حكم قائم على الرعب يذكرنا بـ “الستالينية”

عدد المشاهدات: 799

 العميد م. ناجي ملاعب

مصادر كورية جنوبية تحدثت عن تنفيذ نظام الرئيس الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ أون إعدامات لمسؤولين كبار، وطالت تلك الأحكام إعدام “ري يونغ[*]-جيل” رئيس أركان الجيش الشعبي في كوريا الشمالية  “لتشكيله حزبا سياسيا وبتهمة الفساد”، وفق المصادر الجنوبية.

وتأتي هذه المعلومات على وقع توتر كبير بين الكوريتين بعد التجربة النووية الأخيرة لبيونغ يانغ، والتي أعقبها إطلاق صاروخ أثار تنديدا دوليا. وكان ري غالباً ما يشاهد برفقة الزعيم الكوري الشمالي وخصوصا خلال الجولات التفقدية. لكن اسمه لم يرد في التقارير الأخيرة للإعلام الرسمي عن اجتماع مهم للحزب الحاكم وكذلك عن احتفالات رافقت إطلاق الصاروخ الأحد الماضي.

وقال المصدر المذكور لوكالة يونهاب إن “هذا الإعدام يوحي بأن سلطة كيم جونغ أون على جيش بلاده القوي لا تزال غير مؤكدة”. وأضاف “هذا يظهر أيضا أن كيم يواصل حكمه القائم على الرعب”.

يبلغ عدد سكان كويا الشمالية 24 مليون شخص تقريباً، وبسبب تحكم السلطة بالمعلومات، ما من بيانات اقتصادية أو عسكرية سوى ما تقرر تلك السلطات الإفراج عنه. غير ان البنك الدولي صنفها عام 2010 دولة منخفضة الدخل وذلك بسبب الضعف الإقتصادي الذي تعانيه بنيتها، مما انعكس سلباً على واقع المواطنين مالياً واقتصادياً. ويقدر عدد الذين ماتوا بسبب النقص في الأغذية، الذي سببه – الى مزيج من الكوارث الطبيعية وسوء الإدارة الإقتصادية للحكومة – بمليوني شخص.

وكانت كوريا قد تلقت كميات كبيرة من المساعدات الغذائية في العقد السابق الا أن الحكومة تخصص جزءاً كبيراً من موازنتها للجيش وتتبع سياسة عسكرية متشددة تتمسك بموجبها بتطوير الأسلحة النووية.

وما لم تزودنا الأيام بالمعلومات عن هذا القائد الذي نفذ فيه حكم الإعدام دون محاكمة او حق الدفاع، يقودنا هذا الفعل الى المرحلة التي كان الرئيس جوزف ستالين يحكم الإتحاد السوفييتي في أربعينات القرن الماضي، بما عرف حينه بسياسة “القبضة الحديدية”. وفي حادث مشابه نذكر إقدام ستالين على تنفيذ حكم الإعدام بالمارشال “ميخائيل نيكولايفيتش توخاتشفسكي” أحد ضباط الحرب الأهلية الخمسة الذين أحرزوا في العام 1935 الرتبة العسكرية المستحدثة أنذاك “مارشال الإتحاد السوفييتي”. واطلقت عليه الصحافة الغربية لقب ” بونابرت الأحمر” في العام 1936.

في 11/6/ 1937 وبشكل مفاجئ أُعلن عن اعدام توخاتشفسكي ورهط من كبار الضباط بعد محاكمة سرية وبعد ادانتهم بتهمة الخيانة العظمى. وقيل يومها أن المخابرات الألمانية النازية نجحت في ايهام “ستالين” بضلوع المرشال السوفييتي بمؤامرة ضده.

من هو “بونابرت الأحمر”:

أنه صاحب نظريات في العلم العسكري، تميَّز في الاوساط العسكرية السوفياتية أنه كتب الكثير من الدراسات حول مشكلات تأطير الاختصاصيين من ضباط الجيش الروسي القيصري، والدفاع، والحرب الاهلية. وناقش بعض الافكار الغربية من خلال كتابة مقدمات لكتب عسكرية مترجمة الى الروسية ككتاب “اصلاح الحرب” الذي وضعه المحلل العسكري “فولر”، وكتاب “الاستراتيجية” الذي وضعه الفريق البريطاني “فريدريك موريس”.

يَعتبر “مارشال الإتحاد السوفييتي” أن عمليات الجيوش ليست نتيجة الاوامر فحسب، انها ايضا مجموع تحركات القناصة ورشاشات العدو ومصفحاته. المبدئيون المتصلبون مهما اطلقوا الاوامر يقصرون عن التاثير في سير الاحداث فتجرهم وراءها. اذن القيادة الصلبة ليست مرادفة للقيادة الفعالة. غالبا ما يحدث ان تعيق هذه الصلابة تقدم العمليات. فالقادة الذين يدعون السيطرة على جيوشهم و”امساك زمامها” لا يتوصلون في الغالب الا الى اعاقة تقدمها وحرمناها من النصر…

فالوحدة القليلة العدد لا يمكنها، ولا يجب عليها، انتظار الاوامر الصادرة من مراتب عليا لتقرر دخولها المعركة. عليها ان تبرهن عن جرأة وتصميم. اما القائد الذي وضع مخطط العمليات، فانه يصدر اوامره ويدير المعارك عمليا، متوقعا نتائج المبادرات التي اتخذتها قيادات قواته. يمكن القول اذا ان ادارة المعارك هي اصدار الاوامر مع حرية التصرف، رغم التناقض الظاهر في هذا التعبير. فالتخطيط الدقيق لعمليات الجيوش، نتركه “للمتصلبين” الذين لا يعون الحقائق الحية للمعركة العصرية.

مات ستالين وانتهى الإتحاد السوفييتي، لكن الستالينية وحالة الحكم القائم على الرعب ما زالت حية في كوريا الشمالية وغيرها من الأنظمة التوتاليتارية، ويمكن إضافة اسم “ري يونغ-جيل” اليوم الى مجموع ضحاياها.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
x

عدد المشاهدات: 798

هل يمكن لحالة التوتر العسكري المتصاعدة بين الهند وباكستان أن تؤدي إلى حرب بين البلدين؟

النتيجة