ليبيا تقرر حل جميع المليشيات المسلحة غير المنضوية تحت سلطة الدولة

 قررت السلطات الليبية الجديدة حل جميع الميليشيات والمجموعات المسلحة غير المنضوية تحت سلطة الدولة، وذلك غداة هدوء حذر في بنغازي، بعد مواجهات دامية لسكان المدينة مع ميليشيات إسلامية مسلحة لا تنضوي تحت سلطة الدولة.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام، أعلى سلطة سياسية في البلاد، محمد المقريف، في بيان تلاه ليل 22-23 أيلول/ سبتمبر، في بنغازي "تقرر حل الكتائب والمعسكرات كافة التي لا تنضوي تحت شرعية الدولة".

وحدد الجيش، من جهته أيضا، مهلة 48 ساعة للميليشيات والمجموعات المسلحة لإخلاء المباني العامة، وممتلكات أعضاء النظام السابق في العاصمة وجوارها.

وأوضح المقريف أنه تقرر "تكليف رئاسة الأركان بتفعيل سيطرتها على الكتائب والمعسكرات المنضوية تحتها، عن طريق قيادة تمثل قيادة الأركان في تلك الكتائب، تمهيدا لدمجها بالكامل في مؤسسات الدولة".

وسلّط هجوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الذي أسفر عن مقتل سفير وثلاثة أميركيين آخرين، الضوء على الميليشيات التي تستغل جو من الحكم المركزي الضعيف وتضع نفسها فوق القانون، خصوصا تلك التي رفضت الانضواء تحت سلطة الدولة.

وظلت الحكومة في طرابلس عاجزة عن التعاطي مع تلك الميليشيات، التي تتألف في الغالب من شباب شاركوا في ثورة العام الماضي. ذلك أن الجهود الحكومية الرامية إلى استيعاب وإدماج بعض الميليشيات ضمن قوة وطنية موحدة، فشلت في توفير الأمن في شوارع ليبيا.

وقد تظاهر آلاف الليبيين سلميا ضد وجود الميليشيات المسلحة في المدينة، بعد عشرة أيام على الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والذي قضى خلاله السفير الأميركي وثلاثة أميركيين أخرين في 11 أيلول/ سبتمبر، أثناء تظاهرات احتجاج على فيلم "براءة المسلمين" المسيء للإسلام.

وبعد ذلك طرد مئات منهم جماعة أنصار الشريعة السلفية من الثكنة التي كانت تحتلها في وسط المدينة. وقد وجه السكان وعدد من وسائل الإعلام بإصبع الاتهام إلى تلك الجماعة، لكنها نفت أي ضلوع لها في الهجوم على القنصلية الأميركية.

ثم هاجم الليبيون مئات المقرات العامة وقواعد الميليشيات وأخرجوها منها، بعد أعمال عنف أسفرت عن سقوط 11 قتيلا وعشرات الجرحى بحسب وكالة "فرانس برس".

وليس من الواضح ما إذا كان رد الفعل الشعبي العنيف لمقتل السفير الأميركي ضد "أنصار الشريعة" والمليشيات المسلحة الأخرى يشكل فرصة للحكومة الليبية من أجل تعزيز قوتها في مرحلة ما بعد القذافي أم أنه سيقود لمواجهات عنيفة.

إلا أن انسحاب المسلحين من المقرات بأسلحتهم يمثل خطورة كبيرة، وقد تقودهم إلى رد فعل أقوى انتقاما لما حدث معهم، حيث اتهم أعضاء في الميليشيا أنصار العقيد الراحل معمر القذافي بإثارة تلك الاحتجاجات ضدهم.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن متحدث باسم الكتيبة المسلحة، محمد بزينا، قوله إن ما حدث بمثابة غزو عسكري ضد الثوريين الحقيقيين، وإن مدينة بنغازي لن تهدأ بعد اليوم".

من ناحيته، قال الاختصاصي في الشأن الليبي، جاسون باك، لوكالة "فرانس برس"، "إن احتجاجات السكان قد تمنح السلطات الشجاعة لاقتلاع هذه الجماعات المسلحة من النسيج السياسي الليبي".

Anba Moscow

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate