موسكو تسعى لاستثمار نجاحاتها العسكرية عبر ترسيخ الهدنة في سوريا

عدد المشاهدات: 624

 يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال التنسيق مع الأميركيين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، إلى قطف ثمار النجاحات العسكرية الميدانية على الساحة الدبلوماسية والسياسية وتعزيز مكانة روسيا[*] الدولية، وفقاً لمحللين.

عندما شنت الطائرات الروسية أولى ضرباتها في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر، انتقد الغرب التدخل الروسي متهمين موسكو بتصعيد وتيرة النزاع. وبعد خمسة أشهر من بدء الحملة العسكرية لموسكو وقصف الطائرات الروسية لآلاف "الأهداف الإرهابية"، حقق النظام النظام السوري سلسلة انتصارات عسكرية.

هنا أدرك الأميركيون والأوروبيون بحكم الأمر الواقع أن روسيا فلاديمير بوتين أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في التسوية السياسية والدبلوماسية للنزاع الذي أودى بحياة أكثر من 270 ألف شخص منذ العام 2011.

ومع إبرام اتفاق بين موسكو وواشنطن في سياق وضع إطار لوقف إطلاق النار بين الفصائل المقاتلة والجيش السوري، سيدخل حيز التنفيذ في سوريا في 27 شباط/فبراير اعتباراً من منتصف الليل بالتوقيت المحلي (الجمعة 22,00 ت غ)، يدخل النزاع السوري مرحلة جديدة.

وتلخّص الخبيرة الروسية المستقلة ماريا ليبمان الوضع لوكالة فرانس برس بالقول إن الحديث عن وقف لإطلاق النار يأتي تزامناً "مع وجود روسيا في موقع قوة بعد التقدم العسكري الملحوظ لقوات الرئيس السوري بشار الأسد".

وتشير إلى أنه "لا يزال هناك ربما الكثير من الشكوك حول صدقية هذه الهدنة (…) لكن رغم كل شيء، فإن هذا يسلط الضوء على رغبة روسيا بمواصلة العملية العسكرية حتى النهاية، وخصوصا سعيها إلى فرض نفسها كقوة موازية للقوة الأميركية".

تغير في موازين القوى

وعد الرئيس الروسي في 22 شباط/فبراير بأن روسيا "ستفعل كل ما يلزم" كي يتقيد بشار الأسد بالهدنة. من جهته، وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، أكد الأسد أنه "على استعداد" للمساهمة في تنفيذ وقف إطلاق النار.

بعدها، أجرى بوتين سلسلة اتصالات هاتفية مع القوى الرئيسية في المنطقة. وتحادث في 24 شباط/فبراير مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني.

ويرى المحللون أن روسيا لعبت ورقة التهدئة بعد شن الضريات الجوية الضخمة، لأن الوقت حان بالنسبة إليها لقطف الثمار السياسية لحملتها العسكرية.

بعبارة أخرى، بعدما غيرت روسيا موازين القوى في سوريا، تسعى الآن إلى جني  الأرباح، خصوصاً على الساحة الدولية.

وعلاوة على ذلك، يقول خبراء، إن موسكو قد تخشى تصعيداً كبيراً للنزاع بعد دعوة أنقرة إلى شن عملية برية في سوريا.

ويقول رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع فيدور لوكيانوف إنه "اذا استمر الجيش السوري في شن غارات على طول الحدود التركية، فإن احتمال التدخل التركي المباشر سيزداد بشكل متواصل، وفي حال حدث ذلك سنشهد نزاعا على مستوى أكبر".

ويوضح لوكيانوف أنه "بالنسبة إلى الروس، فإن الصعوبة تكمن في معرفة ما إذا كان الأمر يستحق تقديم تنازلات، والاستفادة من المكاسب التي حققوها بالفعل، أو مواصلة" العملية في سوريا رغم مخاطر التصعيد.

كبح حماسة الأسد

وفي الوقت نفسه، فإن روسيا تسعى إلى ضمان أن حليفها بشار الأسد، المأخوذ بنجاحات جيشه، لن يذهب إلى أبعد من ذلك مدفوعات بانتصاراته.

وفي هذا الإطار، يبدو أن موسكو وقفت في وجه رغبة الرئيس السوري إجراء انتخابات برلمانية في نيسان/أبريل المقبل، مشيرة إلى أن أي انتخابات لن تحصل قبل التوصل الى اتفاق بين نظام دمشق وخصومه حول دستور جديد.

وأبدت روسيا بعض الانزعاج في أعقاب إعلان الرئيس السوري خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس عن تصميمه على استعادة كامل سوريا حتى ولو استغرق الأمر وقتا طويلا، وهو ما قال السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين انه لا يتوافق مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها روسيا.

وقال تشوركين إن "روسيا انخرطت بجدية كبرى في هذه الازمة، سياسيا ودبلوماسيا والآن عسكرياً". وأضاف "بالتالي نريد، بالطبع، ان يأخذ بشار الأسد هذا بالاعتبار".

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.