أين تفشل الدولة في بناء الجيش؟

يتساءل الباحث الليبي د. عيسى مسعود بغني "كيف استطاع القذافي أن يزج القوات المسلحة في أتون الحروب الفاشلة في مصر وتشاد. وكيف أن كتائب متعددة وآلاف من جنود [*] الإحتياط كانوا على رغبة وقناعة وتصميم تام على دحر الشباب الثائر ومن انضم اليهم من العسكريين، والتخلص من (الجرذان) كما يسمونهم عند اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة"

في المقابل، أن ينهار قوام ثلاث فرق عسكرية مسلحة ومدربة حديثاً، في محافظة نينوى أمام ميليشيا الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأن تتخلى تلك القوة عن الدفاع عن مراكزها أمام مجموعات مسلحة لا يركن لها نظراً لأفعالها الدموية العنفية التي ما تزال رائحتها طازجة في الجوار السوري. إنها ظاهرة تستحق الدرس.

في المثال الأول اعتمدت سلطة "الحاكم الواحد الأحد" في بناء الجيش على منظومة توجيه معنوي تعتبر "الاعتداء على "القيادة التاريخية" هو اعتداء على الدولة"، او بتعبير لويس السابع عشر "أنا الدولة"..

أما الدول التي تمر "بمرحلة انتقالية"، فالعشوائية التي اعتمدت زج المدنيين في الجيش عن طريق تغيير ملابسهم لم ولن تنتج جيشاً، لا بل ما تشهده ليبيا لا يبشر بالخير.

وإذا كانت ظاهرة بناء الجيش في ليبيا تمر بعقبات كبيرة واهمها عدم الإتفاق حتى اليوم على دستور موحد وبناء مؤسسات الدولة وفقاً لمندرجاته، وبالتالي تحديد مهام ودور الجيش الفتي المقبل، فالعراق قطع شوطاً طويلاً في اختيار النظام والإستفتاء على الدستور، واجتاز دورتي انتخابات نيابية، وواكب المحتل الأميركي بناء قواته المسلحة تجهيزاً وتدريباً.
في ليبيا قد نرى دولة وجيش. في العراق، عندما نرى جيشاً يستقيل من دوره فهناك مشكلة في بناء الدولة قبل بناء الجيش

العميد م. ناجي ملاعب
 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.