الأبرز

تنامي قدرات الجيش الحر قد تمكنه من إنشاء مناطق آمنة في حال امتلاكه دفاعات جوية

 *رياض قهوجي
أبرزت التقارير والأفلام المسربة عن سير المعارك في سوريا تنامي قدرات “الجيش السوري الحر” في الأسلحة المضادة للدروع، أو على الأقل في اعتماد[*] تكتيكات في هجماته، مكّـنته من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المدرعة للجيش النظامي السوري.

فقد باتت طرق ومحاور أساسية في معظم الأراضي السورية، بالإضافة إلى مداخل مدن وقرى تشهد معارك عنيفة، مقبرة للدبابات والآليات المصفحة السورية المحترقة والمدمرة.

كما أن تمكن “الجيش الحر” من أسر عدد لا بأس به من الدبابات والمصفحات يدل على مدى تدني معنويات جنود الجيش النظامي، حيث يلوذ عدد كبير منهم بالفرار عند وقوعهم في مكمن أو الشعور بأنهم على وشك أن يحاصروا.

وتظهر أهمية تأمين أنظمة اتصال للثوار في قدرتهم على نصب كمائن ناجحة ضد الجيش النظامي، ما أثر على القدرات اللوجستية للأخير.

كما يلاحظ المراقبون تنامي أعداد الثوار السوريين بشكل كبير، بحيث باتوا يستطيعون حشد آلاف الجنود لمعركة محددة، كما هو الحال في حلب، مع احتفاظهم بالقدرة على مواجهة الجيش النظامي بشكل يومي على الجبهات الأخرى، مثل دمشق وحمص وحماة ودير الزور وادلب ودرعا واللاذقية.

هذا في وقت تبدو القيادة السورية تعاني من صعوبة في توزيع قواتها على الأرض، مع توسع المعارك اإلى الأراضي السورية كافة.

فمع تنامي الانشقاقات في المستوى والحجم وتمكّن “الجيش الحر” من اختراق أجهزة النظام السوري العسكرية والأمنية، عمدت القيادة السورية إلى الاتكال بشكل أكبر وشبه كلي على فرق محددة معروفة بولائها التام ومن لون مذهبي واحد تقريبا، خصوصاً في الأماكن الاستراتيجية والحساسة، مثل دمشق وحلب ومناطق الساحل الغربي للدولة.

وقد أدى هذا إلى فقدان النظام السيطرة على أجزاء كبيرة من الأرض والمعابر الحدودية، خصوصاً في الشرق والشمال.

إن ازدياد المقاتلين مع تنامي القدرات القتالية وتوافر نوعية أفضل من الأسلحة ساهم في رفع ميزان القوى بشكل ملحوظ لصالح الجيش الحر، إنما هذا لا ينفي واقع تفوق الجيش النظامي الكبير بقوة النيران، مع امتلاكه أعداداً كبيرة من قطع المدفعية إضافة إلى سلاح الجو.

وما زال “الجيش الحر” بحاجة إلى دفاعات جوية فعالة تؤثر على السيطرة الجوية لقوات النظام. وسيؤدي امتلاك الثوار لصواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف، وخصوصاً الأميركية الصنع من طراز “ستينغر”، إلى قلب موازين القوى بسرعة لصالحهم.

ويعتقد المراقبون أن التحفظ الكبير لجهات غربية عن تزويد “الجيش الحر” بصواريخ “ستينغر” المتطورة خشية وقوعها بيد منظمات إرهابية قد يؤدي إلى تسريب صواريخ من صنع روسي، مثل “سام-7” أو “سام-14” للثوار الذين يملكون في صفوفهم من استخدم هذا النوع من الصواريخ الموجودة أصلا في ترسانة الجيش السوري.

بات “الجيش السوري الحر” اليوم قريبا جدا من إنشاء المنطقة الآمنة التي ينادي بها منذ أشهر، بعدما سيطر على معظم ريفي حلب وإدلب، وبات يسيطر على أكثر من نصف مدينة حلب وعلى بوابتي عبور أساسيتين مع تركيا.

ويتوقع المراقبون أن تعمد دول “مجموعة أصدقاء سوريا” إما إلى تزويد “الجيش الحر” بدفاعات جوية، أو توفر له غطاء جوياً لتسريع إنشاء هذه المنطقة الآمنة وإتمام السيطرة على حلب، ما سيفتح الباب على مرحلة جديدة قد تشهد نشوء مناطق آمنة أخرى في جنوب سوريا وشرقها، وانحسار القتال في دمشق امتدادا إلى حمص وغربي البلاد.

*الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري – إينجما

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.