الدعم الأميركي لإسرائيل يكلّف دافع الضرائب 300 دولار سنوياً

مقاتلة أف-35
مقاتلة أف-35

عدد المشاهدات: 2408

حظي خبر توقيع الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل، على اتفاق المساعدات العسكرية الأميركية للدولة العبرية بما يصل إلى 38 مليار دولار في 10 سنوات، بتغطية خبرية أكثر منها تحليلية في الإعلام الأميركي.

إلا أن بعض المنافذ، خارج الإعلام التقليدي، نشرت مقالات وتحليلات تنتقد في أغلبها الاتفاق، ليس لأنه يعزز الاحتلال الإسرائيلي أو حماية الاستيطان غير القانوني في الأراضي الفلسطينية، وإنما من وجهة نظر دافع الضرائب الأميركي.

ووفق ما نقل موقع “سكاي نيوز”، كتب أفيخاي براشاد، أستاذ العلاقات الدولية في “ترينيتي كوليدج” بهارتفورد كاليفورنيا، مدونة في موقع “ألرتنت” بعنوان: “لدى الولايات المتحدة مشكلة مع إسرائيل، ودافعو الضرائب يسددون فاتورتها”. ويشير براشاد إلى الخلاف الشخصي بين نتنياهو وأوباما منذ بداية حكم الرئيس الأميركي في فترة رئاسته الأولى، ويقول إن الإدارة الأميركية حاولت الاستجابة لضغط اللوبي اليهودي لتخفيف حدة الخلاف في نهاية رئاسة أوباما.

إلا أن وسائل إعلام أخرى تحدثت عن ضغوط على البيت الأبيض من شركات السلاح الأميركية، التي ستذهب أغلب هذه الأموال إليها في صفقات بيع أسلحة لإسرائيل. في حين قدرت بعض المواقع أن كل دافع ضرائب سيتحمل 300 دولار سنوياً، تدفع لإسرائيل، التي ستدفعها بدورها لشركات السلاح الأميركية.

يُشار إلى أنه منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل نهاية السبعينيات من القرن الماضي، يصل الدعم العسكري الأميركي السنوي لإسرائيل إلى 3.1 مليار دولار. وتشتري اسرائيل أيضاً من الولايات المتحدة بأموال المساعدة الأميركية وقود طائراتها ووقوداً لمركبات عسكرية؛ ففي 2013 مثلاً، باعت الولايات المتحدة اسرائيل وقوداً بـ 2.67 مليار دولار – 864 مليون غالون من وقود الطائرات والديزل. وقبل ذلك بسنة أدت الوكالة الأميركية للتعاون الأمني تقريراً عن صفقة لشراء 6900 قنبلة ذكية من طراز “جدام” تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية بقيمة 647 مليون دولار. وهناك مشترى أميركي آخر سيصل اسرائيل في نهاية 2016 وهو الطائرة الحربية المتقدمة أف-35 (الشبح). فقد اشترت 19 طائرة كهذه تقدر قيمة كل طائرة منها بـ 145 مليون دولار.

  نتانياهو يحذر إيران ملوحاً بقطعة من طائرة دون طيار: "لا تختبروا" إسرائيل

ولا يدخل في هذا الرقم المساعدات الطارئة التي تستفيد منها الدولة العبرية بعد كل عدوان تقوده على غزة، فقد زاد الكونغرس الأميركي خلال الصيف الماضي بنسبة النصف المساعدة المالية الأميركية لمنظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية “القبة الحديدية”. من 235 مليون دولار في 2014 إلى 351 مليون دولار في 2015.

هذا وكانت حكومة نتانياهو تطالب برفع الدعم العسكري إلى 4.5 مليار دولار سنوياً، إلا أن إدارة الرئيس أوباما توصلت مع الإسرائيليين إلى حل وسط عند 3.8 مليار. وفي هذا الإطار، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، في 15 أيلول/سبتمبر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، بتعريض أمن إسرائيل للخطر والتسبب بتقليص المساعدات العسكرية الأميركية.

وجاء اتهام باراك لنتانياهو بسبب ما وصفه بسلوك الأخير المتهور، وانعدام المسؤولية في علاقاته مع واشنطن. وكتب باراك في مقالة بصحيفة “واشنطن بوست”، أكد فيها أن المساعدات الأميركية كانت ستكون أكثر سخاء، لو لم ينتقد نتانياهو السياسة الخارجية الأميركية ويشن حملة علنية ضد الاتفاق النووي مع إيران الذي دعمته واشنطن، مضيفاً أن “إسرائيل ستتلقى 3.8 مليارات دولار سنوياً، وهي مساهمة مهمة في أمننا لكنها أقل بكثير مما كان يمكن أن نحصل عليه قبل أن يقرر رئيس الوزراء التدخل بشكل فادح في الشؤون السياسية الأميركية”.
العلاقات الأميركية الإسرائيلية متجذرة في كل مسارات الإدارات الأميركية المتعاقبة. فبموجب معاهدة التعاون الستراتيجي بين الولايات المتحدة واسرائيل (وضعت المعاهدة في عام 1982 أثناء اجتياح لبنان) تحصل اسرائيل على كل المعلومات الاستخباراتية التي تتعلق بأمنها وسلامتها من المصادر الأميركية. وهذا يعني ان ما تجمعه الأجهزة الإلكترونية الأميركية الجديدة يصب في عقل صاحب القرار في اسرائيل أيضاً.

وكان آخر تطور شهدته تلك العلاقات تصويت مجلس النواب الأميركي بالإجماع لصالح مشروع القانون الذي سبق وأقره مجلس الشيوخ بالإجماع أيضاً في أيلول/سبتمبر 2014 والذي يعزز العلاقات بين البلدين في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والأبحاث والتنمية والأعمال والزراعة وإدارة الثروة المائية والتعليم.

  قرصنة صينية لشركات متعاقدة مع الجيش الأميركي

ويزيد القانون الجديد خصوصاً مخزونات الأسلحة الأميركية في إسرائيل 9 أضعاف. وهذه الأسلحة مخصصة لاستخدام القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، إلا إن الجيش الإسرائيلي بإمكانه استخدامها في الحالات الطارئة بشرط أن يدفع ثمنها لواشنطن.

ويطالب الكونغرس في القانون الذي أقره أيضاً الحكومة الأميركية بأن تتبادل مع إسرائيل بصورة أكثر انتظاماً وأكثر تحديداً المعلومات المتعلقة بالتطورات العسكرية في الدول المحيطة بإسرائيل.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.