العلاقات الأميركية – الخليجية العسكرية: أين هي اليوم وما المنتظر؟

شيرين مشنتف-

على مدى السنوات الـ35 الماضية، عملت الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي سوياً على تطوير علاقات قوية وتعزيز الأمن الإقليمي. فقد وقفت اميركا مع المنظومة الخليجية جنباً إلى جنب في محطات الحرب الباردة وبعدها؛ منذ الثورة الإيرانية (Iranian Revolution) إلى عملية “عاصفة الصحراء” (Operation Desert Storm)، إلى ما بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر وحتى حملة التحالف الدولي بقيادة أميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. أما اليوم، فتتطلع أميركا ودول الخليج إلى الاستفادة من كل هذا التقدم في العلاقات الاستراتيجية للانتقال بها إلى حقبة جديدة أكثر تقدّماً وانفتاحاً.

وأتت القمة الأميركية – الخليجية في الرياض، للتأكيد مجدداً على التزام الولايات المتحدة الدائم بأمن شركائها في الخليج، بما في ذلك الالتزامات التي تعهد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة “كامب دايفيد” (Camp David) الأولى بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في أيار/مايو من العام الماضي.

العلاقات الأميركية – الخليجية المشتركة: أين هي اليوم؟ 

  • تعمل قوات العمليات الخاصة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل وثيق من أي وقت مضى، بما في ذلك في مناطق الحروب والنزاعات.
  • تعمل أميركا ودول الخليج على تعزيز الأمن البحري الإقليمي، بمشاركة قوات مهام بحرية مشتركة تقوم بدوريات في الممرات المائية ذات الأهمية الحيوية في المنطقة.
  • تعمل أميركا ودول الخليج على تطوير مشروع دفاع بالستي مضاد للصواريخ مشترك.
  • تعاونت أميركا ودول الخليج على تنفيذ أكثر من 40 تمريناً ومناورة منذ قمة كامب دايفيد الأولى، في مجالات الدفاع الصاروخي، العمليات الجوية التكتيكية، العمليات الخاصة، والعمليات البحرية. كان آخرها، التدريب العسكري لنزع الألغام من تنظيم وإشراف القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في البحرين وبمشاركة 30 دولة في الشرق الأوسط.
  • زوّدت الولايات المتحدة دول مجلس التعاون الخليجي بأسلحة بلغت قيمتها أكثر 33 مليار دولار منذ أيار/مايو الماضي بما في ذلك أكثر من 66.000 ذخيرة موجهة بدقة لدعم المتطلبات الملحّة لدول الخليج، تستخدم مثلاً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

هذا ويستعرض الطرفان اليوم كيفية تعزيز القدرات لمواجهة التهديدات المتماثلة وغير المتماثلة من خلال التنسيق في المجالات التالية – والتي تم الاتفاق عليها بالفعل في قمة كامب دايفيد:

  • العمليات الخاصة
  • الأمن البحري
  • الأمن السيبراني
  • الدفاع الجوي البالستي
  • التدريبات والمناورات المشتركة
  • صفقات أسلحة جديدة
  • تسريع وتيرة العميات للقضاء على تنظيم داعش

أما في ما يخصّ إيران، فتحرص الولايات المتحدة بشكل مستمرّ إلى طمأنة حلفائها الخليجيين من أخطار محتملة من قبل إيران خاصة بعد التوقيع على الاتفاق النووي. هذا ولم يخف الرئيس الأميركي قلقه من نشاطات وصفها بأنها “مزعزعة للاستقرار” تقوم بها طهران في المنطقة، عارضاً على نظرائه الخليجيين المساعدة في مراقبة السفن الإيرانية.

لكنه في نفس الوقت قال إنّه لا مصلحة لأي دولة في خوض نزاع مع إيران، وهو ما يحمل رسالة طمأنة للإيرانيين مفادها أن الولايات المتحدة لا تفكر في أي مواجهة مستقبلية معهم، ما يفتح أمامهم الأبواب لتوسيع دائرة نفوذهم في دول مثل اليمن والعراق وسوريا. وكشف أوباما أن “”هناك خلافاً تكتيكياً مع دول الخليج بشأن إيران”، مبيناً أن الخلاف “يتعلق بأن هناك قلقاً من أن حوارنا مع إيران قد يجعلها أكثر جرأة في التصرف كما يحلو لها، لكن نؤكد أننا دخلنا هذا الحوار لكي تكون هناك قوة أكثر عقلانية داخل إيران وأطراف نتفاوض معها”.

الطمأنة الأميركية لا زالت تلقي بظلّها على الأجواء الخليجية، فأميركا واثقة اليوم أنها ودول الخليج ستتمكن من أخذ العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى مما هي عليه اليوم. ولكن هل تعتبر تلك “الطمأنة” كافية للدول الخليجية، خاصة وأنها باتت اليوم مستعدّة للقتال وحدها ومواجهة كافة التهديدات المحتملة كما فعلت في عملية “عاصفة الحزم” في اليمن؟ فسنة واحدة من العزم والحزم كانت كفيلة ببعث إشارات إلى كل الأطراف أن الدول الخليجية قادرة وبكل ثقة وقوّة على ضرب الأعداء بأنظمتها العسكرية الفعالة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.