واشنطن تبقى تحت الضغط لإبطاء إنسحابها من أفغانستان

إن كانت تصفية زعيم حركة طالبان الأفغانية في غارة شنتها طائرات أميركية بدون طيار شكلت خبراً ساراً لإدارة الرئيس باراك أوباما، إلا أن واشنطن لا تزال تواجه ضغوطاً لإبقاء قواتها في أفغانستان لفترة أطول مما هو مقرر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر في 23 أيار/مايو أن هذه الضربة غير المسبوقة التي نفذتها طائرات أميركية بدون طيار في باكستان قرب الحدود الأفغانية “تثبت أنه ليس أمام طالبان سوى خيار واحد، وهو السعي لتسوية سلمية للنزاع”.

وبعدما كان الملا اختر منصور مؤيداً بالأساس لمفاوضات سلام مع حكومة كابول، رفض مراراً بعد تعيينه زعيماً للحركة الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال المتحدث إن حركة طالبان “يمكنها الجلوس مع الحكومة الأفغانية وبدء المفاوضات (…) أننا ندعم عملية يقوم بها الأفغان أنفسهم”.

لكن بالرغم من هذه الآمال، يبقى البيت الأبيض خاضعاً لضغوط لحضه على اتخاذ قرار جديد بإبطاء سحب القوات الأميركية من أفغانستان، وذلك رغم الوعود الانتخابية التي قطعتها أوباما إذ تعهدا في 2008 بالإنسحاب من أفغانستان.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، وأمام تقدم عناصر طالبان في مواجهة القوات الأفغانية، اضطر الرئيس الأميركي إلى إعلان إبقاء 9800 جندي طوال العام 2016 في هذا البلد بدل الانسحاب التدريجي الذي كان مقرراً.

وتطلق القوات الأميركية منذ بضعة أشهر تحذيرات، داعية إلى ابقاء قوات تزيد عن الـ5500 عسكري المقرر الحفاظ عليهم في أفغانستان عام 2017. وقال القائد الجديد للقوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون في شباط/فبراير أمام الكونغرس إن الأمر يتطلب “سنوات” حتى يصبح الجيش الأفغاني بالمستوى المطلوب.

وقال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن مايكل اوهانلون إن “معظم العسكريين الذين أعرفهم يؤيدون الإبقاء على مستوى قريب من المستوى الحالي (9800 عسكري) بدل تخفيض العديد إلى 5500 العام المقبل”، داعياً من جانبه إلى إبقاء عشرة آلاف عسكري في أفغانستان.

كما يطالب العسكريون الأميركيون بحرية تحرك أكبر لقصف عناصر طالبان.

ولا يسمح للطائرات الأميركية في الوقت الحاضر بمساندة القوات الأفغانية حين تكون في وضع صعب، ولا يمكنها التدخل إلا حين تواجه القوات الأميركية أو الأطلسية خطراً.

قرار قبل الصيف

والوقت أيضاً يضغط بالنسبة للولايات المتحدة. وحذر الجنرال الأميركي جون كامبل الذي كان يقود سابقاً قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان أنه إذا قررت واشنطن في نهاية المطاف إبقاء قوات تزيد عما هو مقرر في 2017 في هذا البلد، فعليها اتخاذ قرارها بحلول الصيف، حتى يتمكن الحلفاء الأطلسيون بدورهم من اتخاذ ما يستتبع ذلك من قرارات في الوقت المناسب.

وكلفت إدارة أوباما خلفه الجنرال جون نيكولسون منذ تولي مهامه في آذار/مارس، تقديم تقييمه للوضع بحلول مطلع حزيران/يونيو.

والتقى الأسبوع الماضي في بروكسل رؤساء أركان قوات دول الحلف الأطلسي لاستعراض المسالة معهم، ولم ترد أي معلومات حول تشخيصه للوضع وتوصياته.

ورأى أنتوني كوردسمان الذي ينتقد بانتظام الخيارات العسكرية لإدارة أوباما، أنه من المستحيل التكهن بما سيقرره الرئيس، ما إذا كان سيختار تعزيز القوات خلافاً لوعوده الانتخابية، أو الإبقاء على وضع راهن قد يضر بمستقبل الحكومة الأفغانية.

وقال إن أوباما “لا يريد أن ينظر إليه على أنه الرئيس الذي حرم خلفه من خيارات” بتركه قوات عسكرية ضعيفة وعاجزة أمام الوضع في أفغانستان، مضيفاً “لكنه من الجهة الأخرى، رئيس يزن الخيارات إلى ما لا نهاية تقريباً”.

وتعد القوات الأميركية 9800 جندي في أفغانستان تقتصر مهامهم مبدئياً على تقديم الدعم والاستشارة للقوات الأفغانية. كما ينفذ الجنود الأميركيون مهمات قتالية ضد تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. والقوات الأميركية موجودة في أفغانستان منذ غزو هذا البلد عام 2001.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate