اتصالات رفيعة المستوى أثمرت اتفاقاً أميركياً – روسياً لوقف إطلاق النار في سوريا

 أعلنت واشنطن وموسكو في 22 شباط/فبراير أن سوريا ستشهد اعتباراً من فجر 27 شباط/فبراير وقفاً لإطلاق النار لن يشمل الجماعات الإرهابية، في هدنة ربطت المعارضة التزامها بها "بوقف القصف وفك الحصار عن المدن"[*] ترافقت مع اعلان النظام السوري منتصف نيسان/أبريل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.

وجاء في بيان مشترك أميركي- روسي نشرته وزارة الخارجية الأميركية أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في سوريا في 27 شباط/فبراير اعتباراً من منتصف ليل الجمعة – السبت بتوقيت دمشق. لكن وقف الأعمال الحربية – التي أوقعت عشرات آلاف القتلى وملايين اللاجئين منذ خمس سنوات- لن يشمل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، بحسب البيان.

من جهته، أوضح البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما تحادث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة احترام الاتفاق من قبل كافة الأطراف من أجل "تخفيف معاناة الشعب السوري" و"التركيز" على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

بدوره، أكد بوتين أن روسيا "ستفعل كل ما يلزم" لكي تتقيّد سوريا باتفاق وقف إطلاق النار، معبراً عن الأمل بأن "تفعل الولايات المتحدة الشيء نفسه" مع الفصائل السورية المسلحة. وقال الرئيس الروسي في مداخلة تلفزيونية "سنقوم بكل ما يلزم مع دمشق، مع السلطات السورية الشرعية. ونعتمد على الولايات المتحدة لكي تقوم بالشيء نفسه مع حلفائها والمجموعات التي تدعمها".

المعارضة تشترط

أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة في ختام اجتماع في الرياض في 22 شباط/فبراير "أن الالتزام بالهدنة سيكون مرهوناً بتحقيق التعهدات الأممية (…) التي تنص على فك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات لجميع من هم في حاجة إليها، والإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف عمليات القصف الجوي والمدفعي".

 

ورداً على سؤال، قال رئيس الهيئة رياض حجاب "ملتزمون من طرفنا بإنجاح الجهود الدولية المخلصة لحقن دماء السوريين ودفع جميع الأطراف إلى مائدة الحوار، لكننا قادرون في الوقت ذاته على مخاطبة النظام باللغة التي يفهمها".

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، اعتبرت بريطانيا أن وقف إطلاق النار لن ينجح ما لم تغيّر موسكو ودمشق موقفيهما على الأرض بشكل ملحوظ.

من ناحيتها قالت فرنسا أنها ستكون "يقظة جداً" لكي يطبق وقف إطلاق النار "بحسن نية من قبل كل الأطراف المعنيين".

كذلك فقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار واعتبره "بارقة أمل للشعب السوري"، مناشداً "الأطراف المعنية باحترامه" ومضيفاً أنه "يبقى هناك الكثير من العمل لتطبيقه".

انتخابات تشريعية

من جهة أخرى، حدد الرئيس السوري بشار الأسد 13 نيسان/أبريل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، بحسب ما جاء في مرسوم أصدره في 22 شباط/فبراير ونشرت نصه وكالة الأنباء الرسمية سانا.

ويأتي الإعلان عن وقف اطلاق النار بعد ثلاثة أسابيع من فشل المفاوضات السورية في جنيف وغداة سلسلة تفجيرات أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها في حمص ومنطقة السيدة زينب قرب دمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ارتفاع حصيلة القتلى جراء تفجيرات السيدة زينب إلى "134 شخصاً على الأقل، بينهم أكثر من 97 مدنياً غالبيتهم من النازحين من المناطق المجاورة، بالإضافة إلى 19 مسلحاً موالين لقوات النظام، فيما لا تزال هويات الباقي مجهولة".

وتعدّ هذه التفجيرات الأكثر دموية في النزاع السوري الذي بدأ منتصف آذار/مارس 2011 وأوقع أكثر من 260 ألف قتيل. وفي مدينة حمص، ارتفعت حصيلة القتلى وفق المرصد إلى 64 شخصاً.

وطالبت وزارة الخارجية السورية مجلس الأمن "بالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين عبر اتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول الداعمة والممولة للإرهاب ولا سيما السعودية وتركيا".

ونددت وزارة الخارجية الروسية بالتفجيرات الانتحارية، ودعت إلى "تحرك سريع للأسرة الدولية"، مشددة على ضرورة "التصدي في شكل صلب" لمحاولات تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة و"غيرها من المجموعات الإرهابية تصعيد الوضع في سوريا" والبلدان المجاورة.

جرائم حرب وهجمات كيميائية

من جهة أخرى، ندد تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في 22 شباط/فبراير بتفشي جرائم الحرب المستمرة منذ خمس سنوات تقريباً في سوريا، مؤكداً أن محاسبة مرتكبي هذه الفظائع يجب أن تكون جزءاً من عملية السلام.

كذلك أعلنت الأمم المتحدة أن فريق المحققين الدوليين المكلفين تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية التي وقعت في سوريا سيبدؤون تحقيقاتهم الميدانية في مطلع آذار/مارس المقبل.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.