العيد 153 لقوى الأمن الداخلي اللبناني بين الأمس واليوم ماذا تغيّر؟

العميد م. ناجي ملاعب

تعود عراقة تاريخ هذه المؤسسة الأمنية العربية الى اتفاق دول عظمى مع السلطنة العثمانية عام 1861 على تكوين "الضابطية" [*] كذراع أمني بيد الحاكم الذي سيتولى إدارة ما عرف بـ "متصرفية جبل لبنان" في نظام من قائمقاميتين أنهى صراعاً دموياً اتخذ صبغة طائفية ما بين موارنة جبل لبنان الذين انتصر لهم الوالي المصري ابراهيم باشا والدروز الذين ظلوا على ولائهم للسلطنة العثمانية.

"الأمن والدفاع العربي" كمجلة متخصصة تهنئ قوى الأمن في عيدها، وترى أن قيمة هذا العيد، الى جانب الإحتفالية، هي في سؤال ماذا تغير بين الأمس واليوم.

بالطبع، لقد تغير الكثير. فخلال السنوات السبع والثلاثين التي أمضيتها في هذا السلك، اختزنت في جعبتي متغيرات كثيرة، شكلت ورشة تطوير داخل المؤسسة لن أطرقها في هذه العجالة، لكنه لا يسعني إلا أن أنوّه بالثقة التي تحوزها تلك القوى لدى المواطنين، وانجازاتها في سرعة كشف وضبط الجريمة، والدور الفاعل في حفظ الأمن والنظام بمواكبة المسيرات والمظاهرات والإعتصامات ضمن احترام حق التعبير الذي كفله الدستور.

ماذا تغير! تغير كل شئ؛ السياسي، المواطن، المقيم، أنواع الجرم، وسائل الجريمة، الإعلام.. وتستطيع الأجهزة الأمنية، بتعاونها، وبتأمين أدنى المستلزمات لها، وبالإستفادة من دعم الجيش اللبناني الذي انخرط في مهام حفظ وصيانة السيادة الوطنية، ان تواكب المتغيرات وتتأقلم مع اي واقع جديد وتتجاوزه. لكن العامل الأهم الذي يساعد قوى الأمن في تحسين أدائها هو الثقة بالنفس، من خلال تفعيل مبدأ الثواب والعقاب، ونشر الثقافة الأمنية بين العناصر لتقوية عملهم كشرطة مجتمعية، ورفع شأن التدريب.. والتدريب.. والتدريب.

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.