“الكلية الجوية” في مصراتة الليبية.. من تخريج طيارين إلى ضرب المتطرفين

ليبيا
كلية مصراتة الجوية في ليبيا (صورة أرشيفية - AFP)

تصطف على مدرج في “الكلية الجوية” في مدينة مصراتة الليبية 12 طائرة حربية جنباً إلى جنب طليت معظمها بالأصفر والأزرق، تنتظر أوامر تحرك جديدة لتنفيذ مهمة تغيرت طبيعتها في السنتين الأخيرتين: من التدريب، إلى ضرب تنظيم الدولة الإسلامية.

يأتي أمر بتنفيذ طلعة استطلاعية، فيتوجه العميد طيار رجب عبد الرحيم (57 سنة) برفقة طيار آخر إلى طائرتهما وهي من نوع “سوكو-جي-2 غالب” التي صنعت في يوغوسلافيا السابقة بين عامي 1965 و1983، ويصعدا إليها على متن سلم أصفر، ثم يضعا خوذتيهما على رأسيهما وينطلقا بعدما يتلقيا إشارة التحرك.

وما إن يعود الطياران من مهمتها، حتى يتقدم شخصان بلباس عسكري نحو الطائرة التي طلي عليها علم ليبيا، ويعيدان السلم الأصفر إلى مكانه ليتمكن الطياران، كل بدوره، من النزول إلى أرض المدرج، وهما يستقبلانهما بابتسامة عريضة ترافقها عبارة “الحمد لله على سلامتكم”.

يقول العميد طيار عبد الرحيم لوكالة فرانس برس “نحن نطير هنا من أجل الوطن. نعرف أن هذا التنظيم (الدولة الاسلامية) إرهابي على مستوى العالم وأينما كان ستكون هناك بؤرة سوء”.

ويتابع عبد الرحيم صاحب الشعر الرمادي والذي تخرج سنة 1982 مدرباً طياراً “عندما أكون في الجو وأعرف أنني ذاهب لضرب هدف للتنظيم، اعتبر نفسي أنني أدافع عن بلادي وعن العالم”.

من التدريب إلى القتال

قامت “الكلية الجوية” الواقعة عند المدخل الغربي لمدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) منذ افتتاحها عام 1975 بتخريج 34 دفعة من الطيارين بمعدل نحو الف طالب في كل دفعة، بعضهم من دول عربية أخرى.

واستمر دورها هذا حتى انتفاضة 2011 حين شهدت أرضها معارك طاحنة بين الثوار والكتائب التي بقيت موالية للزعيم السابق معمر القذافي تعرضت خلالها الكلية لضربات من قبل قوات حلف شمال الأطلسي، قبل أن تقع في أيدي معارضي النظام السابق.

ولا تزال آثار الرصاص والشظايا واضحة على أبواب حظيرة الصيانة الرئيسة في القاعدة.

يروي العميد طيار عبد الرحمن محمد المنقار أمر الشؤون الفنية في القاعدة “عملنا منذ التحرير عام 2011 على إعادة تأهيل المرافق (…) لكن بعدما لم تستقر ليبيا أصبحت الكلية قاعدة” عسكرية.

حول الضباط الذين تخرج معظمهم في الثمانينات والتسعينات طائرات التدريب القديمة إلى مقاتلات مجهزة بصواريخ وقذائف ساهمت، بحسب ما يقولون، في تعبيد الطريق أمام قوات حكومة الوفاق الوطني لتقتحم مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وتبدأ مطاردة التنظيم الإرهابي فيها ضمن عمليتها العسكرية التي انطلقت في منتصف أيار/مايو الماضي.

وخلف المدرج المقابل للحظيرة الرئيسة، لا تزال تنتشر فوق أرض ترابية عشرات من الصناديق الخشبية الفارغة التي كانت تحمل قذائف استخدمت في ضربات سابقة.

واليوم تضم القاعدة الجوية ست مقاتلات “ميغ 23″، وثلاث مقاتلات “ميغ 25″ تخضع اثنتان منها للصيانة، و”ميراج” واحدة، و16 طائرة من نوع “أل-39″، ومجموعة من طائرات ال”سوكو-جي-2 غالب”، إضافة إلى عدد من المروحيات.

1400 طلعة جوية

تتبع قاعدة “الكلية الجوية” في مصراتة سلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس، علماً أن في ليبيا قواعد عسكرية جوية أخرى تتبع سلطة حكومة موازية غير معترف بها مستقرة في شرق البلاد ويقود قواتها الفريق أول خليفة حفتر.

وتنفذ طائرات “الكلية الجوية” طلعاتها في المنطقة الممتدة بين وسط شمال البلاد وأقصى غربها، بينما تنفذ طائرات القوات التي يقودها حفتر غاراتها ضد مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية أيضاً ولجماعات أخرى في المنطقة الممتدة بين وسط شمال البلاد وأقصى شرقها.

ويعتبر المقدم طيار محمد قنونو المتحدث باسم غرفة عمليات الطوارئ في القاعدة أن قوات قاعدته الجوية “هي التي كبحت جماح تنظيم الدولة الإسلامية ومنعته من التمدد وحدت من تحركات عناصره”.

بين 14 آذار/مارس 2015، تاريخ انطلاق أول طائرة بهدف قتالي من القاعدة ضد هدف لتنظيم الدولة الإسلامية، وحتى الرابع من أيلول/سبتمبر الحالي، نفذت طائرات الكلية نحو 1400 طلعة جوية، شملت ضرب أهداف للتنظيم والاستطلاع عن مواقع معينة، بحسب قنونو.

ومنذ انطلاق عملية “البنيان المرصوص” الحكومية في سرت قبل نحو أربعة أشهر، نفذت طائرات “الكلية الجوية”، وفقاً لقنونو، نحو 600 طلعة تركزت معظمها على ضرب أهداف للتنظيم في محيط سرت وفي الصحراء القريبة منها جنوباً.

لكن مؤخراً، تبدلت مهمة طائرات الكلية مرة جديدة مع اقتراب قوات الحكومة الوفاق الوطني من حسم المعركة في سرت حيث بات التنظيم محاصراً في جزء من حي واحد فقط: حماية القوات من أية هجمات من خارج المدينة، ونقل جرحى هذه القوات من المستشفى الميداني في سرت إلى المستشفى المركزي في مصراتة.

وتتولى طائرات أميركية منذ بداية آب/أغسطس تنفيذ غارات جوية مساندة لقوات حكومة الوفاق داخل سرت.

ويوضح قنونو “منطقة العدو صغرت فاردنا تقليل الدمار في مدينة سرت وتسريع لحظة الحسم (…) لأن ذخائرنا غير موجهة وتعتمد على خبرة الطيار. خوفاً من إصابة قواتنا، طلبنا دعم الضربات الأميركية لأن السلاح الجوي الأميركي دقيق جداً، فلو أراد ضرب مدفع على متن دبابة، لقام بضربه”.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.