إنشاء القوة العربية المشتركة يجسد الإصرار السعودي على مواجهة الإرهاب

العميد (م) ناجي ملاعب –

إن المملكة العربية السعودية رأت ضرورة توحيد الرؤى والمواقف وإيجاد حلول عملية لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب الذي تؤكد الشواهد أن العالم العربي والإسلامي هو أكبر المتضررين منه.. فتم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتنسيق الجهود بما يكفل معالجة شاملة لهذه الآفة فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً كما نعمل للمضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة.

الكلام لخادم الحرمين الشريفين أمام مجلس النواب المصري، في زيارة الأيام الخمسة التاريخية للعاهل السعودي إلى مصر، مطلع هذا الشهر، والتي حفلت بتوثيق عرى العمل العربي المشترك بعد جهد مميز  لمجلس التنسيق السعودي المصري ترجم بتوقيع إحدى وعشرين اتفاقية كان أضخمها الإعلان عن بناء جسر الملك سلمان بين السعودية ومصر، كـ “أهم قرار عربي منذ الحرب العالمية الثانية وفق صحافي جزائري في تعليقه على زيارة الملك سلمان لمصر.

الجدية التي رافقت الزيارة تمثلت في الحضور الخليجي الداعم لتوجه القيادة السعودية، بدليل أن توقيع الاتفاقات السعودية المصرية تم معظمه بحضور مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد، ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم.

الزيارة بكل موضوعاتها لا تعتبر مهمةً فحسب، بل أهم زيارة عربية، تضمنت قرارات ورسمت آفاق حددها الملك سلمان في خطابه أمام مجلس الشعب المصري بالقول: ” إن التعاون الوثيق مع مصر يعد انطلاقة للعالم العربي والإسلامي لتحقيق توازن بعد سنوات من الاختلال وانتهاجا لعمل جماعي واستراتيجي بعد سنوات من التشتت”.

رئيس مجلس النواب المصري الدكتور علي عبدالعال، بدوره، أشاد بالوعي المشترك والتوافق الكامل والواضح في الرؤى بين مصر والمملكة في جميع القضايا العربية والإقليمية .. و”نجح خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ودول الخليج العربي في درء خطر داهم ومؤامرة حيكت بليل للنَّيل من نسيج دول الخليج وتفتيت لحمتها”.
أَضاف عبد العال “.. ولن ينسى التاريخ لخادم الحرمين الشريفين قيادته الجسورة لعاصفة الحزم لإنهاء أزمة اليمن واستضافة المملكة للفصائل السورية المعارضة والاعلان عن تدشين تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب”، مشدداً أن مصر والسعودية هما عصب الأمتين العربية والإسلامية وتعاونهما معاً هو السبيل الأوحد لإجهاض مخططات أعداء الأمة والتعجيل بنهاية الإرهاب.

السعودية ومصر، قطبا الأمة العربية، وتكاملهما وتقاربهما، يسر قلب الصديق، ويسوء الأعداء، ويكفي للدلالة على قيمة مصر عند السعوديين، الوقوف على تغريدة الملك سلمان فور وصوله القاهرة، عندما قال: “لمصر في نفسي مكانة خاصة، ونحن في المملكة نعتز بها، وبعلاقتنا الإستراتيجية المهمة للعالمين العربي والإسلامي، حفظ الله مصر، وحفظ شعبها”.

وفي الضفة المصرية، يمثّل القرار الجريء للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببت موضوع ملكية المملكة العربية السعودية لجزيرتي تيران والصنافير وإعلان المملكة مد جسر التواصل فوق البحر الحمر، خطوة أحيت منافع خط سكة الحديد الذي كان يجمع بين جناحي الوطن العربي، المتوقف منذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين الأرض والدولة. والأهم من ذلك كله، فقد وضع “جسر الملك سلمان” شبه جزيرة سيناء على سكة التمنية والتطوّر بقرار ضخ الإستثمارات السعودية والخليجية ما سوف ينتشلها من فم الإرهاب الذي يقتات من الفقر والحرمان. وهي الطريق الأطول إنما الأجدى في محاربة الإرهاب باجتثاث أسبابه، وللمملكة الجبرة الراسخة في هذا المجال.

ويبقى “السيف أصدق إنباءً من الكتب” حيث لا ينفع الإنماء والتنمية و”إرشاد الفئة الضالة”، فالقوة وجدت لتضع الحد الفصل لمن يرتهن لتعصب أعمى يستغله أصحاب النوايا الخبيثة في الداخل والخارج عبثاً بالأمة ومقامرة على مصيرها. من هنا فإن التوافق الإستراتيجي المصري السعودي هو امل العرب والمسلمين في إزالة العوائق أمام إطلاق القوة العربية المشتركة من عقالها، بعد ان اجتازت مراحل هامة عسكرياً وقانونياً عبر اجتماعات على أعلى المستويات في قاعات الجامعة العربية وقيادة الأركان المصرية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.