“توازن القوى عسكرياً” بعد الإنسحاب الروسي يشمل احترام المصالح الإسرائيلية!

عدد المشاهدات: 1052

 العميد م. ناجي ملاعب

التوازن الموقوف لحظة الإنسحاب الجزئي الروسي من العمليات الجوية لعاصفة السوخوي لا يشمل فقط أمن القاعدتين، البحرية في طرطوس والجوية في[*] حميميم، ففيما اعتبر رسم خطوط توازن القوى العسكرية وإبقائها “تحت السيطرة” بعد الإنسحاب، قال الرئيس الروسي “لا يحق لأحد أن يتدخل أو يخرق المجال الجوي لبلد ذي سيادة مثل سوريا”، ملمحاً إلى إمكانية استخدام الصواريخ الروسية لمنع ذلك.

القلق الروسي أشار إليه حديثاً وزير الخارجية سيرجي لافروف الأحد 14 آذار/ مارس، “بوجود دليل على توسع تركيا داخل سوريا”. واستنتج الروس من التحركات العسكرية التركية أن أنقرة ما زالت تهدف لإقامة جيوب داخل سوريا كمناطق آمنة مع حظر للطيران، الأمر الذي عارضته موسكو باستمرار، من جهة، كما انها ترفض اقتحام سلاح الجو السعودي للمجال الجوي السوري، من جهة أخرى. فالتواجد السعودي الأولي المؤلف من أربع طائرات حربية في قاعدة انجرليك الجوية التركية توسع إلى ستة عشر طائرة، وفق تصريح مصادر عسكرية اسرائيلية لموقع “ديبكا”، في حين يبدي مسؤولون سعوديون استعداد الرياض وأنقرة للتدخل في الصراع السوري.

لقد كانت المغامرة التركية بإسقاط طائرة السو24 الروسية في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي على الحدود السورية التركية الحافز الأهم لإستقدام أحدث الدفاعات الجوية الروسية المضادة لكافة أنواع الطائرات والصواريخ المعادية، وعهدت القوات الروسية في سوريا إلى الـS-400 مهمة عرقلة وإحباط الحركة الجوية التركية أو السعودية فوق سوريا، من باب الإحتياط.

في الوقت نفسه، شكل وجود صواريخ S-400 في المنطقة مصدر قلق لسلاح الجو الإسرائيلي، فالصواريخ المتمركزة حالياً في قاعدة اللاذقية ستغطي امتداداً واسعاً من المجال الجوي فوق شمال ووسط إسرائيل إذا تم نقلها جنوباً.

القلق الإسرائيلي كان من المواضيع الأساسية التي عرضها في الكرملين الرئيس الإسرائيلي رؤبين ريفلين في لقائه في 16 آذار/مارس الجاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتوقع موقع “والا” الإخباري نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن المباحثات بين الرئيسين ستتركز على قرار الانسحاب من سوريا، ومفاوضات جنيف الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مضيفاً أن إسرائيل لا تزال تحاول فهم أسباب القرار الروسي بسحب معظم قواتها من سوريا.

وينقل الموقع الإسرائيلي عن مصادر عسكرية روسية “تصريحات مطمئنة أن صواريخ S-400 ستسحب في النهاية وأن أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات فقط “بانتسير أس-1″ هي التي ستبقى وهي لا تشكل تحدياً لسلاح الجو الإسرائيلي”.

أسباب الإنسحاب الروسي من وجهة نظر اسرائيلية

من وجهة نظر اسرائيلية؛ ثلاثة نظريات استعرضها المحلل السياسي في صحيفة هآرتس “أنشيل بيفر” لأسباب الانسحاب الروسي المفاجئ: أولها ما تردد خلال اليومين الأخيرين من أن إسقاط مقاتلة حربية سورية بصاروخ محمول على الكتف أثار فرضية أن السعودية أرسلت شحنة كبيرة من هذه الصواريخ عبر تركيا إلى المعارضة المسلحة، وأن الروس باتوا يخشون الآن على حياة طياريهم.

والنظرية الثانية، وفقاً لبيفر، هي أن الروس توصلوا إلى اتفاق سري مع السعودية لرفع سعر النفط لإنعاش الاقتصاد الروسي المتهاوي. كما تروج نظرية ثالثة أن الروس محبطون من القدرات العسكرية الضعيفة للتحالف الشيعي الداعم لنظام بشار الأسد .

وأشار بيفر إلى أن هذه النظريات الثلاث أكثر قبولاً من استنتاج أن بوتين أكمل خططه في سوريا، لأن الحقيقة أن كل يوم إضافي في سوريا يكلف الكرملين ملايين الدولارات، وتزيد من خطر عودة توابيت أخرى إلى روسيا.

أسباب اقتصادية لخطوة الإنسحاب المفاجيء

وفي هذا السياق أشار موشيه مرزوق محلل الشؤون الأمنية في مقال نشرته صحيفة معاريف إلى أن من بين أسباب الانسحاب الروسي الضرر الكبير الذي لحق بالاقتصاد الروسي بسبب تدخلها في سوريا، وهو الضرر الذي بدأ منذ التورط العسكري في أوكرانيا، حيث تراجعت قيمة الروبل، وتآكلت المعاشات التقاعدية والرواتب بشكل حاد.

وكذلك، فقد طالت الأزمة الإقتصادية الروسية خطة تقليص تمويل برنامج روسيا الفضائي بنسبة 30 بالمئة، في أحدث محاولة حكومية لخفض الانفاق العام لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وتقضي الخطة التي قدمتها وكالة الفضاء الروسية (روسكو زموس) في كانون الثاني/يناير الماضي، بخفض حجم ميزانية برنامج الفضاء الروسي في 2016-2017 من تريليوني روبل (29.24 مليار دولار) إلى 1.4 تريليون روبل، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز“.

وتماشياً مع الانخفاض في التمويل، وافقت وكالة الفضاء الروسية على تأجيل رحلة مأهولة إلى القمر خمس سنوات، من 2030 إلى 2035 ، فضلاً عن إلغاء خطط لتطوير صاروخ يمكن إعادة استعماله.

هل من أسباب عسكرية أو استراتيجية

وبعيداً عن الأسباب الاقتصادية والصفقات السياسية في تفسير الانسحاب الروسي المفاجئ، أضاف المحلل يعكوف كيدمي في مقال لمجلة يسرائيل ديفينس العسكرية سبباً عسكرياً لهذا الانسحاب. وكتب كيدمي أنه من غير المستبعد أن تكون هناك أسباب أخرى وراء الانسحاب الروسي ليست متعلقة بسوريا والشرق الأوسط، ومن المحتمل أن روسيا ترى ضرورة للاحتفاظ بقواتها الجوية من أجل مهمات أخرى في المستقبل القريب ولكن في مناطق أخرى!

في حين رأى أليكسي مالاشينكو، من مركز كارنيغي بموسكو، أن للقرار الروسي تفسيران، الأول، اعتراف بهزيمة روسيا في سوريا وبالتالي انسحابها بعدما لم تحقق أهدافها عبر التدخل الجوي. والثاني، هو وجود اتفاق سري على أن تنسحب القوات الروسية ويجري التخفيف من حدة التوتر في سوريا، مقابل تقديم واشنطن لبعض الضمانات لبشار الأسد بأن يبقى خلال فترة المفاوضات، ولكن مع مواصلة الضغط عليه، ما يعني تحقيق موسكو للنجاح.

احترام المصالح الإسرائيلية ليس توقعاً عابراً من مواقع اسرائيلية، فالتنسيق العملياتي سبق الشروع بعمل عاصفة السوخوي الميداني واستمر أثناءها – ولا أحد ينسى اغتيال المناضل سمير القنطار والسكوت الروسي على العملية، ويستمر بالعهد الذي أشارت له وسائل الإعلام الروسية والإسرائيلية بسحب المنظومة الحديثة من سوريا، ما يؤكد أن سلاحاً متطوراً للدفاع الجوي كبطاريات الصواريخ S400 والذي وعدت الصين باستلامه في العام 2020 لن يكون بحوزة الترسانة الدفاعية العربية لا في سوريا ولا في غيرها، وحتى في إيران فقد يستمر الوعد بتسليم الـS300 من تأجيل إلى تأجيل وبطلب اسرائيلي كذلك

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.