الأبرز

محللون: تدخل تركيا العسكري محاولة لمنع حلم انشاء “كردستان سوريا”

يقف وراء تدخل انقرة العسكري في سوريا من خلال معركة جرابلس الاخيرة قرار تركي واضح بمنع الاكراد من تحقيق ما يرونه حلما وتراه انقرة كابوسا وهو انشاء “كردستان سوريا” ذات الحكم الذاتي، وفق ما يرى محللون.
لكن الامور لن تكون بهذه السهولة بالنسبة لانقرة، الا ان وجدت نفسها مضطرة للدخول في مواجهة مباشرة مع الاكراد لمنعهم من طرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الباب وبالنتيجة ربط مقاطعاتهم الثلاث في شمال سوريا ببعضها.
هذا ويقول الخبير في الشؤون السورية في معهد كارنيغي ارون لوند “تقع القضية الكردية على رأس اولويات (الرئيس التركي رجب طيب) اردوغان في سوريا” بعدما سيطر المقاتلون الاكراد على مناطق واسعة في شمال البلاد.
يشكل الاكراد حوالى 15 في المئة من سكان سوريا، وقد عانوا من التهميش من السلطة المركزية على مدى عقود طويلة. وبرزت قوتهم العسكرية عبر وحدات حماية الشعب الكردية خلال سنوات النزاع، اذ تمكنوا من بسط سيطرتهم على 18 في المئة من الاراضي السورية حيث يعيش حاليا حوالى مليوني نسمة، 60 في المئة منهم اكراد.
وتصنف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية بـ”الارهابية” وتعتبرها جزءا من حزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها. وبحسب لوند فان “فكرة وجود دويلة لحزب العمال الكردستاني يمولها (انتاج) النفط ومدعومة من الولايات المتحدة على حدودها الجنوبية تعد فعليا كابوسا بالنسبة لانقرة”.

-كوباني الى عفرين-
وتدعم واشنطن وحدات حماية الشعب، التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية. تلك القوات التي تمكنت في اقل من عام من طرد الجهاديين من مناطق عدة، كان آخرها مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي. وكانت منبج تعد الى جانب مدينتي جرابلس والباب ابرز معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة حلب.
ويرى الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير اوغلو ان تحرير منبج بداية الشهر الحالي واعلان الاكراد نيتهم التوجه غربا نحو الباب هو ما دفع الاتراك الى التحرك بهذه السرعة لضمان سيطرة فصائل معارضة مدعومة من قبلهم على جرابلس.
وشنت تركيا في 24 آب/ أغسطس عملية عسكرية داخل الحدود السورية قالت انها ضد تنظيم الدولة الاسلامية والمقاتلين الاكراد. وخلال ساعات فقط سيطرت فصائل سورية معارضة بدعم من الطيران والدبابات التركية على مدينة جرابلس، التي سرعان ما انسحب تنظيم الدولة الاسلامية منها.
وفي اليوم التالي، اعلن وزير الدفاع التركي فكري ايشيك ان تركيا “لها كل الحق في التدخل” في حال لم تنسحب وحدات حماية الشعب الى شرق الفرات، بعيدا عن الحدود التركية السورية. اما المتحدث باسم وحدات حماية الشعب ريدور خليل فاكد لوكالة فرانس برس ان مقاتلي “وحدات حماية الشعب الكردية، وضمن قوات سوريا الديموقراطية، سوريون (…) ولا تستطيع تركيا فرض اي قيود على تحرك السوريين على ارضهم”.
ومع اتساع رقعة النزاع في العام 2012، اعلن الاكراد اقامة ادارة ذاتية موقتة في شمال البلاد، في مناطق كوباني وعفرين (ريف حلب الشمالي والغربي) والجزيرة (الحسكة – شمال شرق)، واطلقوا عليها اسم “روج آفا” (غرب كردستان). ويريد الاكراد تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث من اجل انشاء حكم ذاتي عليها على غرار كردستان العراق.
وتعد السيطرة على منبج، خطوة رئيسية في هذا الاتجاه، وفي حال واصلوا تقدمهم ونجحوا في السيطرة على الباب، سيتمكن الاكراد من ربط مقاطعتي كوباني وعفرين، وبينهما حوالى 200 كيلومتر. ويوضح جيفير اوغلو “تتحضر قوات سوريا الديموقراطية للسيطرة على الباب، وهي مدينة استراتيجية لربط كانتوني كوباني وعفرين”، لذلك فان منع تلك القوات من الوصول الى عفرين “امر ذات اهمية كبيرة للمصالح التركية”.
ويضيف “ان كان تنظيم الدولة الاسلامية هو فعلا هدف الاتراك، لكانوا شنوا هجوما ضده في السابق كونه يسيطر على جرابلس منذ فترة طويلة”.

-ادانة رمزية-
وبرغم معارضة تركيا لنظام الرئيس السوري بشار الاسد منذ بداية النزاع قبل حوالى خمس سنوات، الا انه كان بوسعها في اطار عملية جرابلس الاعتماد على موقف محايد من قبل الحكومة السورية الرافضة بدورها لحكم ذاتي كردي. ويقول جيفير اوغلو في هذا الصدد “بدت الحكومة التركية مرتاحة اكثر لشن عملية جرابلس لانها تعلم انه لن يكون هناك اكثر من ادانة رمزية” من النظام السوري. ومن هنا سارع الاتراك للتحرك “لمنع الاكراد من التوسع في سوريا ومن انشاء فدراليتهم الخاصة”.
ولكن منع تقدم الاكراد لن يكون بهذه السهولة بالنسبة للاتراك، كما يقول الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن فابريس بالانش. ويشرح ان “السيطرة على جرابلس لا تمنع ربط المقاطعتين الكرديتين (كوباني وعفرين)، الا اذا ارسلت تركيا دباباتها جنوبا باتجاه الباب”، وهو امر من المرجح الا تقبل به روسيا.
ورجح بالانش “حصول اتفاق بين روسيا وتركيا يتيح للاخيرة التوغل على بعد 15 كيلومترا كحد اقصى داخل سوريا”، اما الباب فتقع على بعد حوالى 30 كيلومترا من الحدود.
ويلخص عبد السلام احمد، القيادي في حركة المجتمع الديموقراطي التي تقود الادارة الذاتية الكردية، الهدف من التدخل التركي بالقول انهم يريدون “اعادتنا الى ما قبل 2011 لكن نحن نملك القوى الكافية للرد على اي اعتداء بحقنا”.

فرانس برس

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.