فرنسا تدعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع قيام ملاذ إرهابي في ليبيا

فريق التحرير

قام وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في 1 كانون الثاني/يناير بزيارة مفاجئة إلى قاعدة عسكرية فرنسية قيد الإنشاء في مداما أقصى شمال النيجر، قرب معاقل الجهاديين في ليبيا المجاورة، والذين تسعى فرنسا لتعبئة الأسرة الدولية ضدهم. ووصل الوزير من العاصمة التشادية نجامينا – حيث أمضى ليلة رأس السنة مع الجنود الفرنسيين – على متن طائرة نقل عسكرية من طراز ترانسال، هبطت على مدرج جديد يشكل جزءاً من القاعدة الفرنسية المتقدمة التي يجري بناؤها في مداما على أبواب ليبيا.

وبحسب وكالة فرانس برس، قال الوزير: "نريد أن نظهر في بداية 2015 تصميمنا على مواجهة الجهاديين والإرهابيين، وأولئك الذين يريدون تحويل طريق القوافل القديمة هذه إلى طريق للعنف والتهريب". وعبّر عن انبهاره من فعالية الأداء والسرعة والمهنية، بالنسبة لسير[*] أعمال بناء القاعدة – التي يتوقع الانتهاء من الأعمال فيها في الربيع – "في مثل هذه الظروف القاسية". ودعا لودريان مجدداً المجتمع الدولي إلى "التحرك" لمنع قيام "ملاذ إرهابي" في ليبيا، سيزعزع استقرار المنطقة برمتها ويهدد أوروبا.

وأشار أمام الجنود الفرنسيين في نجامينا إن "ما يجري في ليبيا، في ظل الفوضى السياسية والأمنية، ليس إلا انبعاث لملاذ إرهابي في المحيط المباشر للقارة الأوروبية" مضيفاً "أن المجتمع الدولي سيرتكب خطأً جسيماً إذا ما بقي مكتوف الأيدي أمام قيام مثل هكذا ملاذ للإرهاب في قلب البحر المتوسط".

وستشكل هذه القاعدة المركز المتقدم لعملية برخان التي تنفذها فرنسا في مواجهة الجهاديين المتطرفين، وسط صحراء مترامية، على بعد نحو مائة كيلومتر جنوب الحدود الليبية. وتقع قلعة مداما القديمة على الطريق التي يعبرها الجهاديون ومهربو الأسلحة، الذين ينطلقون من معاقلهم في جنوب ليبيا باتجاه شمال النيجر ومالي، وتتميز القلعة بموقع استراتيجي في مواجهة الجهاديين الذين لا تتوانى فرنسا عن قرع ناقوس الخطر المتأتي منهم.

وبحلول منتصف شهر آذار/مارس، سيتم مد مدرج الهبوط حتى 1800 متر، بدلاً من 1300 حالياً، وهو كان اصلا بطول 830 متراً. كما سيتم إحاطة الخيام والمساكن بسور لحمايتها.

وتوفر قاعدة مداما نقطة ارتكاز إضافية لقوة برخان الفرنسية، توازي قاعدة تيساليت في شمال مالي، في إطار مواجهتها للجماعات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي. ويشكل بناء القاعدة الذي بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر تحديا لوجستيا في هذه المنطقة ذات الظروف القاسية.

وتنشر فرنسا ثلاثة آلاف رجل في منطقة الساحل والصحراء، في إطار عملية برخان التي بدأت مهامها في آب/اغسطس 2014، للتصدي للجماعات الإسلامية والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود، وخصوصاً القادمين منهم من ليبيا والذين يحاولون إنشاء ملاذات إرهابية دائمة في الساحل.

تجدر الإشارة إلى أن عملية برخان تشمل خمس دول هي: موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو – على امتداد مساحة بحجم اوروبا – من جبل طارق إلى موسكو.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.