الأبرز

هل يوجه التحقيق في الهجمات الكيميائية أصابع الاتهام إلى النظام السوري؟

تتجه الأنظار في الأمم المتحدة هذا الأسبوع إلى تحقيق استمر سنة لتحديد المسؤول عن هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا حين تعرض مجموعة خبراء خلاصات تحقيقها المنتظرة بترقب شديد.

وقد شكل مجلس الأمن الدولي “آلية التحقيق المشتركة” لجمع أدلة في تسع حالات يشتبه أن الغاز السام استخدم فيها على قرى سورية في عامي 2014 و2015. ويأمل دبلوماسيون غربيون في أن توجه هذه الهيئة التي تضم 24 عضواً والمكلفة تحديد المسؤوليات في هذه الهجمات، أصابع الاتهام إلى قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت “نأمل أن تحدد آلية التحقيق المشتركة بشكل واضح تماماً أن هناك هجمات كيميائية قد حصلت في سوريا، وأن تقول من المسؤول عن كل واحد منها إذا كان ممكناً إثبات ذلك”، مضيفاً “يجب محاسبة أي جهة تستخدم أسلحة كيميائية في سوريا”، مشدداً على أنه “ستكون هناك عواقب” إذا كانت نتيجة التحقيق قاطعة.

من جهته، قال نائب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ألكسي لاميك، “هذا تقرير مهم جداً” مؤكداً أنه على “مجلس الأمن تحمل مسؤولياته أياً تكن نتائج” التحقيق.

وسيقدم التقرير في 24 آب/أغسطس إلى مجلس الأمن الذي سيناقش نتائجه خلال اجتماع يعقد في 30 آب/أغسطس.

وسبق أن قدمت الآلية تقريرين إلى المجلس بما يشمل تحديثاً للمعطيات في حزيران/يونيو أشارت فيه إلى تقدم لكنها شددت على أن تحديد المسؤولين لا يزال رهناً بجمع معلومات كافية. وتنظر اللجنة في تسعة هجمات على سبع قرى في محافظات حماه وادلب وحلب.

ويعود التحقيق إلى هجوم على قرية كفرزيتا الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في نيسان/أبريل 2014 ثم تلته سلسلة هجمات يشتبه أن الغازات السامة استخدمت فيها في محافظة ادلب في بلدات تلمنس وقميناس وسرمين.

وقتل عدة أشخاص بينهم اطفال في الهجمات فيما نقل عشرات إلى المستشفى وهم يعانون من أعراض ضيق النفس والتقيوء بحسب مجموعات حقوقية وثقت افادات شهود.

وقد توجه أصابع الاتهام أيضاً إلى مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لشبهات باستخدام غاز الخردل على بلدة مارع في محافظة حلب في 21 آب/أغسطس السنة الماضية.

قنابل الكلور

وتشير معظم الحالات إلى استخدام غاز الكلور في قنابل ألقيت من مروحيات.

وتصر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أن النظام السوري وحده يملك مروحيات لكن روسيا، حليفة النظام السوري، تصر على عدم وجود دليل ملموس يشير إلى أن قوات الأسد شنت هذه الهجمات.

وعمدت “آلية التحقيق المشتركة” إلى استخدام أدلة جمعتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي أرسلت بعثة تقصي حقائق إلى سوريا.

وتوجه محققو “آلية التحقيق” إلى سوريا مرتين هذه السنة في آذار/مارس وأيار/مايو لإجراء مقابلات مع مسؤولين حكوميين وشهود.

واذا خلصت هذه الهيئة إلى أن نظام الأسد يتحمل مسؤولية بعض الهجمات الكيمائية فإن مجلس الأمن سيقرر ما إذا كان سيفرض عقوبات أو يحيل المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية لكي تنظر بها باعتبارها جريمة حرب.

لكن الكثير من الدبلوماسيين يقولون إن روسيا تميل لعدم تأييد مثل هذه الخطوة.

وقال بول ووكر المسؤول في معهد “غرين كروس انترناشونال” الذي اسسه الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيوف إنه يعتقد أن روسيا لن تعرقل الجهود لمعاقبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية، مضيفاً أن “الجميع يفصلون بين الأمور حين يتعلق الأمر باستخدام أسلحة كيميائية حتى وإن كانوا يدعمون الرئيس بشار الأسد”.

وأوضح “توقعاتنا هي أنهم سيتمكنون فعلاً من توجيه أصابع الإتهام إلى بعض الكيانات مثل الجيش السوري أو حتى بعض الفرق”.

واستخدام غاز الكلور محظور بموجب الاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية التي انضمت إليها سوريا في 2013 بضغط من روسيا.

وتعاونت روسيا مع الولايات المتحدة في مسألة تفكيك ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية بعد هجوم بغاز السارين على إحدى ضواحي دمشق في آب/أغسطس 2013 خلف 355 قتيلاً بحسب منظمة “أطباء بلا حدود”.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.