أفيغدور ليبرمان.. وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد

أبرم حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اتفاقاً في 25 أيار/مايو ضم بموجبه اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى حكومته مع تكليفه حقيبة أساسية هي حقيبة الدفاع، بينما تعهد ليبرمان باتباع سياسة “مسؤولة” أمام المخاوف من التشدد حيال الفلسطينيين.

وبعد أسبوع من المحادثات الشاقة، اتفق الحليفان نتانياهو وليبرمان على انضمام حزب “اسرائيل بيتنا” اليميني القومي الذي يتزعمه ليبرمان إلى الحكومة، وحصوله على حقيبتين وزاريتين، هما الدفاع لليبرمان ووزارة الاستيعاب لعضو آخر من حزبه.

ومن المتوقع أن يتولى الوزيران الجديدان منصبيهما الأسبوع المقبل.

ويؤمن هذا الاتفاق لنتانياهو غالبية برلمانية من 66 صوتاً من أصل 120، بدلاً من 61 صوتاً. وهو يسعى منذ فوزه المفاجئ في الانتخابات التشريعية في آذار/مارس 2015 لتوسيع غالبيته التي كانت تقتصر على صوت واحد، الأمر الذي يبقيه تحت رحمة أي من شركائه في الإئتلاف.

وبموجب الاتفاق الذي سيؤدي إلى قيام الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، سيتم تعيين ليبرمان وزيراً للدفاع ومسؤولاً عن إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وسعى ليبرمان إلى تبديد المخاوف من تشديد سياسة الحكومة تجاه الفلسطينيين، مؤكداً بعد توقيع الاتفاق في مقر البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) أن “التزامي الأول هو بسياسة مسؤولة ومتوازنة”.

وفي انتقاد علني نادر حيال السياسة الإسرائيلية، عبرت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء السياسة المتوقعة في اسرائيل تجاه الفلسطينيين، في أعقاب تعيين ليبرمان.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر “نعرف أن العديد من وزراء هذه الحكومة سبق أن أعلنوا أنهم يعارضون حل الدولتين. وهذا الأمر يستدعي تساؤلات مشروعة حول المسار الذي تريد الحكومة سلوكه، وماهية السياسات التي تنوي اعتمادها”.

ويعدّ ليبرمان شخصية مكروهة لدى الفلسطينيين. وأكد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس أن “وجود الحكومة (الاسرائيلية) بهذه التركيبة ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة” مشيراً إلى أن عواقب هذه الحكومة ستكون “الابارتهايد (نظام الفصل العنصري) والعنصرية والتطرف الديني والسياسي”.

ومن جانبه، أكد المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي ابو زهري في تعقيب على انضمام ليبرمان للحكومة، “كل قادة الاحتلال هم مجرمون وقتلة” مضيفاً أن اختيار ليبرمان “يمثل مؤشراً إلى ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الاسرائيلي” وداعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

وعودة ليبرمان، الذي سبق أن شغل منصب وزير الخارجية في 2009-2012 ثم في 2013-2015، تعتبر مثيرة للجدل لأنه شخصية غير محبوبة لدى الأوروبيين والفلسطينيين.

ويحل ليبرمان محل موشي يعالون الذي أعلن مؤخراً رفضه المغالاة في استخدام العنف تجاه الفلسطينيين، وسعى إلى معاقبة جندي اتهم بقتل مهاجم فلسطيني لم يكن يشكل خطراً.

في المقابل أبدى ليبرمان دعمه لهذا الجندي.

من جهته، قال رئيس القائمة المشتركة العربية في الكنيست ايمن عودة لوكالة فرانس برس “هذه الحكومة يمينية بامتياز قبل انضمام ليبرمان إليها. ولكن مع انضمام ليبرمان وحزبه سنشهد عدائية اكبر تجاه الفلسطينيين مواطني الدولة”، مضيفاً “ليبرمان يحمل فكراً فاشياً ومشروعه الأساسي منذ بداياته هو الترانسفير، أي طرد المواطنين العرب من وطنهم”. وتابع عودة “لقد تصدينا لحكومة نتانياهو في السابق وسنستمر بالتصدي لها لطرح البديل الديموقراطي الحقيقي.”

وزير براغماتي؟

وأكد نتانياهو في 25 أيار/مايو أنه مع ليبرمان ومسؤولين أمنيين آخرين “سنواصل الحفاظ على أمن الإسرائيليين وسنقوم بذلك بكل تصميم وشعور بالمسؤولية”، مصرّحاً في قت لاحق بأن “حكومتي ستواصل السعي إلى بلوغ السلام مع الفلسطينيين ومع جميع جيراننا”.

وقبل أيام من بدء مفاوضاته للانضمام إلى الحكومة، اتهم ليبرمان (57 عاما) نتانياهو بعدم الحزم إزاء موجة الهجمات الأخيرة التي ينفذها فلسطينيون وبعدم مواصلة أعمال البناء في الكتل الإستيطانية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة منذ العام 1967.

وكان ليبرمان وصف نتانياهو مؤخراً بأنه “كاذب وغشاش”. ويرى معلقون أن ليبرمان قد يصبح براغماتياً حين انضمامه إلى الحكومة، بينما سيكون نتانياهو ممسكاً بزمام الأمور.

ومن دون أن يكون معادياً لإقامة دولة فلسطينية، يدافع ليبرمان عن تبادل للأراضي من شأنه أن يضع تحت إدارة الفلسطينيين جزءاً من الأقلية العربية في إسرائيل مقابل احتفاظ اسرائيل بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. لكن نتانياهو يرفض هذه الفكرة التي يعتبرها الفلسطينيون أمراً غير مقبول.

وتراجع ليبرمان عن عدد من الشروط التي فرضها للانضمام للحكومة، مثل فرض التجنيد الإجباري على اليهود المتشددين أو الزواج المدني.

في المقابل، أصر على مطالب تتعلق بتقاعد المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وهم القاعدة الانتخابية التقليدية للرجل المولود في مولدافيا.

وبعد مشاورات مع وزارة المالية، وافقت الحكومة على تخصيص مبلغ 1,4 مليار شيكل (363 مليون دولار اميركي) لتقاعد كل الإسرائيليين.

كما كان شرطه للمشاركة في الحكومة اقرار عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات على اسرائيليين.

وضمن شروط الاتفاق، ضمن أن يصدر أي حكم عن المحاكم العسكرية الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالاغلبية بدلاً من إجماع القضاة الثلاثة.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate