الترهل الأمني في بلجيكا يعرقل محاربة الإرهاب

عدد المشاهدات: 1104

أوضحت التحقيقات التي تجريها السلطات بعد تفجيرات بروكسل مدى ضعف جاهزية الحكومة البلجيكية وضعف أجهزتها الأمنية في ما يخص مكافحة الإرهاب، وهو ما يقرع ناقوس الخطر.

تعرقل مشاكل مالية وسياسية وحتى ثقافية جهود محاربة الإرهاب في بلجيكا. متابعة دقيقة للتحقيقات تبيّن فشل أجهزة الأمن في عمليات مكافحة الإرهاب، وأظهرت أن الدولة البلجيكية تواجه تحديات أكبر من طاقتها. فإبراهيم البكراوي الذي رصدت كاميرات المراقبة في مطار بروكسل وجهه وصورته وشقيقه وهما يجران حقيبة المتفجرات في قاعة المطار، كان بالإمكان أن يكون في السجن، بدلاً من وجوده بالمطار، كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي وجه اللوم للسلطات البلجيكية بعد حادثة التفجيرات في بروكسل بيوم واحد.

السفارة البلجيكية تأخرت في إبلاغ السلطات

وكانت قوات الأمن التركية قامت بإلقاء القبض على البكراوي البلجيكي الجنسية، والمغربي الأصل على الحدود التركية السورية في حزيران/يونيو الماضي، حيث رحّلته عن أراضيها بعد أيام من التحقيق، على متن طائرة متوجهة إلى أمستردام. بعد أن طلب من السلطات التركية ترحيله إلى هناك.

وحول اعتقال البكراوي وترحيله يوم 14 تموز/يوليو عام 2015، فقد أبلغ الأتراك ضباط الارتباط في السفارة البلجيكية في أنقرة تفاصيل واقعة الاعتقال. ووفقا لوزير الداخلية البلجيكي يان جامبو فقد أستغرق الأمر عدة أيام قبل أن ترسل الرسالة من السفارة إلى السلطات المختصة في بلجيكا، ما مكن البكراوي من الوصول إلى أمستردام دون مضايقة السلطات، ومن ثم أكمل سفره بسلام إلى مسقط رأسه بروكسل.

ماضي البكراوي الإجرامي

وإن كانت الفترة التي أهدرها ضباط الارتباط في السفارة البلجيكية بضعة أيام، فإن السلطات في بروكسل استغرقت بضعة أشهر حتى صنفت البكراوي على انه إرهابي محتمل. إذ أنه لم يدرج في قائمة الخطرين إلا في يوم 12 كانون الثاني/يناير عام 2016 . وفي 16 آذار/مارس حذر جهاز أمني أميركي في رسالة مكتوبة السلطات الهولندية من الخطر الذي يشكله الشقيقان بكراوي.

  القمة العربية في نواكشوط تناقش النزاعات و"الارهاب" وتشكيل "قوة عربية"

مسؤولو الحدود في مطار أمستردام كان يمكنهم التعرف بسرعة على خطورة البكرواي، ليس فقط لاحتمالية ضلوعه بأعمال إرهابية، بل أيضاً لماضيه الإجرامي المعروف، حيث قضت محكمة بلجيكية على الرجل المنحدر من أصول مغربية في عام 2010 بالسجن لمدة عشر سنوات، بعد أن شارك في عملية سطو. ثم أطلق البكراوي النار على شرطي من بندقية كلاشينكوف في محاولة هروب لاحقة. وتم الإفراج عن البكراوي في خريف عام 2014 من السجن، وعلى ما يبدو كان الإفراج عنه بناء على نصيحة من سلطات السجن، إلا أنه انتهك العديد من الأوامر الأمنية التي اقتضت إثبات وجوده اليومي أمام السلطات، واختفى بعدها، وبقيت قضيته معلقة في المحكمة لغاية أغسطس 2015.

تنافس بين أجهزة الشرطة

قضية أخرى أثبتت ترهل الجهاز الأمني في بلجيكا، هي قضية صلاح عبد السلام والذي يعتبر مطلق السراح الوحيد الباقي من مرتكبي الهجمات الإرهابية في 13 شباط/فبراير في باريس. وتم البحث عنه بشكل محموم من قبل الأجهزة الأمنية في جميع أنحاء أوروبا لعدة أشهر، الشاب القادم من بروكسل والبالغ من العمر 26 عاماً ومن جذور مغربية، كان بإمكان استفسار صغير عنه لشرطة بلدة ميشلين الواقعة 30 كيلومترا إلى الشمال من بروكسل، أن يساعد المحققين للوصول إلى الطريق الصحيح، حيث كانت شرطة المدينة هناك قد تلقت معلومات دقيقة عن عبد السلام في 18 آذار/مارس، وعنوانه في مولينبيك، وكان بإمكان وحدة خاصة قادرة في النهاية إلقاء القبض عليه.

هذا “الخطأ الداخلي” في التعامل مع البيانات، والذي وصفه رئيس شرطة بلدة ميشلين في وقت لاحق بالخطأ الجسيم، الذي كان بالإمكان تجاوزه، أدانته زعيمة المعارضة في البرلمان البلجيكي، لوريت أونكلينكس وصنفت الأمر على أنه مشكلة في تدفق المعلومات بين إدارات الشرطة المتنافسة في ما بينها، واعتبرت هذا الخطأ ناتج إلى “حرب بين أجهزة الشرطة”.

  في مواجهة الأخطار والتحديات.. الرياض تقرر لا تنتظر

العديد من وسائل الإعلام الأجنبية، اعتبرت منطقة مولينبيك مرتعا للإرهاب. وقبل هجمات بروكسل ظهر أيضاً مكان خطر آخر، أنها منطقة سكاربيك، الواقعة شمال بروكسل، إذ تبيّن بعد هجمات باريس أن المشتبه به الرئيسي صلاح عبد السلام اختفى هناك عدة أسابيع.

القانون البلجيكي يمنع مداهمة البيوت ليلاً

إلى ما قبل هجمات بروكسل، لعبت سكاربيك دوراً رئيسياً، فهناك عثرت الشرطة بالصدفة على متفجرات في إحدى البنايات، أثناء تفتيش روتيني، لأحد الطوابق التي تم تجديدها. حيث وجد المحققون 15 كغم من المتفجرات، والعديد من أجهزة التفجير بالإضافة إلى 150 لترا من الأسيتون، و 30 لتراً من فوق أكسيد الهيدروجين، وهو ما أعطى مؤشرا على وجود مخططات إرهابية.

والشيء الغريب في الأمر والذي لم يقدم له تفسير لحد الآن، لماذا لم تبلغ الشرطة أجهزة مكافحة الإرهاب بهذا الموضوع، وكيف وصلت المتفجرات إلى البناية، ولم يلاحظ ذلك أحد من الجيران، وهو ما صرح به مالك البناية الجديد.

كل هذا يبين مدى الصعوبات التي تواجهها السلطات البلجيكية في مكافحة الجريمة والإرهاب، وهنالك قانون خاص يبين هذه المشكلة بكل وضوح، إذ أنه وحسب القانون في بلجيكا، يمنع من مداهمة الشقق السكنية والمنازل ما بين الساعة 9 ليلاً والساعة 5 صباحاً. ومؤخراً فقط علّق البرلمان البلجيكي العمل بهذا القانون. شيء أخر يوضح أيضاً عدم جاهزية السلطات البلجيكية في مكافحة الإرهاب، حيث نشرت وكالة رويترز الإخبارية عن إرسال أجهزة الكمبيوتر المحمول الخاصة بمنفذي التفجيرات إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث سيقوم مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي FBI بفحص وتقييم محتوياتها من المعلومات.

DW

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.