قراءة أميركية لـ “سنة أولى حزم” … دول الخليج مستعدة للقتال وحدها

العميد م. ناجي ملاعب – 

سنة واحدة من العزم والحزم كانت كفيلة ببعث إشارات إلى كل الأطراف، بأن الوضع في اليمن يسير نحو الاستقرار، عكس كل التوقعات التي نشرت في الصحافة الغربية والإيرانية، بأن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية سوف يطول وسوف يعود على اليمنيين بإشكالات جمة.

“نجاح التحالف العربي في اليمن أظهر في مواطن كثيرة؛ سواء عسكرية، بمستوياتها الثلاثة براً وبحراً وجواً، أو على المستوى السياسي، مفاده أن القوة العسكرية للتحالف أجبرت كلا من الحوثيين وميليشيات صالح على الخضوع لإرادة اليمنيين والذهاب إلى المفاوضات التي ترعاها الكويت مع الجانب الشرعي، أي حكومة عبدربه منصور هادي المنتخبة والمعترف بها دوليا”.

بهذا التصريح يلخّص المحلل العسكري الأميركي والخبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مايكل نايتس قراءته لمجريات الوضع في اليمن، ومنطقة الشرق الأوسط لمجلة “باري ماتش” الفرنسية بعد سنة على انطلاق العملية العسكرية لدعم الشرعية.

أهمية قراءة نايتس للأحداث تكمن في فضح النمط الإعلامي الغربي في التعاطي مع الملف اليمني، بقوله: لقد عمّم الإعلام الأوروبي والأميركي ومراكز أبحاث غربية عديدة، صورة خاطئة عما يجري في اليمن مفادها أن التحالف “لم يحقق شيئا”، أو أن الخليجيين “الأغنياء” شنّوا حربا على اليمنيين “الفقراء” وأوقعوا بينهم “الآلاف من القتلى”.

التحالف العربي والحدّ من الخسائر المدنية

ويشكّك الباحث الذي عمل مع وزارة الدفاع الأميركية لدى المنظمات الإنسانية والحقوقية، في صحّة الكثير مما قيل عن الانتهاكات الإنسانية، فيشبِّه نايتس الحملة الجوية للتحالف الخليجي بالحملة الجوية لحلف الأطلسي في البلقان في تسعينات القرن الماضي، ويقول: “لقد بذل الخليجيون جهودا حقيقية للحدّ من الخسائر بين المدنيين، ولكن ينبغي ملاحظة أن الطيران الخليجي ليس مجهّزا بنفس المعدات التي باتت متوفّرة في سلاح الجو الأميركي أو الفرنسي من أجل الحدّ من الخسائر المدنية. فمثلا تمتلك المقاتلات الغربية حاليا “بود تسديد” تتيح للطيار أن يضع “دائرة خسائر جانبية” (غير مرغوبة) فوق أي هدف، وتتيح له معرفة المسافة الدائرية المحيطة بالهدف التي يصبح المدنيون ضمنها معرّضين للخطر. في حين أن الطيران الخليجي ليس مجهّزا بمثل هذه البود”.

ويضيف “أنا أشكّ كثيرا في أن يقوم الطيران الأميركي أو السعودي بتوجيه ضربة جوية متعمّدة ضد مستشفى أو عيادة بهدف إلحاق الضرر بالعاملين في منظمة أطباء بلا حدود. إن المزاعم المتداولة في هذا الصدد ليست أكثر من هلوسات”.

ولحسم موضوع استهداف مدنيين أثناء العمليات الجوية، يقترح نايتس على التحالف الخليجي أن يضع بياناته تحت تصرّف الهيئات الدولية لإثبات أنه يقوم بجهود للحدّ من الخسائر بين المدنيين. و”عليهم أن يرحّبوا بالشفافية، وعلى الأقل بتحقيق دولي لا يكشف أسرارهم العسكرية”.

إثبات قدرات تنسيقية وإدارة عمليات في البر والبحر والجو

“اتخذ الخليجيون قرار الحرب ليقولوا لإيران إنهم مستعدون للقتال للحؤول دون المزيد من توسّع الإيرانيين في سوريا ولبنان والبحرين واليمن. واتخذوا قرار الحرب أيضا ليعلنوا أنه حتى لو أبرمت الولايات المتحدة صلحا مع إيران، فإن دول الخليج مستعدة للقتال وحدها”.. هذا الإعتراف للمحلل العسكري في معهد واشنطن يبرر ما يستنتجه من ان “الصورة التي رسمها الغرب عن القدرات الخليجية لفترة من الزمن قد عفا عليها الزمن”.

استراتيجية العمليات الجوية

وفي جردة حساب بعد مرور سنة على عاصفة الحزم، فقد كانت استراتيجية عمل القوات الجوية العربية في قتالها على الجبهة اليمنية تستهدف بالأساس تحجيم القدرات الميدانية الصاروخية للحوثيين وقوات صالح، والتي تعد نقطة القوة الرئيسية التي تعتمد عليها تلك الميليشيات في محاولتها السيطرة على مفاصل الدولة اليمينية.

وتمكنت الحرب الجوية من تدمير قسم كبير جدا من قوة الصواريخ التي كان الحوثيون وصالح يمتلكونها، وألحقت ضررا كبيرا بالآلة الحربية للحوثيين وصالح، ووفرت إسنادا جويا قريبا ومؤثرا جدا وفعالا للهجمات البرية، الأمر الذي سمح بنجاحها بكلفة أقل”.

ولكن القوات البرية واجهت صعوبات هامة في البداية “فقد تم تدمير معظم الدبابات السعودية حينما كانت تستخدم كمواقع حدودية ثابتة، أو أثناء تنقلها بسرعة بطيئة بين المراكز الحدودية المحصنة، الأمر الذي جعلها أهدافاً سهلة”، يقول نايتس، ويضيف أن “مثل هذه العمليات مثلت تحدياً عسكرياً صعباً، فكان الجواب الذي اعتمده السعوديون لمواجهة ذلك التحدي هو مطاردة واصطياد المجموعات المزودة بالصواريخ بواسطة هليكوبترات أباتشي الهجومية بعد أن تطلق صواريخها. ومع الوقت، بدأ الرد السعودي بإلحاق خسائر فادحة بقوات الحوثيين وصالح.”

الاستخدام المحدود لقوات برّية

ولعب الاستخدام المحدود والنسبي لقوات برّية تابعة لدول التحالف العربي، دوراً إيجابياً وحاسماً في عدد من الجبهات التي جرى خوض القتال فيها في وقت واحد، وأسفر عن تعزيز سيطرة الحكومة الشرعية على مدينتين من أصل أكبر ثلاث مدن كبرى في اليمن، وأرغم الحوثيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، في وقت تهدّد قوات التحالف الخليجي باستعادة صنعاء بالقوة العسكرية. ونجحت قوى التحالف العربي في تنفيذ عمليات إنزال برمائية وهجمات بإسقاط مظليين وعمليات حصار بحري وعمليات اقتحام بالدبابات والمدرعات بأسلوب “البليتزكريغ”، علاوة على القيام بعمليات دفاعية ضد الهجمات بالصواريخ.

نجاح الحصار البحري

أن قدرات الأسطول السعودي في محاصرة المد الإيراني للحوثيين بالأسلحة والمواد اللوجيستية، كانت عالية، وفق مايكل نايتس مضيفا أن “الحرب البحرية في السنة الماضية كانت أكثر حدة من كل العمليات التي قام بها السعوديون في الماضي، ولكن ينبغي ألا ننسى أن السعودية ودول خليجية أخرى تشارك في عمليات اعتراض بحرية، إلى جانب أساطيل أجنبية، منذ 10 سنوات تقريبا، وقد ساعدتهم تلك الخبرة في عمليات التنسيق وامتلاك معدات تتكامل مع معدات الأساطيل الصديقة”.

ويشير المحلل، في الخلاصة، إلى أن “هذا التوقيت القياسي في إنجاز المهمة جعل العديد من الآراء تراجع نفسها إزاء إيمان العرب بقوتهم الذاتية وقدرتهم على التحكم في سير الأمور بشكل احترافي وسليم.. لكن، وفي ذات الحين، فإن الرسالة الأقوى التي يجب أن تُفهم في هذا السياق هي أن دول الخليج العربي قادرة على إدارة أي حرب مباشرة مع الجانب الإيراني”.

أهمية هذا الإستنتاج للباحث في معهد واشنطن يتمثل في توجيه رسالة في جميع الإتجاهات قوامها أن مملكة الحزم أمسكت بالراية في مواجهة الأخطار والتحديات، والرياض جادة في مكافحة الإرهاب وفي وضع الخطوط الحمر لمن يصبو الى العبث في كافة ساحاتنا العربية.

1 Comment on قراءة أميركية لـ “سنة أولى حزم” … دول الخليج مستعدة للقتال وحدها

  1. مشكلة الدبابات مع صواريخ المضادة للدروع بكل الدبابات شفنا الميركافا في لبنان وقبلها الابرامز بالعراق وتي 90 بسوريا
    منظومة القتل السهل والصعب مهمه لحل مشكلة الصواريخ المضادة للدروع

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.