هزيمة داعش تحتاج مشاركة الدول العربية وحل للنزاع السوري ووقف إيران التوترات الطائفية

عدد المشاهدات: 1105

 رياض قهوجي*
التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) فاق في فداحته بل أصاب المجموعة الأم أي تنظيم القاعدة بالكسوف، الأمر الذي دفع القوى[*] الغربية إلى التجمع مع بعضها البعض لخلق تحالف للقضاء على هذا الكيان الذي قد انتشر كالسرطان في سوريا والعراق، كما بدأ بالامتداد نحو الدول المجاورة. فبعد قمة حلف دول شمال الأطلسي التي عقدت في مقاطعة ويلز في بريطانيا برئاسة الولايات المتحدة، تم تشكيل نواة لتحالف واسع من المأمول أن يضم دولاً عربية وآسيوية لمحاربة داعش. وعشية ذكرى هجمات 11 أيلول سبتمبر الإرهابية المشؤومة على نيويورك وواشنطن، قام الرئيس باراك أوباما بتحديد إستراتيجيته لسحق داعش. ويمكن تلخيص هذه الإستراتيجية كالتالي: شن حرب جوية على مواقع داعش في العراق وسوريا وبالاعتماد على الجيش العراقي الذي تم أنشاءه حديثاً، بالإضافة إلى الاعتماد على القوات الكردية وعلى المجموعات المعتدلة في الجيش السوري الحر للزحف على معاقل هذه الجماعة الإرهابية في العراق وسوريا لملء الفراغ، مع قيام التحالف الدولي الذي سوف يضم الدول العربية السنية، بتقديم الدعم المالي والإنساني والعسكري واستبعاد إيران والنظام السوري من هذا التحالف. لن يكون هناك جنود أميركيون على الأرض باستثناء بضع مئات من الجنود الذين سوف يقومون بأعمال التدريب وإسداء المشورة للمقاتلين العراقيين والأكراد، فضلا عن الثوار السوريين.

تعتبر المهمة أمام هذا التحالف أكثر تعقيداً من مجرد شن هجوم على داعش وطرد قواته خارج البلدات والمدن العراقية التي تم احتلالها خلال الهجوم الكبير الذي قام التنظيم بشنه في حزيران/ يونيو الماضي. ويعتبر داعش نتيجة ثانوية للحرب الدولية الفاشلة على الإرهاب وللحرب الطائفية بين السنة والشيعة في سوريا والعراق التي تم إهمالها من قبل المجتمع الدولي على مدى العامين الماضيين. ولكن ماذا يمكن لإدارة أوباما أن تنتظر من المجموعات السورية من الثوار المعتدلين لمحاربة داعش في حين أنهم لا يزالون يخوضون حربا شرسة ضد النظام السوري المدعوم من إيران؟ وكيف يمكن لإدارة أوباما أن تتوقع أن يكون لديها جنود من السنة والشيعة في العراق يقومون جنباً إلى جنب بمحاربة داعش بينما تقوم الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران بمحاربة الثوار السنة السوريين في البلد المجاور سوريا؟ ما زالت إستراتيجية أوباما تفتقد إلى الكثير من الأبعاد السياسية الهامة التي تعتبر من الضرورات الحاسمة لتحقيق انتصار حقيقي ضد داعش وتنظيم القاعدة في بلاد الشام.
النظام السوري وطهران
من الضروري التعامل مع النزاع السوري بشكل جدي إذا ما أردنا من الحرب على داعش أن تحقق نتائج فاعلة. ويجب على التحالف الجديد أن يتفق على الخطوات التي سوف تجبر النظام السوري للجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على خطة عمل للانتقال إلى السلطة التي تنهي حكم بشار الأسد. كما يجب على التحالف أيضاً وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية أن تكون على استعداد لاستخدام القوة ضد النظام السوري إذا لزم الأمر- مثل إقامة منطقة حظر جوي لتحقيق هذا الهدف. مصير داعش اليوم هو بطريقة أو بأخرى مرتبط بمصير النظام السوري.

  رادار الناتو في تركيا يعكس قلق أنقرة من برنامج إيران النووي وسعيها للبقاء متفوقة*

كما يجب استهداف الميليشيات الشيعية العاملة في سوريا والعراق والتي تدعمها وتسيطر عليها إيران، والتي توصف بالإرهابية من قبل الدول الغربية والعربية ومن قبل التحالف الجديد لكي يتم شن حرباً على كافة الإرهابيين وليس على المجموعات السنية المتطرفة فحسب. لقد حان الوقت بالنسبة لإدارة أوباما أن تواجه هذا الأمر بشكل جدي وأن تتوقف عن تهميشه من أجل محادثاتها النووية مع طهران. وسوف يكون من المستحيل أن نتوقع الحصول على دعم حقيقي من الدول السنية إذا ما قام التحالف والإستراتيجية الأميركية بتجاهل تواجد الميليشيات الشيعية التي تصول وتجول في العراق وسوريا وتثير التوتر الطائفي هناك. كما يجب ممارسة الضغوط الدولية على طهران لحل وتفكيك هذه المجموعات وإلا سوف تصبح هذه المجموعات الميليشياوية هدفاً شرعياً بالنسبة للحملة العسكرية التي يشنها التحالف.

إن استثناء طهران من التحالف لا يجب أن يعني بأنه على طهران أن لا تلتزم حل خصوماتها مع جيرانها من العرب في الخليج. هذا ويجب ممارسة الضغوط الدولية على طهران لتشجيع المسؤولين الإيرانيين على الالتقاء بنظرائهم في الخليج العربي للتوافق على المشاكل العالقة التي تسببت برفع مستوى التوتر في المنطقة. كما يجب بذل الكثير من الجهود الدولية للتأكيد على ضرورة قيام إيران بوضع حد لسياسة تصدير الثورة وتسليح الميليشيات الشيعية في الدول العربية من أجل تأكيد وتوطيد نفوذها هناك. فقد أدت السياسة الإيرانية هذه منذ فترة طويلة إلى خلق شعور قوي بالإحباط والقهر من قبل العديد من السنة في العالم العربي كما قام بتسهيل مهمة الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة لاختراق أجزاء من منطقة الشرق الأوسط والتمتع ببيئة مضيافة وغنية بالمجندين الشباب. فعلى المجتمع الدولي أن يدرك بأن الاستمرار في تجاهل سياسة إيران من استخدام الميليشيات الشيعية والنهج الطائفي لكسب مزيد من النفوذ في المنطقة سيؤدي إلى صحوة العملاق السني. وقد كانت داعش أول مؤشر للأمور التي قد تحصل ما لم يتم وضع حدّ للوضع الحالي.
الدول العربية السنية المعتدلة
مقاربة الدول العربية السنية للانضمام إلى التحالف خطوة جديرة بالإطراء قامت بها الإدارة الأميركية. فيمكن لهذه الدول أن تلعب دوراً كبيراً لأن القوات السنية المعتدلة فقط يمكنها أن تقاتل الجماعات السنية المتطرفة على غرار داعش وتنظيم القاعدة. فاستعمال القوات الشيعية أو الغربية لمقاتلة مجموعات سنية في بيئة تعم فيها الحرب الطائفية بين السنة والشيعة سوف يؤدي فقط إلى المزيد من التطرف من قبل السنة وبالتالي المزيد من تدهور الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. ولكن مرة أخرى، يجب أن يتم ذلك كجزء من إستراتيجية شاملة من شأنها أن تشمل إما استهداف الميليشيات الشيعية أو إشراك إيران لإزالة هذه الميليشيات من الساحة.

  الجيش الإيراني يزيح الستار عن طائرة رعد 85 "الإنتحارية"

الوقت عامل أساسي بالنسبة للتحالف كي يقوم بتنفيذ الإستراتيجية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وداعش. ومراقبة القوى السنية والشيعية المتطرفة تخوض حربا دموية من الاستنزاف في سوريا والعراق على مدى العامين الماضيين لم يؤد إلى القضاء على هذه القوات كما كان يأمل بعض المسؤولين الغربيين، لكنها أدت إلى عكس ذلك. فقد ازداد حجم هذه الجماعات المتطرفة وقامت باحتلال المزيد من الأراضي كما قامت بالتوسع في رقعة تجنيدها لتصل إلى الغرب وإلى أجزاء أخرى من العالم. فالحرب الطائفية تعمل على جعل السنة والشيعة المعتدلين أكثر تطرفاً مما سوف يشكل تهديدا خطيرا للأمن الدولي. لذا فقد حان الوقت لوضع حد لكل هذا، ودعم وتعزيز الدول العربية السنية المعتدلة لأنها تشكل الآن الحاجز الأخير الذي يمنع ظهور القوى الإسلامية الراديكالية السنية التي سوف تعيد المنطقة، وربما جزءاً لا بأس به من آسيا، إلى العصور المظلمة.

*الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري- إينغما

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
x

عدد المشاهدات: 1104

هل يمكن لحالة التوتر العسكري المتصاعدة بين الهند وباكستان أن تؤدي إلى حرب بين البلدين؟

النتيجة

  إيران تؤكد مواصلة برنامجها الصاروخي "بكامل طاقتها"