السباق نحو الرئاسة الأميركية…. تحديات أمنية وتمسّك بالحلفاء

ترامب وكلينتون في مناظرة الرئاسة الأميركية
ترامب وكلينتون في مناظرة الرئاسة الأميركية

أغنس الحلو – 

بعد تشديد المرشح الجمهوري على اهتمامه بسعادة منافسته الديمقراطية بمخاطبته إياها بوزيرة كلنتون بدأت مناظرة ارتفعت درجة حرارتها بسرعة في دقائقها الأولى. وعلى الرغم من غياب محور عسكري تناولته المناظرة الأولى لمرشحي الرئاسة الأميركية إلا أن محور الأمن السيبراني والعلاقات مع الحلفاء وخاصة دول الشرق الأوسط لم يغب عن النقاش. في مناظرة 26 أيلول/ سبتمبر بين المرشحين للرئاسة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب والتي أجمعت الصحافة العالمية مسبقا بأنها ستكون أكثر المناظرات مشاهدة في التاريخ، تم تراشق الاتهامات وطرح نظرتين مختلفتين لازدهار الولايات المتحدة الإقتصادي، لتوجهها العام ولأمنها. وعلى الرغم من تفوّق المرشحة كلينتون في استطلاعات الرأي بهذه المناظرة إلا أن أحد المرشحين لم يستمِل الناخبين المترددين للتصويت له.

الخطة الإقتصادية:

دخل كل مرشح إلى قاعة المناظرة وكانت تعتلي كلينتون ابتسامة لم تفارقها طيلة المناظرة أما ترامب فقد دخل يرتدي دبوسا عليه علم الولايات المتحدة. بدأت المناظرة بتناول الوضع الاقتصادي وخطة كل مرشح لإرساء الإزدهار. بينما تركّزت خطة كلينتون (مثل سلفها الديمقراطي باراك أوباما سابقا) حول تأمين فرص عمل متساوية للجميع وتطبيق ضريبة متصاعدة على الدخل ركّز ترامب على سعيه في حال أصبح رئيسا لزيادة فرص العمل ومنع رؤوس الأموال من السفر خارجا. وكالعادة لجأ المرشح المثير للجدل إلى اعتبار أن الصين هي التي تأخذ الشركات ورؤوس الأموال عبر سياساتها. واللافت أن هذا المحور الذي كان يستطيع ترامب أن يتفوّق فيه – خاصة وأنه يدير شركة يبلغ رأسمالها ملايين الدولارات بامتياز – إلا أن هذا المحور سرعان ما تحوّل إلى تهرّب ترامب من كشف لدفعه للضرائب التي تفرضها الدولة. ولم يدخل الشق العسكري في هذ المحور سوى بقول ترامب ” إننا نصرف أموالا على المعدات العسكرية أكثر مما يجب أن نفعل.”

الموضوعات الأمنية:

في حين غابت مواضيع التسلّح والانفاق العسكري عن المناظرة الأولى، أعطى المحاور ليستر هولت محورا كاملا لموضوع الأمن السيبراني والالكتروني. وفي هذا السياق اعتبر ترامب أن الخطأ حصل عندما خرج الجنود الأميركييون من العراق وتركوا المجال أمام تنظيم الدولة الإسلامية ليسيطروا على النفط ويحصلوا على تمويلهم من بيعه. وأكد ترامب ان الولايات المتحدة هي التي ابتكرت الانترنت وأن داعش يغلبها في ما ابتكرته هي وبأنها تتراجع. أما كلينتون اعتبرت أن هناك نوعان من المنتهكين للامن الإلكتروني أولهما الأشخاص الذين يخترقون المواقع الإلكترونية لأهداف تجارية والثانية الجهات أو الدول التي تمتهن قرصنة المواقع الإلكترونية مثل روسيا والصين ودول أخرى. وأكدت انها في حال تم انتخابها لن تقف في موقع المتفرّج في هذا الصدد.

الحلفاء والأعداء:

وفي هذا القسم حاول المرشح الجمهوري المقاطعة كثيرا علامة على انزعاجه من مسار الحوار وخاصة عند الكلام عن الحلفاء. دافعت كلينتون عن التعاون العسكري مع الناتو وأكّدت أنها في حال تبوئها سدة الرئاسة سوف تكثّف الضربات الجوية على داعش وأكدت أعلى تعاونها مع حلفائها في الشرق الأوسط، الدول ذات الغالبية المسلمة التي لم يوفر ترامب فرصة للتهجّم عليهم. وأكدت كلينتون أن المعلومات التي يمكن للسعودية ودول الشرق الأوسط الموجودة في الخطوط الأمامية توفيرها هي معلومات قيّمة للاستخبارات وللقضاء على داعش. أما ترامب فقد شدد أن الولايات المتحدة التي تساهم بحوالي 73% من موازنة الناتو الدفاعية لا يمكنها أن تكون الشرطي الذي يحمي الدول وأمنها. واعلن ترامب أنه في حال وصوله إلى سدة الرئاسة الأميركية سيقوم بالاشتراك مع حلفائه في الناتو ودول الشرق الأوسط بدخول المنطقة والقضاء على داعش في معقله. أما فيما يتعلّق بالاتفاق النووي مع إيران، فقد أعلن مجددا موقفه الذي يعتبر هذا الاتفاق هو الأسوأ في التاريخ وأنه كان يجب أن يشمل كوريا الشمالية التي تتمتع بعلاقات تجارية مع إيران واليمن ضمن هذا الاتفاق، أما كلينتون فقد شددت مجددا أن هذا الاتفاق وضع سقفا امام طموحات إيران النووية.

وتجدر الإشارة إلى أن المناظرة تناولت أيضا موقف دونلاد ترامب من أول رئيس أميركي أسود بأنه لم يولد في الولايات المتحدة أصلا (باراك أوباما)، والرسائل السرية التي تم تسريبها ومحتها كلينتون والتي اعتذرت عنها في المناظرة، والأمن الداخلي في الولايات المتحدة ومنع حيازة الأسلحة وهو موضوع نقاش حاد بين الرئيس الأميركي الحالي وبين الجمهوريين.

تميّزت كلينتون في المناظرة باستعانتها بالكثير من الأرقام والوقائع أما ترامب فلم يلجأ إلى هذه الاسلوب وهذا من الأمور التي جعلت المحللين الاستراتيجيين يعتبرون كلينتون الفائزة في المناظرة. وخلصت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن أيا من الطرفين لم يخسر قاعدته من المؤيدين بسبب أدائه لكنها أوضحت أن المترديين لم يحسموا أمرهم بعد.

وأدلت بعض الشخصيات بآرائها بعد المناظرة، وكان لافتا رد الفعل الذي أبداه الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، حيث عبر عن إحباطه من ذكر ترامب أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تصبح شرطي العالم. وقال:” نعم تستطيع ويجب عليك ذلك.. اقرأ كتابي”.

من جانبه، قال الحاكم السابق لمدينة نيويورك رودولف جولياني أحد أبرز المرشحين للرئاسة الأميركية لانتخابات عام 2008 عن الحزب الجمهوري، إن “ترامب سيستعد بشكل أفضل للمناظرة المقبلة”، في تلميح إلى أنه لم يكن على مستوى التوقعات. وبالنسبة لحملتي المرشحين، فقد أعلنت كل منهما أن مرشحها هو الأفضل في المناظرة وأنه الأقرب للبيت الأبيض.

وبحسب المحلل العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب: ” ما يعنينا نحن في الشرق الأوسط الملتهب والمكتوي بنيران تسبب بها الدخول الأميركي الى العراق – ولأسباب ثبت لهم عدم صحتها – ودعم كيان طائفي فيه، ما فتح شهية النظام الإسلامي الإيراني للتغلغل في جسد الوطن العربي بدءاً من العراق، واستحضاره الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية واللبنانية الى الساحة السورية، وفي المقابل قيام دولة الخلافة الإسلامية “داعش” واستحكام الصراع على خلفية دينية، ما يعنينا هو ليس الكلام الصادر في مناظرة تلفزيونية – على أهميتها – ولكن المنطقة في حاجة الى اعادة ثقة حلفاء أميركا العرب المفقودة منذ التدخل العسكري في العراق بسياسة واشنطن المستقبلية، وينبغي على المرشحين العمل على اعادة هذه الثقة قبل فوات الأوان فالساحة العربية اذا ما تركت كما هو الحال اليوم مفتوحة امام حلفاء جدد وهم أصدق مع حلفائهم في الساحة العربية من واشنطن وليسوا ببعيدين”.

وفي حين أن الناخب الأميركي والعالم أجمع كان يرتقب هذه المناظرة بشدة إلا أنها لم تكن حاسمة من ناحية تألق كلي لأحد المرشحين وهبوط لاخر. وتجدر الإشارة أن لحظات تاريخية عدة طبعت المناظرات الرئاسية الأميركية ورسمت مسارها، مثل قول رونالد ريغان في مناظرة رئاسية ” لن استخدم لأسباب سياسية شباب منافسي وعدم خبرته…” حول صغر سن منافسه والتر موندال والتي أعطت كارتر الكثير من الدفع نحو الرئاسة، أو مثل مناظرة لويد بنستين ودان كوايل لنائب الرئيس وفي حين كان يتكلّم كوايل عن خطته المقبلة وبأنه سيكون مثل جون كينيدي أكد منافسه أنه كان يعرف كينيدي وعمل معه وبأن كوايل ليس كينيدي ولا يشبهه حتى.

ومن كان ينتظر أن تتكرر إحدى هذه اللحظات التاريخية في مناظرة 26 أيلول/ سبتمبر فقد خابت آماله وعليه ان ينتظر المناظريتين الرئاسيتين المقبلتين في 4 تشرين الأول/أكتوبر و 9 تشرين الأول/أكتوبر، لنرى إذا كانت مناظرات 2016 الرئاسية ستطبع التاريخ.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.