التحالف الإسلامي العسكري في اجتماعه الأول: زيادة الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب

في لقاء جمع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ورؤساء الأركان في الدول المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري كلاً على حدة في الرياض في 27 آذار/مارس، اتفقوا على أن الإرهاب والتطرف ظاهرتان عالميتان وأنهما لا دين لهما ولا وطن، كما يمثلان تهديداً مستمراً للسلم والأمن والاستقرار.

وبمناسبة عقد اجتماعهم الأول، دعا رؤساء الأركان لاتخاذ كافة التدابير اللازمة وتطوير السياسات والمعايير والتشريعات الوقائية الرقابية الكفيلة بمكافحة دعم وتمويل الإرهاب والوقوف بحزم ضد جرائم تمويله.

وقال مستشار وزير الدفاع السعودي العميد الركن احمد عسيري في مؤتمر صحافي، ان “التحالف اليوم يأتي مكملاً للجهود التي سبق أن اعتمدت”، في إشارة إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق. وأضاف أن “التحالف الإسلامي اليوم يضم دولاً هي نفس الدول المتواجدة في التحالف الدولي لمحاربة داعش”، مشيراً إلى أن التحالف الإسلامي “ينظر للإرهاب بشكل عام”، بدلاً من التركيز على التنظيم الجهادي وحده.

وأوضح عسيري “نحن في مرحلة وضع الأسس الأولى، لم تبحث تفاصيل محددة”، مضيفاً أن الرياض قدمت مبنى لمركز تنسيق نشاطات التحالف ووفرت ميزانته التشغيلية “حتى يكون المركز عاملاً منذ اليوم الأول، ووضعت الهياكل التنظيمية والآليات التي أقرت اليوم من خلال رؤساء الأركان”.

في إطار آخر، نوّه عدد من الأكاديميين السياسيين والإعلاميين بمخرجات إعلان الرياض المتمخض عن اجتماع رؤساء الأركان في دول التحالف الإسلامي العسكري لاسيما ما يتعلق بتوحيد الرؤى نحو بناء استراتيجية مشتركة لمحاربة الإرهاب وصد جرائمه بمختلف التدابير ومنها التدابير العسكرية والوقائية التي تعتمد على الإستفادة من وسائل الإعلام لتفعيل الجانب الفكري.

وفي هذا الإطار، قال الأمير الدكتور نايف بن ثنيان رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود بحسب وكالة واس للأنباء، إن “إعلان الرياض جاء مكملاً لنداء التحالف الإسلامي العسكري الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في 15 كانون الأول/ديسمبر 2015، بغية تنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب وتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود، بمشاركة 34 دولة”، مبيّناً أن توحيد الجهود الإسلامية لمحاربة آفة الإرهاب أمر لا مناص منه في ظل ماتتعرض له المنطقة من إرهاب دولي تدعمه إيران في مختلف دول الإقليم من أجل زعزعة أمنها وطمأنينة شعوبها، بطرق مختلفة تحاول المساس بثوابت العقيدة والمواطنة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم بن محمود النحاس إن “المملكة العربية السعودية عانت منذ عقود طويلة من الإرهاب، وعملت بإستراتيجية واضحة الأهداف على مكافحته بالأفعال قبل الأقوال، وتجفيف منابعه، ووقاية المجتمع من شرور الفكر المتطرف الذي يروج للإرهاب بين عقول الشباب”، موضحاً أن قرار إنشاء مركز التحالف الإسلامي العسكري في المملكة سوف يكون نواة لعمل إسلامي ضخم للقضاء على الإرهاب بمختلف أساليبه.

وشدد على أن للإعلام دور مهم مع الدور العسكري في محاربة الإرهاب وتبصير عقول المجتمع من الفكر الضال الذي يحاول اختراقهم والزيغ بهم.

ولفت الدكتور النحاس النظر إلى أن التحالف الإسلامي الذي أعلنته المملكة في شهر كانون الأول/ديسمبر العام الماضي أنطلق بـ 34 دولة، وضم التحالف الإسلامي الحالي 39 دولة إسلامية من أصل 57 دولة إسلامية، متوقعاً أن يرتفع عدد الدول التي ستنضم إلى دول التحالف الإسلامي في الأيام المقبلة نظراً للدور المهّم الذي يضطلع به مركز التحالف الإسلامي العسكري في حماية الأمة وتحقيق طمأنينة شعوبها من خلال دحر الإرهاب عن أراضيها، وإبعاده عن فكر أبنائها.

أما أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود والكاتب السياسي الدكتور علي بن دبكل العنزي، فقد فنوّه بما ورد في إعلان الرياض من اهتمام بدور الإعلام في محاربة الإرهاب ومن ينشر فكره ويروج لأعماله التخريبية، مبينا أن عصابات “داعش” الإرهابية استفادت من الإعلام في تظليل العالم عن حقيقة الإسلام الذي يدعو إلى السلام والمحبة والإخاء، ودعوا إلى سفك الدماء بأساليب فكرية مأدلجة لجر النشء إلى ساحات الموت من خلال التأثير في فكرهم، وعليه فإن للإعلام دور موزاي في هذا الجانب من خلال مواجهة الفكر بالفكر.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate