معرض طائرة الـ”سبيت فاير”: احتفال بتراث الطيران المدني والعسكري المشترك بين البحرين وبريطانيا

برعاية الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثّل الشخصي للملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين، افتتح في متحف البحرين الوطني في 23 أيار/مايو معرض جديد يحتفي بتراث الطيران المدني والعسكري المشترك بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة. ويأتي تنظيم هذا المعرض بدعمٍ من شركة “بي أيه إي سيستمز” (BAE Systems) ومتحف سلاح الجو الملكي البريطاني في المملكة المتحدة.

من جانبها صرّحت رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة: “تزامناً مع احتفالنا بمئتي عام من العلاقات مع المملكة المتحدة، يسرّنا أن نطلق هذا المعرض المميز الذي يستعرض لمحاتٍ من هذه العلاقة الطويلة والمتينة التي تربطنا بالمملكة المتحدة في مجال الطيران العسكري والمدني. معرض (طائرة الـ”سبيت فاير”) الذي يأتي كثمرة تعاونٍ بين شركة “بي أيه إي سيستمز” وهيئة البحرين للثقافة والآثار سيوفّر للجمهور فرصةً للتعرّف عن كثبٍ على الطائرات المختلفة التي تجسّد التعاون المهم بين البلدين الصديقين.”

وأضافت: “نحن نؤمن أن العلاقات البحرينية البريطانية هي علاقةٌ ذات أبعادٍ تاريخيةٍ متعددة المستويات، ونفخر بأن يقام هذا الحدث تحت رعاية الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة وذلك إذ يدلّ على حرص الملك البحريني على الاهتمام بمثل هذه الفعاليات التي تسلّط الضوء على الثقافة الغنية والتي تتميز بها مملكة البحرين.”

وكانت طائرة الـ”سوبر مارين سبيت فاير” الأيقونية محطّ أنظار زوار هذا المعرض كونها تعتبر أشهر طائرة مقاتلة في التاريخ، فهذه الطائرة التي سجّلت أولى رحلاتها قبل 80 عاماً هي التي حمت الأجواء أثناء الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك أجواء مملكة البحرين. وقد قام متحف سلاح الجو الملكي البريطاني بالشراكة مع شركة “بي أيه إي سيستمز” بإعارة نموذج الطائرة إلى متحف البحرين الوطني.

من جهته، قال السفير البريطاني لدى مملكة البحرين السيد سايمون مارتن: “إنه لمن دواعي سروري أن تتاح لي الفرصة للاحتفال بالعلاقات الثنائية التي تربط مملكة البحرين والمملكة المتحدة في هذا العام التاريخي الذي نحتفل فيه بالذكرى المئوية الثانية على هذه العلاقة الوطيدة والغنية. إن الدفاع والأمن لطالما كانا من المجالات الرئيسة التي تعاونّا فيها لتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين، ويتجسّد هذا الأمر بوجود طائرة الـ”سوبرمارين سبيت فاير” الأيقونية التي ستُعرض طوال موسم الصيف في متحف البحرين الوطني. وإني آمل أن يتسنّى لأكبر عددٍ ممكنٍ من الزوار رؤية هذه الطائرة الجميلة والتاريخية والتعرف على الدعم المهم الذي قدمته مملكة البحرين للمملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية.”

ولا زالت طائرة “سوبرمارين سبيت فاير” تحتفظ بمركزها كأشهر طائرة مقاتلة خاضت معارك الحرب العالمية الثانية، بيد أنها لم تكن تحارب بمفردها، حيث موّل الصندوق الخليجي للمقاتلات، الذي شاركت فيه البحرين، شراء 11 نموذجٍ من هذه الطائرة لدعم المجهود الحربي، وقد ساهمت في الصندوق كافة شرائح المجتمع في الخليج العربي والذي بلغ مجموعه 50 ألف جنيه استرليني (ما يعادل 31 ألف دينار بحريني)، وقد حملت 6 مقاتلات “سبيت فاير” اسم دولة البحرين على هيكلها.

إلى ذلك صرّح السير جلين تروبي كبير المستشارين العسكريين في “بي أيه إي سيستمز” ورئيس مجلس أمناء متحف سلاح الجو الملكي البريطاني: “هذا يومٌ حافلٌ بالإثارة للبحرين وقطاع الطيران على حد سواء. ولطالما كانت العلاقة بين المملكة المتحدة والبحرين علاقة وثيقة، كما يشير إلى ذلك الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية على تأسيس هذه العلاقة. وإنإحضارنا طائرة الـ”سبيت فاير” إلى البحرين لدعم المعرض والاحتفالات المقامة في إطار هذه الذكرى أمرٌ نسعد به، فقد مثّل شراء البحرين 6 نماذج من هذه الطائرة لصالح سلاح الجو الملكي البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية مؤشراً مهماً على دعمها للمملكة المتحدة، وقد حظيت هذه الخطوة التي جاءت في فترةٍ بالغة الخطورة بتقديرٍ كبيرٍ من قبل سلاح الجو الملكي البريطاني. ويصادف هذا العام الذكرى السنوية الثمانين لأول رحلةٍ قامت بها طائرة الـ”سبيت فاير” وكذلك الذكرى الأربعين لتسيير أول رحلةٍ لطائرة الكونكورد التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والتي حطّت في البحرين، وبالتالي فهي ذكرى طيبة لهاتين الطائرتين الأيقونيتين وكذلك للعلاقة بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة.”

وتجدر الإشارة إلى أن المعرض تضمن عدداً من الطائرات الأخرى، وهي:

  • طائرة الـ”آنسون” التي تم تصميمها وبناؤها في شمال غرب إنجلترا من قبل شركة (آفرو)، والتي استخدمتها شركة “جلف أفييشن” في عام 1950، التي أصبحت لاحقاً شركة طيران الخليج، الناقل الوطني لمملكة البحرين.
  • طائرة الـ”فيكرز في سي 10″ التي استُخدِمت للرحلات التجارية إلى البحرين من قبل شركة الخطوط الجوية البريطانية بدءاً من العام 1964 ومن قبل “طيران الخليج” بدءاً من سبعينات القرن العشرين، وكانت النماذج التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تتخذ من البحرين قاعدةً لها أثناء حرب الخليج في عام 1991.
  • طائرة الـ”بلاكبيرن باكانير” التي استخدمها سلاح الجور الملكي البريطاني في قاعدة المحرّق الجوية، وقد تم تصميم وبناء هذه الطائرة في مصنع بمدينة برُوْه في انجلترا، وهو ذات المصنع الذي تم فيه بعد 40 سنة بناء أسطول طائرة الـ”هوك” التدريبية لصالح سلاح الجو الملكي البحريني.
  • طائرة الـ”كونكورد” التي احتفلت في شهر يناير المنصرم بالذكرى الأربعين لتسيير أولى رحلاتها إلى البحرين وكان ذلك في 21 يناير من عام 1976، وكانت تلك الرحلة علامة فارقة في تاريخ الطيران كونها أول رحلة جوية تجارية فاقت سرعتها سرعة الصوت. ولم تستغرق تلك الرحلة التي انطلقت من مطار لندن هيثرو وحطّت في البحرين سوى 3 ساعات و 17 دقيقة فقط. ومن بين السابقات التي سجلتها هذه الطائرة أيضاً أن المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة كان أول زعيم دولةٍ عربيةٍ يطير بسرعة تفوق سرعة الصوت. ويذكر أن هذه الطائرة تم تصميمها وبناؤها من قبل شركة الطائرات البريطانية التي أصبحت لاحقاً شركة “بي أيه إي سيستمز”.

هذه الطائرات مجتمعة تحكي قصة التطور والإبداع التي شهدتها صناعة الطيران في المملكة المتحدة وكيف كانت ولازالت مملكة البحرين سبّاقةً في دعم وتبنّي أحدث التقنيات الجديدة.

هذا وتم افتتاح المعرض رسمياً في 23 أيار/مايو من قبل الشيخ عبد الله بن حمد بن عيسى آل خليفة وسيستمر حتى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2016. وسيتسنى للزوار خلال المعرض مشاهدة مقاطع فيديو لطائرة الـ”سبيت فاير” وهي تخوض معارك الحرب العالمية الثانية والتقاط الصور التذكارية مع الطائرات المعروضة والتعرّف على كل ما يتعلق بتاريخ الطيران في البحرين.

كما سيقام على هامش المعرض برنامجٌ خاصٌ يمنح طلاب المدارس في البحرين الفرصة لمعرفة المزيد عن عالم الطيران ومملكة البحرين عبر وسائل تعليمية ممتعة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.