حصة كبيرة للحرب الإلكترونية في المواجهة بين إيران والسعودية

تشتعل على الواقع الافتراضي كما في الواقع السياسي، حرب إيرانية سعودية إلكترونية، تقوم فيها كل دولة باختراق مواقع للحكومة الأخرى، لتنتقل الحرب من التصريحات الحادة، ومن الميليشيات المقاتلة إلى الجيوش الإلكترونية.

ذكرت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري، أن “التوتر بين السعودية وإيران، استحال إلى حرب إلكترونية”.

وكانت مجموعة “عاصفة الحزم الإلكترونية” السعودية أعلنت في الأيام القليلة الماضية عن اختراق العشرات من المواقع التابعة للقنوات الفضائية المنضوية تحت راية النظام الإيراني، إضافة إلى موقع مؤسسة الإحصاء الإيرانية (amar.org.ir) على شبكة الإنترنت وهو ما أكدته مواقع إيرانية.

ورغم ربط الفريق السعودي اسمه بعاصفة الحزم وهي المعركة التي تقودها الرياض ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن إلا أن وكالة تسنيم حاولت ربط الاسم السعودي بتنظيم داعش من خلال زعمها أن الهاكرز السعودي يطلق على نفسه اسم (داعس) باختلاف الحرف الأخير عن داعش.

ورد الإيرانيون على الهجمات السعودية، عبر شركة “شاهين” الإيرانية باختراق موقعي جامعة الملك عبدالعزيز ومركز الإحصاءات العامة ووزارة الحج بالإضافة إلى مواقع شركات سعودية. وقالت شركة شاهين إنها تمكنت من اختراق 13 موقعاً حكومياً سعودياً.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة عقب إعلان الرياض في 3 يناير الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران احتجاجا على إعدام نمر باقر النمر رجل الدين الشيعي السعودي، مع 46 آخرين أدينوا بالانتماء إلى “التنظيمات الإرهابية”.

ويقول مراقبون إن كل حرب تشتعل على ميادين الأرض اليوم، تطلق معها معارك في ميادين العالم الافتراضي.

وكمثال على ذلك، تدعم إيران الحوثيين في المعارك الميدانية وتقدم لهم السلاح والمستشارين، وفي معارك الإنترنت أخذت على عاتقها قيادة المعركة كلها؛ ذلك بسبب ضعف الإنترنت في اليمن وقلة خبرة جماعة الحوثي بهذا النوع من الحروب.

ويصر سعوديون على أنه لا يمكن الاستهانة بقدرات القراصنة الإيرانيين الذين تجندهم طهران لتخريب شبكات الإنترنت الخليجية عموما والسعودية خصوصا، وتدفع في سبيل ذلك الملايين من الدولارات لتطوير هذا القطاع لديها؛ الأمر الذي يستوجب -على ما يرى خبراء- تطوير البنية التحتية لشبكات أمن المعلومات في الخليج.

وكان موقع “وور أون ذي روكس” نشر تقريرا لبنجامين رنكل، بداية العام جزم فيه أن عام 2016 سيكون عام الحروب الافتراضية بين إيران والسعودية بامتياز.

ولإيران تاريخ حافل ضد منافسيها الإقليميين خلال الأزمات الدبلوماسية، فمثلا قامت مجموعة سمت نفسها (سيف العدل القاطع) عام 2012، بشن حرب برمجيات خبيثة ضد شركة أرامكو السعودية للنفط، دمرت فيها 30 ألف جهاز كومبيوتر.

وببعد ذلك بفترة قصيرة شنت هجوما مماثلا بالفيروسات على شركة “راس غاز” القطرية، كما استهدفت (عملية الساطور) الإيرانية في الفترة من عام 2012 إلى 2014، شركات في الكويت وقطر والسعودية والإمارات، و12 بلدا آخر في قطاعات مختلفة تتضمن (النفط والغاز والطاقة والخدمات والنقل والمستشفيات والاتصالات والتكنولوجيا والتعليم والطيران ومقاولي الدفاع والكيماويات).

ويشير التقرير إلى أن “إيران قامت بتوظيف وكلاء يقومون بهجمات سايبرية ضد البلدان التي تعارض مصالح إيران في الصراعات الإقليمية المختلفة، فقام ما يسمى بـ”الجيش الإلكتروني السوري” بمهاجمة السعودية وغيرها من البلدان المعروفة بدعمها للثوار السوريين. وقامت مجموعة سمت نفسها (جيش اليمن السيبري)، بنشر حوالي نصف مليون وثيقة مسروقة من وزارة الخارجية السعودية”.

ورغم ذلك يقول الكاتب إن “أشد الحروب السايبرية تسببا بالضرر في الشرق الأوسط تبقى أفضل من مواجهة عسكرية بين إيران والسعودية”، ويستدرك الكاتب أن أي صراع سايبري بين البلدين ستكون له تداعيات كبيرة خاصة على الولايات المتحدة الأميركية، التي تعهدت بالدفاع عن دول الخليج العربي ضد أي حرب سايبرية إيرانية خلال لقاء القمة في كامب ديفيد في مايو 2015.

من جانب آخر، يصعب حصر آثار أسلحة الحروب السايبرية بدقة، إذ يصعب ضبط انتشار الفيروسات ولذلك فإن أي برمجيات ضارة قد تنتج في حرب الشرق الأوسط السايبرية قد تتكرر وتنتشر مسببة أضرارا كبيرة خارج نطاق الصراع.

يقول التقرير إن هذه الحرب قد تزيد من خطر إمكانية نشوب حرب تقليدية بسبب هجوم سايبري مدمر. فهل ستعد السعودية هجوما سايبريا يعطل شبكة الكهرباء مثلا في حر الصيف متسببا في وفيات؛ بسبب الحرارة المفرطة، سببا لشن عمل عسكري ضد إيران؟ فإن كان الأمر كذلك، فيمكن للصراع أن يتحول من الأرقام صفر وواحد، التي تشكل أساس الكود في الكمبيوتر إلى قنابل وصواريخ بأسرع مما يمكن للدبلوماسية أن تحتويه.

العرب

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.