الأبرز

بكين تحذر من نشوب “نزاع” في بحر الصين الجنوبي

حذرت الصين من مخاطر وقوع “نزاع” في بحر الصين الجنوبي وأكدت في 13 تموز/يوليو حقها في إنشاء منطقة دفاع جوي فيه رداً على قرار محكمة التحكيم الدائمة التي اعتبرت أن لا أساس لمطالبها على هذه المنطقة الاستراتيجية.

والقرار الذي أصدرته محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي في 12 تموز/يوليو لم يصب في مصلحة بكين ويعطي حججاً دبلوماسية كافية للفيليبين التي هي وراء الشكوى في قضية بحر الصين الجنوبي، وكذلك للدول المشاطئة التي تعارض منذ زمن مزاعم الصين السيادية.

وردت الصين بغضب مؤكدة حقوقها التاريخية على المنطقة وموجهة تهديدات شبه صريحة ضد واشنطن.

وقال نائب وزير الخارجية الصيني ليو زنمين “لا تجعلوا من بحر الصين الجنوبي مهد حرب” واصفاً قرار المحكمة بأنه “ورقة صالحة للرمي”، مضيفاً أن الصين تريد أن تجعل من المنطقة “بحر صداقة وتعاون” لكن “يحق” لها فرض “منطقة دفاع جوي” في القطاع. وأشر إلى أن إقامة بكين مثل هذه المنطقة حيث سترغم الطائرات المدنية على التعريف عن نفسها لدى المراقبين الجويية العسكريين “رهن بمستوى التهديد الذي سنواجهه”.

وكانت بكين أعلنت في 2013 مثل هذه المنطقة على قسم كبير من بحر الصين الشرقي بين كوريا الجنوبية وتايوان ما أثار غضب الاسرة الدولية.

وفي الولايات المتحدة، أعلن السفير الصيني بوضوح عواقب هذا القرار. وقال كوي تيانكاي “سيساهم ذلك بالتأكيد في تقويض أو إضعاف إرادة الدول لإطلاق مفاوضات أو مشاورات لتسوية الخلافات”، مضيفاً “سيساهم ذلك بالتأكيد في تكثيف النزاعات وحتى في المواجهة”.

ضبط النفس

وتزعم الصين بأنها أول من اكتشف بحر الصين الجنوبي وأطلق اسماً عليه وقام باستثماره.

وتؤكد بكين سيادتها على مجمل هذا البحر أي 2,6 مليون كلم مربع – من أصل أكثر من ثلاثة ملايين كلم مربع – وتستند في ذلك إلى ترسيم اعتمد على خرائط صينية تعود إلى الأربعينات.

وتتناقض مزاعم بكين مع تلك التي تقدمت بها كل من تايوان وفيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي.

وكانت الحكومة الفيليبينية السابقة لبينينيو اكينو رفعت شكوى في 2013 إلى محكمة التحكيم الدائمة بعد عام على سيطرة الصين على سكاربورو، قطاع يقع في المنطقة الاقتصادية الحصرية للفيليبين على بعد 650 كلم من أقرب أراض صينية، جزيرة هينان.

وفي السنوات الأخيرة قامت الصين ببناء جزر اصطناعية عملاقة يمكن أن تنشر فيها بنى تحتية عسكرية ومدارج هبوط على جزر سبراتلي.

وان اعتبرت محكمة التحكيم إنه لا يحق للصين الإدعاء بحقوقها التاريخية في هذا البحر، فقد رأت أيضاً أن إنشاء جزر اصطناعية غير شرعي وكذلك منع الفيليبينيين من الصيد في سكاربورو. أما حكومة الرئيس الفيليبيني الجديد رودريغو دوترتي فاكتفت بـ”الترحيب” بالقرار داعية إلى ضبط النفس.

وأكد الرئيس الجديد مراراً أنه يريد تحسين العلاقات الثنائية ويسعى إلى الحصول على استثمارات صينية لمشاريع كبيرة للبنى التحتية.

توترات

والأسبوع الماضي صرح وزير خارجية الفيليبين برفيكتو ياساي لوكالة فرانس برس أن مانيلا ستستخدم قرار المحكمة قاعدة لإطلاق مباحثات مباشرة مع بكين للتوصل إلى مدونة سلوك بحرية.

لكن الدول الغربية تزيد ضغوطها على بكين باسم الحق في حرية الملاحة التجارية في هذه المنطقة التي تزيد قيمتها عن 4500 مليار يورو سنوياً.

وذكرت واشنطن أن الصين كونها موقعة على معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، يجب أن تقبل بالقرار “النهائي والملزم قانونا للصين والفيليبين”، مضيفة أن على الأطراف “الامتناع عن أي إعلان أو عمل استفزازي”.

وترى كانبيرا أن سمعة بكين على المحك في حين “تسعى إلى الاضطلاع بدور قيادي عالمي وإقليمي وأنها تحتاج إلى إقامة علاقات ودية مع جيرانها”. ويبدو أن التوتر العسكري تصاعد قليلاً.

فقد أطلقت الصين تدريبات بحرية في شمال المنطقة في حين أعلنت القيادة الأميركية في المحيط الهادىء نشر حاملة طائرات لتعزيز “الأمن”. هذا وأرسلت تايوان الخاسر الآخر بما أن مطالبها شبيهة بمطالب بكين، سفينة حربية “لحماية حقوقها”.

وقال إيان ستوري الاخصائي في قضايا الإمن الإقليمي ومقره سنغافورة إن “مياه بحر الصين الجنوبي ستشهد اضطرابات”.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.