تفعيل الدفاع الخليجي .. ومصير القوة العربية المشتركة

عدد المشاهدات: 777

العميد م. ناجي ملاعب

البيان الصادر عن مجلس الدفاع الخليجي المشترك في دورته الرابعة عشرة التي عقدت في الدوحة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، والذي أكد على تفعيل القيادة العسكرية الخليجية[*] الموحّدة، هل يمثل خطوة استباقية محفزة للقوة العربية المشتركة لتفعيل العمل بها أم لفقدان الأمل من قيامها؟

الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أعلن أنَّ مجلس الدفاع المشترك اطلع على تقارير اللجنة العسكرية العليا، مستعرضا مسارات العمل العسكري المشترك، ومحاور التكامل الدفاعي، وفي مقدمتها الخطوات الجارية لتفعيل القيادة العسكرية الموحدة، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء البحرينية.

وهذه الهيئة العسكرية برئاسة اللواءالركن حمد بن علي العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع وعضو مجلس الوزراء بدولة قطر، كانت  قد عقدت اجتماعاتها في حضور وزراء الدفاع بدول المجلس، وبمشاركة الامين العام لدول مجلس التعاون. وقد اعتمدت الموازنة المخصصة للقيادة العسكرية الموحدة ومتطلباتها من الموارد البشرية. واطلع المجتمعون على الخطوات التي تمت لتطوير شبكة الاتصالات العسكرية، وكذلك سير عمل منظومة حزام التعاون. وأقروا وثيقة أسس وضوابط الإعلام في المجال العسكري .

ومن المنجزات التاريخية لهذه الدورة اقرار المجلس إحلال الخبرات الوطنية الخليجية المؤهلة للقيام بدور ومهام تقديم الخدمات الاستشارية للإدارات والمكاتب التابعة للأمانة العامة / الشؤون العسكرية، بما في ذلك الاستفادة من العسكريين المتقاعدين من دول مجلس التعاون من ذوي المؤهلات العلمية المتخصصة وذوي الخبرة والكفاءة والجدارة في الوظائف الفنية والاستشارية.

ومن ناحية ثانية، فقد استعرض المجتمعون التطورات التي تشهدها المنطقة ، وأكد الدكتور الزياني وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي خطر يتهددها وتمسكها بالعمل بكل ما لديها من إمكانيات وقدرات لتحقيق تكامل دفاعي فاعل يحفظ لدول المجلس أمنها واستقرارها ويحافظ على سيادتها ومقدراتها وتنميتها وازدهارها.

وتمثّل مملكة البحرين التي تتعرض لمؤامرات تحريضية المثال الأبرز الى جانب ما حل بالعراق، وما يعيشه اليوم من أوضاع هي في الأصل نتيجة للغزو الأميركي سنة 2003. فقد حوّل ذلك الغزو العراق إلى فريسة سهلة لإيران بما أخلّ بتوازن المنطقة وجعل عدم التكافؤ السّمة الغالبة.

وليست طهران مصدر التهديد الوحيد لدول الخليج، وإنما هناك أزمات أخرى في المنطقة أطرافها تنظيمات مسلحة مثل تنظيم داعش. كذلك من الملاحظ أن دول الخليج، باستثناء عُمان، تنخرط دول الخليج، في “عاصفة الحزم” بتنفيذ هجمات جوية ودعم بري ضد الإنقلاب الذي قام به الحوثيون على الشرعية الدستورية، كما تشارك التحالف الدولي ضد داعش بضربات جوية في العراق وسوريا.

ولم تخفف من هواجس القادة الخليجيين تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة كامب ديفيد الّتي انعقدت، خلال ايار الماضي، مع قادة دول الخليج العربي، والذي دعا فيه حكّام المنطقة إلى النظر في رفع قدرات بلداهم الدفاعية، بما يعني أنّه يريد أن يعقد معهم المزيد من صفقات السلاح.. واستنكر الخبراء عدم اعتراف الرئيس الأميركي بالتنازلات التي قدّمها لإيران مع نفيه وجود مخاطر، جراء الاتفاق النووي الإيراني، ما دفع بعض الدول الخليجية إلى الإسراع بتطوير منظومة أسلحتها، لتكون على استعداد للتصدّي لأيّ استفزاز إيراني وردّ أيّ تهديد أو خطر على أمنها.

وقد انعكس الخلاف الأميركي الخليجي حول إيران، على تنويع مصادر السّلاح، حيث دخل منافسون آخرون على الخطّ، وأصبحوا محلّ اهتمام المشتري الخليجي والعربي، بعد أن ظل لعقود طويلة معتمداً على السوق الأميركية.

وفي قراءة متأنية للواقع، لم يفلح انشاء قوة جامدة كدرع الجزيرة في تحقيق الأهداف التي وضعها قادة دول مجلس التعاون منذ التأسيس. وهناك عوامل معيقة للتنفيذ؛ فالبعض من داخل المجلس يرى ضرورة تجنب التدخل في الأمور الداخلية لأي بلد عضو، والجميع يرون ان صد عدوان خارجي يلزمه دائما قوى أكبر وأكثر تجانساً وتسليحاً. وعلى ضوء ذلك أنشأت دول الخليج تحالفاً ظرفياً لحسم الوضع المستجد في اليمن بعد الإنقلاب الحوثي، ومن خارج "قوات درع الجزيرة رغم وحدة الهدف الساسي لدول المجلس بالتعاون مع مصر والأردن.

ونتابع اليوم الإجتماع الرابع عشر لمجلس الدفاع الخليجي المشترك، في منطقة متجانسة ومتكاتفة، ذات إرادات واعدة للتطوير باتجاه منظومة أمنية واقتصادية، ووحدة أهداف وخصومة، وقدرة على التجهيز والتحضير لقواه العسكرية الدفاعية. لقد تحقق النجاح في انشاء قوة عربية مشتركة لحالة خاصة ومهمة محددة، كما حصل في البحرين ويحصل حالياً في اليمن، ما يعني أن التدخل الظرفي لمهمة محددة يقودها مجلس الدفاع المشترك يحقق النجاح المنشود أكثر من وجود قوة جامدة زماناً وعديداً وعتاداً وقيادة للتدخل في كافة أرجاء العالم العربي المتعدد المشاكل.

هل أن تجربة اليمن حدت بمن كان وراء دعم انشاء قوة عربية مشتركة – السعودية ومصر والأردن – بوقف او تأجيل المقترح الذي سلك طريق التأجيل لمرتين، حتى اليوم، بعد ان اجتاز مراحل وخطوات على طريق التنفيذ؟ 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.