نجاحات تحتذى للإقتصاد السعودي في نقل وتوطين التقنية العسكرية وتطويرها محلياً

العميد م. ناجي ملاعب – 

يشكل برنامج التحول الوطني الذي أطلقه ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان والذي يرأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رؤية جديدة لتطوير الموارد وتوظيفها بشكل أفضل من أجل إحداث نقلة نوعية في مجال الاقتصاد والتنمية، ولتنويع مصادر الدخل وجودة المحتوى المحلي، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة من خلال عمل استراتيجي يوظف القدرات ويفجر الطاقات والامكانات، ويطور الأفكار ويواكب التطورات، ويستوعب المتغيرات، ويناسب التحديات، ويستجيب للمتطلبات كافة.

ولقد جسد معرض القوات المسلحة لدعم توطين صناعة قطع الغيار(AFED) ، الذي عقدت فعالياته اواسط شهر فبراير/ شباط من هذا العام استراتيجية المملكة العربية السعودية في نقل وتوطين التقنية العسكرية وتطويرها محلياً، رؤية وزير الدفاع في تشجيع المصانع الوطنية وتعزيز الثقة بها لدعم الإنتاج المحلي.

إن تلبية احتياجات القوات المسلحة من الصناعات المحلية، والمحافظة على مستوى جاهزية القوات المسلحة وتجسيد رؤية القيادة العسكرية في هذا الجانب الاستراتيجي المهم شكل حافزاً مهماً للشركات السعودية الضخمة والعملاقة للإستثمار في القطاع العسكري وتعزيز اقتصاديات المملكة.

فقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن مضاعفة الفرص الاستثمارية المزمع عرضها في معرض القوات المسلحة “AFED” من 20 ألف فرصة إلى 40 ألف فرصة، ما يتيح المجال للمزيد من الشركات لتوسيع استثماراتها في مجالات دعم وتحفيز توطين صناعة المواد وقطع الغيار للمنظومات العسكرية بالإضافة إلى الأصناف الطبية المساندة، إلى جانب العديد من الأنظمة الدفاعية التي تتطلبها القوات العسكرية وتسعى إلى تشجيع صناعتها محلياً.

وفي هذا المجال أوضح المهندس فهد باربود مدير عام الادارة الهندسية بالشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران أن الشركة في السابق تقدم خدماتها للخطوط الجوية العربية السعودية فقط بينما اليوم تقدم خدماتها لعدة جهات في مجال الطيران وغيره. وأضاف “وبالفعل استطعنا تصنيع قطع للقوات البرية وهناك اتجاه للعمل مع القوات الجوية الى جانب القطاعات المختلفة بوزارة الدفاع في المملكة وفقا للقوانين الخاصة بهيئة الطيران الفدرالي الامريكية.”

 الغريبي: “نأمل أن تصبح السلام للطائرات واحدة من أكبر مراكز هندسة وصناعة الطيران على مستوى العالم”

وتخطط الشركة لمشاريع مستقبلية سوف تقام على مساحة قدرها “902.000” متر مربع وتحتوي على “11” حظيرة لصيانة الطائرات المدنية والعسكرية وطائرات رجال الأعمال، إضافة إلى “34” ورشة لصيانة قطع غيار الطائرات، ومركزا لتصنيع قطع غيار الطائرات، ومركز لصيانة المعدات الأرضية، ومجمع مستودعات قطع الغيار الذكي، ومدرسة التدريب الفني، إضافة إلى مركز توضيب المحركات واختبارها.

أما الإهتمام بقطاع الطيران العسكري، وفق المهندس باربود “فلم يتم البدء في هذا الجانب من الأعمال إلا في العام 1997م، وكانت البداية بعمرة طائرات التورنيدو، ثم تلتها طائرات (ف-15) وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود (الإيواكس) ثم طائرات (سي -130)، وكلها تابعة لقواتنا الجوية الملكية السعودية، كما شملت خدماتنا قطاعات دفاعية وأمنية أخرى، ونتشرف بتلبية احتياجات كافة الجهات التي بحاجة إلى خدماتنا.”

من ناحيته، يصف الرئيس التنفيذي لشركة السلام للطائرات يحيى بن حمود الغريبي العلاقات التي تربط السلام للطائرات مع القوات المسلحة عموماً بالوثيقة، وعلى وجه الخصوص مع القوات الجوية الملكية السعودية “إذ ان أحد أهم الأهداف التي أنشئت الشركة من أجلها أساساً كواحدة من شركات برنامج التوازن الاقتصادي، هو المساهمة في تنفيذ خطط وبرامج القوات المسلحة السعودية، حيث نفذت الشركة مشروعات هامة وحساسة لصالح القوات البرية والقوات الجوية الملكية السعودية شملت مجالات المُساندة الفنية الميدانية لصيانة وتشغيل الطائرات العسكرية بمختلف القواعد الجوية، إضافةً إلى أعمال العمرة الدورية والتطوير لتلك الطائرات بمرافق شركة السلام للطائرات”.

ويأمل الغريبي أن ” تصبح السلام للطائرات واحدة من أكبر مراكز هندسة وصناعة الطيران على مستوى العالم”. مضيفا ان الشركة تمتلك مركزا متكاملا لتصنيع وتجميع بعض أجزاء الطائرات العسكرية الحديثة إضافة إلى ورش بمواصفات عالمية قائمة على تصنيع وصيانة قطع الغيار لبعض الطائرات العسكرية.

وتعتبر “شركة الالكترونيات المتقدمة” من الشركات الكبرى التي تفخر بها الدوائر الإقتصادية السعودية، فهي تمتلك الامكانات والقدرات التي جعلتها محل ثقة القوات العسكرية حيث توفر وحدة أنظمة الدفاع والفضاء بالشركة قدرات تقنية عالية في مجال الأنظمة العسكرية، وإمكانات واسعة في الحلول والأنظمة بمستويات تقنية رفيعة. وتلعب الوحدة دوراً مهماً ورئيسياً في تقديم الدعم والمساندة الفنية للعملاء بشكل واسع فيما يخص الأنظمة العسكرية من تصنيع وتطوير وإصلاح الالكترونيات وأنظمة الاتصالات، وتقديم الدعم والصيانة والامداد وغيرها من الخدمات المساندة. وتضم قسم الأنظمة الجوية ويعنى بالأنظمة والبرامج الجوية العسكرية منها والتجارية، وقسم الأنظمة البرية والبحرية ويعنى بتقديم الخدمات والحلول التقنية للقوات البرية والبحرية وقوات الدفاع الجوي، وقوات عسكرية أخرى، مثل وزارة الداخلية، ووزارة الحرس الوطني.

كما توفر هذه الوحدة قدرات كبيرة في مجال تصميم وتطوير الأنظمة، وكذلك التصنيع وتقديم خدمات الصيانة والاصلاح والدعم الميداني في المجالات الدفاعية مثل: الاتصالات العسكرية، أنظمة الطيران، الالكترونيات الدفاعية المختلفة، وخدمات الدعم والمساندة الفنية.

لقد اقتصر تقريرنا هذا، لضيق المساحة، على ثلاث شركات رائدة في ايجاد الحلول الأمنية والعسكرية عالية التقنية بالتعاون مع وزارة الدفاع، كنموذج لما حصدته شركات القطاع الخاص من نجاحات تؤهل لإحداث نقلة نوعية في التصنيع المحلي لإحتياجات القطاع العسكري والأمني في المملكة، في نهضة يجب أن تحتذى في كافة الدول العربية والإسلامية. ومن البديهي ان تطور التصنيع العسكري المحلي يحرر القرار السياسي المسقبلي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.