ماذا يخفي تصاعد التوتر في شبه جزيرة القرم؟

عدد المشاهدات: 1054

تشكل شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014، محور تصاعد مفاجئ في التوتر بين أوكرانيا وروسيا اللتين تتبادلان الاتهامات وسط دعوات من الأسرة الدولية إلى تجنب أي تصعيد خوفاً من تفاقم النزاع الأوكراني.

– ما هي الاتهامات التي تتبادلها موسكو وكييف؟

أكدت أجهزة الاستخبارات الروسية في 10 آب/أغسطس أنها أوقفت “مخربين إرهابيين” أوكرانيين مكلفين ارتكاب اعتداءات، بعد مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتيلين قالت موسكو أنهما أحد رجال الاستخبارات الروسية وعسكري روسي.

اتهم الرئيس فلاديمير بوتين على الفور السلطات الأوكرانية بأنها “انتقلت إلى الإرهاب” بهدف زعزعة استقرار القرم. من جهتها، نفت كييف هذه الاتهامات ورأت أنها تستخدم “ذريعة لتهديدات عسكرية جديدة”.

وضع الجيش الأوكراني في حالة تأهب قصوى على طول خط الحدود مع القرم وشرق أوكرانيا حيث أسفرت المواجهات مع الانفصاليين الموالين لروسيا عن سقوط أكثر من 9500 قتيل منذ نيسان/أبريل 2014.

بثت محطات التلفزيون الروسية صوراً لمتفجرات تمت مصادرتها ولرجل قالت إنه عميل أوكراني تم توقيفه. أما كييف فقد أكدت أنه خطف في أوكرانيا وأن كل الحادث نجم عن جنود روس سكارى استخدموا أسلحتهم.

– ماهي مصلحة موسكو؟

بعد تصريحات فلاديمير بوتين، يخشى البعض أن تنتهز موسكو هذه الفرصة لبدء عملية عسكرية وإقامة ممر بري بين روسيا والقرم.

لكن الخبير السياسي الكسندر باونوف من مركز كارنيغي في موسكو يرى أن فرضية من هذا النوع “تناقض المنطق” الحالي لروسيا التي ترغب، بعدما أضعفتها أزمة اقتصادية، في تطبيع علاقاتها مع الغربيين وفي رفع العقوبات الأوروبية والأميركية عنها.

ويضيف أن الكرملين يبحث على ما يبدو عن حجة جديدة للتأثير بشكل أكبر على المفاوضات بهدف تسوية الأزمة الأوكرانية، التي تراوح مكانها منذ إبرام اتفاقات مينسك في شباط/فبراير 2015.

  بوتين: الإنسحاب الأميركي من معاهدات نزع الأسلحة سيُطلق "سباق التسلح"

ويرى باونوف أن “روسيا تستخدم بشكل واضح ما حدث في القرم لتؤكد للغربيين أن القادة الأوكرانيين يرفضون كل تسوية”.

وقبل أسابيع من الانتخابات التشريعية الروسية التي ستجرى في أيلول/سبتمبر، يرى هذا الخبير أن موسكو يمكن أن تسعى إلى أحياء المشاعر الوطنية لسكان شبه الجزيرة الذين يعانون من نقص في المواد الغذائية والأدوية منذ ضمها.

– ما هي مصلحة أوكرانيا؟

يؤكد الخبراء أنه بالنسبة لأوكرانيا، اللجوء إلى القوة العسكرية لاستعادة القرم وهم.

ويؤكد فاديم كاراسيوف مدير معهد الاستراتيجيات العالمية في كييف أن “تدهور الوضع لا يخدم مصلحة الحكومة الأوكرانية”.

أما رئيس مركز الدراسات السياسية “بينتا” فولوديمير فيسينكو فقد أشار إلى أنه للمرة الأولى منذ سنتين في العاصمة الأوكرانية “عاد الحديث عن احتمال وقوع حرب”.

ورأى باونوف أن تصاعد التوتر فجأة يمكن أن يسمح لكييف بإعادة القرم إلى لب المفاوضات بينما يركز الغربيون في جهودهم على النزاع في دونباس شرق أوكرانيا.

وقال الخبير السياسي إن “موسكو نجحت بسرعة في الفصل بين قضيتي القرم ودونباس”. وأضاف أن “زمن الربط بين المسألتين يمكن أن يذهب بلا رجعة”.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.