي قبل نهاية السنة الحالية، الأمر الذي سيؤدي إلى إمكانية تكامل اكبر مع تكنولوجيا القيادة والتحكم القابلة للنشر (DC2E). وقد أوضح كوزاك أنّ هذه الأخيرة تسمح بمراقبة شبكة الطاقة عن بعد من داخل حاوية نظام دراش.

أمّا شركة Solar Stick الواقعة في فلوريدا فقد طوّرت من جهتها شاحناً شمسياً محمولاً مبتكراً، مصمّماً لقوات العمليات الخاصة الأميركية والقوات العسكرية المختلفة وهيئات الإسعاف المدنية. وقد جرى تطوير المنتج الجديد WASP بالتعاون مع شركة Advanced Power Electronics (ApECOR) والواقعة في فلوريدا.

إنّ مركّب واسب WASP الأساسي هو شاحن البطارية X-90 المتعدّد التركيبات الكيميائية. وتتيح وحدة X-90 أنواع مختلفة من البطاريات العسكرية، بما فيها بطارية ليثيوم إيون BB-2590 القابلة لإعادة الشحن.

تم عرض نظام واسب في معارض الدفاع والمؤتمرات في شتاء وربيع هذا العام، وفي مناورة قاعدة العمليات الأمامية التجريبية التابعة لفيلق المارينز في مخيّم لوجون في شمال كارولينا. وقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركةSolar Stik ، آل زكور، لموقع الأمن والدفاع العربي – SDA أنّ فريق التصنيع يعمل مع مدير برنامج نظم الطاقة الكهربائية النقالة في الجيش الأميركي في ثكنة بلفوار، في فيرجينيا، بهدف تقييم النظام واعتماده من قبل الجيش وقوات العمليات الخاصة.

إنّ مولّد واسب المحمول والعامل على الطاقة الشمسية متوفّر بثلاث أحجام : 30 و60 و 120 واط يمكن التفريق بينها بالاستناد إلى اللوح الشمسي الذي تتصل به.

وأعلن زكور :" إنّ أهم مساهمة قدّمها نظام واسب هو سماحه للمستخدم بحمل بطاريات إضافية "مخفّضاً بذلك آليات نقل الوقود الضرورية لنقل عدد كبير من البطاريات إلى داخل ساحة المعركة. وأضاف زكور قائلاً: "ليس هناك حاجة سوى لبطاريّتين، يتم وضع إحداهما في الجهاز والأخرى في مولّد واسب شحنها".

*مراسل موقع الأمن والدفاع العربي – SDA

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.