مسؤول ألماني في ندوة “الإرهاب ومكافحته في المنطقة”: توحيد المفهوم وسبل المكافحة

عدد المشاهدات: 1313

العميد م. ناجي ملاعب

“إن أفضل طريقة لمحاربة داعش هي جعلها أقل جاذبية في نظر الجيل الشاب ولاسيما أن بعض الإرهابيين يأتون مع النازحين بحسب ما تفيدنا وكالات استخباراتية…”.

الكلام لنائب وزير الداخلية والنائب الألماني Dr. Gunter Krings في ختام ندوة حزب القوات اللبنانية في 22 آذار/مارس الجاري في معراب تحت عنوان “الإرهاب ومكافحته في المنطقة”، بالتعاون مع منظمة “كونراد ادناور” التي قدم ممثلها في لبنان بيتر ريميلي مداخلة عن احترام حقوق الإنسان والقوانين التي يجب أن تكون المرتكز الأساسي لمكافحة الإرهاب في العالم، لافتاً إلى أن هذا يتطلب تطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب لتجنب الاعتداءات الإرهابية وملاحقة المسؤولين عن هذه الأعمال الإجرامية.

المسؤول الألماني الذي يزور بيروت تطرّق إلى ضرورة المشاركة في محاربة الإرهاب شارحاً المعاناة من نتائجه وكيفية وضع ألمانيا لاستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط تساهم في مكافحته، وقال: “إن هذا المؤتمر يأتي اليوم في ظل التفجيرات الإرهابية التي تشهدها بروكسيل في بلجيكا، ونحن في ألمانيا نواجه تهديدات متعددة نحتاج للرد عليها، من خلال محاربة القاعدة ووليدها داعش”.

مكامن الخطر الإرهابي من وجهة نظر ألمانية

وأعلن كرينغز عن وجود أكثر من مليون نازح في ألمانيا، متوقعاً أن “استمرار النزاع في سوريا يسبب موجات إضافية من اللاجئين ما يؤدي إلى انعكاسات بشكل مباشر وملموس على الشعوب الغربية لدرجة بتنا نفكر في أمن إقامة مباراة رياضية أو احتفال معين”.

وشدد على أن مكامن الخطر الذي ترصده الأجهزة الألمانية تنبثق من:

– الحدود المفتوحة مع الجوار الأوروبي

– المطارات وما تتطلبه من تدقيق جدي في هوية الوافدين، واستجابة المجنسين من الشباب الألماني – دون الثلاثين من العمر – لدعوات وتوجيهات من بعض الجوامع بالحض على الجهاد وبث آيديولوجيا التطرف.  – انغماس المظلَلين بالدعاية على وسائل التواصل الإجتماعي بالرغبة بالإنخراط في الخط المتطرف الذي تسلكه جماعات القاعدة وداعش ومثيلاتهما

  وصول أول الجنود البلجيكيين والألمان الى ليتوانيا

– وأخيراً الموجات الوافدة من اللاجئين والذين يجري استيعابهم وتوزيعهم على المناطق الألمانية بشيء من البيروقراطية التي قد تؤثّر في سرعة قبول واندماج الشباب ما ينمّي لدى البعض من هؤلاء الجنوح نحو الأعمال الإنتقامية، بالرغم من “عدم الإشارة في التقارير الأمنية حتى اليوم عن وجود تنظيمات أو عمليات منظِّمة لهذا اللجوء الإنساني”.

وإذ دعا جامعة الدول العربية إلى تطوير معاهدة مكافحة الإرهاب، قال Krings: “نحن نميّز بين الإسلام كدين عظيم وبين سوء استغلاله، باعتبار أن الإرهابيين باتوا غير مكترثين بأهمية الحياة فيقومون بتفجير أنفسهم بالآخرين مما يشكل خطراً كبيراً” فقد أكّد كرينغز على “ضرورة التوصل إلى اتفاق أممي، ولو في الحدود الدنيا، حول تعريف الإرهاب وبذلك نكون قد وصلنا إلى بداية جيدة، فالمانيا تتعاون مع حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون الخليجي لمكافحة الإرهاب، وتعمل مع أوروبا على دعم البلدان الواقعة على تخومها ومنها لبنان والأردن ومصر وتونس والمغرب”.

ورأى كرينغز أنه “بالنسبة الى سوريا، من المهم الآن استمرار ودعم وقف إطلاق النار، اذ لا يمكن تخطي الأزمة السورية إلا من خلال الحل السياسي، بينما في لبنان رأيتم أن الكلام أفضل من القتال”…

تطوير المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب لمواكبة المفهوم الدولي

وتطرق المحامي بول حرب، في الندوة، إلى الناحية التشريعية لمسألة مكافحة الإرهاب، فقال في كلمته: “لا تقوم مكافحة الإرهاب أو أنها لا تستقيم إلا على أساس الأركان او المرتكزات القانونية الصحيحة، وسألخص هذه الأركان بمحورين مترابطين: المحور الأول هو التعريف القانوني للإرهاب، لأنه يتوقف على هذا التعريف تحديد الأعمال التي تقتضي مكافحتها، وتصنيف الجهات التي ترتكبها بالإرهابية.

ويشير حرب إلى القرار الأممي 1556 الصادر في العام 2004 تحت الفصل السابع، أنه الجامع للتعريف الأشمل والأوضح لهذه المعضلة على النحو التالي: “هي الأعمال الإجرامية التي ترتكب ضد المدنيين بقصد القتل بغرض إشاعة حالة من الرعب لدى الجمهور أولإرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بعمل ما أو عدم القيام به”.

  التحالف الدولي: "الأباتشي" ستدخل المعركة ضد "داعش" في العراق بأي لحظة

لم تتبنَ جامعة الدول العربية كامل هذا التعريف لأنه لا يستثني الكفاح المسلح كطريق لتحقيق حق الشعوب في تقرير المصير، الوارد ضمن النص التالي: لا تعد جريمة إرهابية حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما فيها الكفاح المسلح ضد العدوان وفي سبيل تحرير الأرض المحتلة أو تقرير المصير. وبالتالي تركت للقوانين الداخلية للدول العربية تطبيق تشريعاتها التي تتلاءم مع هذا الإستثناء.

ورأي المحامي حرب أنه “بالنظر الى تصاعد أعمال الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وبالنظر لكون القضاء على الإرهاب بات هدفاً دولياً، فإنه يقتضي على جامعة الدول العربية تطوير معاهدة مكافحة الإرهاب بما يمكّنها من مواجهة التحديات ومواكبة المفهوم الدولي للإرهاب الذي لا يحتمل الاستثناء”.

المحور الثاني يتعلق بالتجريم – وهو وسيلة المكافحة المباشرة، وبوسائل مكافحة تمويل الإرهاب – وهو الوسيلة القانونية الاحترازية الأنجع.

وإذ أشار إلى إجازة المشرِّع اللبناني للحكومة الإنضمام إلى الإتفاقية الدولية المعروفة باتفاقية 1999 لقمع تمويل الإرهاب، في العام الماضي، فقد لفت “الإنتساب بتحفظ على بند تعريف الإرهاب” متقيداً بالتعريف أعلاه الوارد في الإتفاقية العربية.

وخلص حرب إلى أن “الإشكالية القانونية كبيرة جداً، فالإرهاب الذي نلتفّ اليوم لمناقشة سبل مكافحته، ليس له تعريف قانوني محدد. بتعبير آخر، إن هذا العدو غير واضح المعالم القانونية بالتمام، فما يعتبر إرهاباً هنا قد لا يكون كذلك في مكان آخر، والعكس بالعكس، وهذا ما يصعّب مهمة مكافحة الجرائم…”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
x

عدد المشاهدات: 1312

هل يمكن لحالة التوتر العسكري المتصاعدة بين الهند وباكستان أن تؤدي إلى حرب بين البلدين؟

النتيجة

  وصول أول الجنود البلجيكيين والألمان الى ليتوانيا