سباق التسلّح يتخطى سرعة الصوت…. بخمسة أضعاف

تتسابق دول العالم على التسلّح بأحدث التقنيات والآليات التي تمنحها تفوقا في عدة عوامل أهمها عامل الوقت. فالولايات المتحدة وروسيا والصين تتسابق لامتلاك الصواريخ الأسرع على وجه الأرض ولا نبالغ إن قلنا أسرع من الصوت بمراّت عدة، مما سيؤدي إلى تغيير طبيعة الحروب المستقبلية، ويجعل أسلحة الردع والدفاع الصاروخي الحالية بلا قيمة.
وبحسب ما نقلت سكاي نيوز في 23 آذار/ مارس، ينطوي هذا السباق،على صواريخ جديدة تفوق سرعتها سرعة الصوت بأضعاف، كما أنها تتسم بدقة أعلى من سابقتها من الصواريخ التقليدية، وفقا لما ورد في دراسة تحليلية صدرت مؤخرا عن مركز المعلومات العالمي “ستراتفور”.
وهذه الصواريخ ليست أسرع من الصوت فحسب، بل إنها أسرع على الأقل بخمس مرات من سرعة الصوت، ويطلق عليها لقب “هايبرسونيك” Hypersonic، لتمييزها عن الأسرع من الصوت، أي Supersonic.
ووفقا للدراسة، أعلن الجنرال الأميركي توماس ماسيلو، في شباط/ فبراير الماضي، عن خطط لسلاح الجو الأميركي لامتلاك نماذج أولية من صواريخ هايبرسونيك بهدف وضعها موضع التشغيل بحلول عام 2020. وكان سلاح الجو الأميركي أجرى 4 رحلات تجريبية لصاروخ كروز هايبرسونيك “إكس 51” في الفترة من 2010 إلى 2013، تكللت اثنتان منهما بالنجاح. وفي الأثناء، حققت شركة لوكيهد مارتن تقدما كبيرا في منظومتين من الأسلحة الهايبرسونيك.
وتبدو الصين متأخرة بعض الشيء عن الولايات المتحدة، لكنها على المسار الصحيح باتجاه نشر صواريخها الهايبرسونيك الخاصة بها بحلول العام 2020. وكانت الصين أجرت 3 تجارب لإطلاق مركبتها الهايبروسنيك “دي إف زد إف” DF-ZF عام 2014، ثم أعقبتها بثلاث تجارب أخرى عام 2015.
أما روسيا، فهي تعمل على تطوير مركبتها الانزلاقية الهايبرسونيك “واي يو -71” Yu-71، لكن يبدو من الصعب أن تحقق طموحها بنشر هذا السلاح بحلول 2020، ذلك أن التجربة الوحيدة لها في هذا المجال كانت عام 2015، ولم تنجح بها. غير أن موسكو أجرت تجربة لصاروخها الهايبرسونيك قصير المدى 3M22 Zircon في الثامن عشر من آذار/ مارس، بينما ستجري تجربة أخرى على النموذج الثاني من صاروخ “براهموس 2” بحلول العام 2017.
وتجدر الإشارة أن تطوير صواريخ الهايبرسونيك لا تخلو من المصاعب وعلى رأسها صعوبة ضمان المحافظة على سرعته لفترة ممتدة تكفي للوصول إلى الهدف المحدد. كذلك، فإن السرعة الفائقة لهذه الصواريخ تجعلها حساسة لظروف التحليق، وبالتالي فهي تتسم بعدم استقرار المسار أثناء التحليق، إضافة إلى أن تحليقها بأضعاف سرعة الصوت لا يترك وقتا كافيا لتصويب مسارها في حال حدوث خطأ ما. وهناك مشكلة أخرى تتعلق بمسارات التحليق الفعلية، فهي لا تتناسب بالضرورة مع ما يتوصل إليه الباحثون مخبريا أو نظريا.
وعلى صعيد آخر، فإن لهذا النوع من الصواريخ فوائد عديدة، أبرزها أن سرعتها تمكنها من الوصول إلى الأهداف بسرعة فائقة وبالتالي اختراق دفاعات الدول المعادية قبل أن تتمكن الأخيرة من الاستعداد لمواجهة الهجوم، ناهيك عن أن مجال الهدف لها يتسم بكونه أكبر ونطاق التدمير لديها أوسع من نطاق التدمير للصواريخ التقليدية.
كذلك تتيح سرعتها الهائلة للدولة ذات الإمكانية أن تهاجم الدول المعادية من مسافات بعيدة جدا، عدا عن كون صواريخ الهايبرسونيك الموجهة أكثر دقة من الصواريخ التقليدية، ويمكن تزويدها برؤوس نووية.
ولا شك أن امتلاك هذا السلاح يفرض تغيير طبيعة المعارك بشكل جوهري، إذ إن أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية لا يمكنها اعتراض مثل هذه الصواريخ، بينما ستكون الأهداف الكبيرة نسبيا، مثل حاملات الطائرات والسفن الحربية الكبيرة أكثر عرضة للهجوم من غيرها من الأهداف.
وبالمقابل، فإن وجود هذا السلاح يفرض أيضا تطوير أنظمة دفاعية لمواجهته، مثل أنظمة الليزر وتلك العاملة بموجات المايكرويف، باعتبارها الوسيلة الأنسب لمواجهة الصاروخ الهايبرسونيك. غير أن أفضل طريقة لمواجهة هذا السلاح تتوقف على تدميرها قبل إطلاقها، أي شن هجمات استباقية، والعمل على استهداف مقار القيادة والسيطرة والتحكم، وهي نقطة الضعف الرئيسية لصاروخ الهايبرسونيك بحسب دراسة ستراتفور. كذلك فإن التوصل إلى هذا السلاح يجعل من المحتم تضاؤل أهمية العمل على تكنولوجيا التخفي، كما أنه يؤدي إلى تضاؤل أهمية أسلحة الردع النووي والاستراتيجي، خصوصا إذا كان الصاروخ الهايبرسونيك أسرع من الصوت.

ونظرا لأنه سيكون من الصعوبة بمكان اكتشافها ومواجهتها، ستكون الدول مضطرة لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية والعسكرية استراتيجية الردع لديها، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار واليقين تجاه الدول الأخرى.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate