تونس: وداعاً للاستيراد العسكري!

تتطلع السلطات التونسية إلى خوض غمار التصنيع العسكري، وذلك في مسعى لسد حاجياتها الأكيدة من مستلزمات الدفاع، والحد من نزيف موجودات خزينتها من النقد الأجنبي. وأعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن بلاده ستخوض غمار التصنيع العسكري؛ فقد قرر بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة إنشاء “شراكة وطنية بين القطاعين العام والخاص في مجال التصنيع العسكري”.

وجاء الإعلان عن هذا القرار في كلمة ألقاها بمناسبة إشرافه على موكب لإحياء الذكرى الـ60 لتأسيس الجيش التونسي، نُظم في 24 حزيران/يونيو، في الثكنة العسكرية بـ”العوينة”، في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة.

وتحتفل تونس في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو من كل عام بتأسيس جيشها الذي برزت نواته الأولى في 24 حزيران/يونيو من عام 1956، أي بعد نحو ثلاثة أشهر من استقلالها عن فرنسا في 20 آذار/مارس من عام 1956.

وقال الرئيس السبسي في كلمته إن إنشاء “شراكة وطنية بين القطاعين العام والخاص في مجال التصنيع العسكري”، يندرج في إطار “الضغط على الكلفة والمحافظة على مدخرات البلاد من النقد الأجنبي، ومعاضدة المجهود الوطني في تشغيل الشباب واستثمار قدراته العلمية”.

كما أعلن في كلمته عن إحداث مدرسة للاستخبارات والأمن العسكري، تكون مهمتها تكوين عسكريين مختصين، وفق أحدث البرامج والتقنيات المستعملة في الغرض.

وهذه ليست المرة الأولى التي تُعلن فيها تونس عن سعيها لخوض غمار التصنيع العسكري، حيث سبق لوزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أن أشار إلى ذلك في مناسبات سابقة. كما بحث مع عدد من الدول، وخاصة منها الهند، سبل تعزيز علاقات التعاون في مجالات التكوين ذات العلاقة بالصناعة البحرية والتصنيع العسكري، وتبادل الخبرات بما يعزز القدرات العملياتية للقوات المسلحة التونسية.

وكان الحديث حول دخول تونس غمار التصنيع العسكري، قد برز عندما أعلنت وزارة الدفاع التونسية في الثاني والعشرين من أغسطس من العام الماضي، عن بناء أول باخرة حربية محلية الصنع، أطلق عليها اسم “استقلال”. وقالت إن تصميم الباخرة “استقلال” التي يبلغ طولها 27 مترا، نفذه خبراء في الأكاديمية البحرية التونسية، وقد تم بناؤها بالتعاون مع وزارة الدفاع وشركة “أس.سي.آي. أن” الخاصة.

وتعتبر صناعة الفرقاطة الحربية، الأولى من نوعها في تونس وفي العالم العربي والثانية على المستوى الأفريقي، أي بعد دولة جنوب أفريقيا التي تُعد واحدة من الدول التي نجحت في إرساء صناعة عسكرية متطورة.

ووصف وزير الدفاع التونسي في ذلك الوقت، بناء تلك الباخرة التي قال إنها تستجيب لكل المواصفات العالمية، بأنه “أول إنجاز في أفريقيا دون احتساب جنوب أفريقيا، وهو يؤكد أن الشباب التونسي في وزارة الدفاع قادر على المستحيل”.

وبحسب ضباط من الجيش التونسي، فإن تكلفة بناء الباخرة التونسية “استقلال” تقل بنسبة 40% عن مثيلتها في السوق العالمية، حتى أن زهير الجندلي العميد في البحرية التونسية لم يتردد في القول خلال تصريحات سابقة “نرغب في تطوير التصنيع العسكري في تونس لاسيما في قطاع نخسر فيه الكثير من العملة الصعبة (النقد الأجنبي)”. وتابع قائلا”… “اليوم تم تصنيع باخرة حربية، وغدا ربما يتم تصنيع معدات أخرى تابعة لجيش البر أو الطيران، ما يمنحنا رصيدا يسمح لنا في الفترات العصيبة بالتخلي عن الخارج”.

وفي الخامس عشر من شباط/فبراير الماضي، عاد وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني إلى موضوع التصنيع العسكري في بلاده، حيث كشف أمام أعضاء لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح التابعة لمجلس نواب الشعب التونسي، أن تونس تستعد لبناء ثلاث سفن عسكرية، وذلك في إطار مشروع “لتطوير الصناعات العسكرية والحربية”.

وأشار الوزير التونسي إلى أن عملية تصنيع السفن المذكورة “ستتم في إطار الشراكة مع القطاع الخاص، لأنه ليس من المعقول استيراد كل شيء رغم إمكانيات التصنيع العسكري في تونس”.

وتأتي جهود تونس لتطوير التصنيع العسكري في وقت احتل فيه جيشها المرتبة السابعة ضمن أقوى الجيوش العربية والأفريقية والمرتبة 58 عالمياً وفق أحدث تقرير نشره موقع “غلوبال فاير باور” الأميركي المتخصص في شؤون التسليح في العاشر من شباط/فبراير الماضي. واستند الموقع الأميركي في ترتيبه إلى عدة عوامل منها القدرات المتعلقة بالحروب والعتاد العسكري، لافتا في تقريره إلى أن الجيش التونسي يتألف من 40 ألفَ و500 جندي، بينما يضم جيش الاحتياط 12 ألف جندي.

العرب

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate