الأبرز

الولايات المتحدة مستعدة لتحديث صواريخها النووية العابرة للقارات

تستعد الولايات المتحدة لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات لتحديث صواريخها البالستية النووية العابرة للقارات والتي يبلغ عددها 400 صاروخ مع أن البعض يعتبرها من البقايا غير المجدية للحرب الباردة.

دافع وزير الخارجية الأميركي آشتون كارتر في 26 أيلول/سبتمبر عن هذا الخيار، قائلاً “نبدأ الآن تصحيح عقود من الاستثمار غير الكافي في الردع النووي”. وجاءت تصريحات آشتون خلال زيارة لمينوت في ولاية داكوتا الشمالية أحد ثلاثة مواقع تتمركز فيها الصواريخ الـ400 النووية العابرة للقارات التي أطلق عليها اسم “مينيوتمان 3”.

وذكر الوزير الأميركي بأن الولايات المتحدة ستقوم بالاستثمار في السنوات المقبلة في غواصات جديدة قاذفة وفي تحديث القنبلة النووية “بي-61” أو تصميم صاروخ عابر جديد.

وقال كارتر إن الولايات المتحدة لا تريد خفض الردع النووي على الرغم من الآمال الكبيرة التي اثارها الرئيس باراك اوباما في خطاب شهير في براغ في 2009 حيث أكد حرصه على تحقيق هدف عالم خال من الأسلحة النووية.

فالأعداء المحتملون للولايات المتحدة ما زالوا يستثمرون في ترساناتهم النووية. وقال كارتر “لم نصمم شيئاً جديداً في السنوات الخمسين الأخيرة، لكن آخرين فعلوا ذلك من بينهم روسيا وكوريا الشمالية والصين والهند وباكستان ولبعض الوقت إيران”.

وتثير موسكو بشكل خاص قلق خبراء الاستراتيجيا في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). وصرح كارتر أنه من الممكن ألا يكون لدى القادة الروس حالياً القدرة نفسها على “ضبط النفس” التي كان يتمتع بها اسلافهم السوفيات عندما يتعلق الامر “باشهار الاسلحة النووية”.

وبعد ضم شبه جزيرة القرم، صرح الرئيس فلاديمير بوتين علناً أنه مستعد لاستخدام الأسلحة النووية في العمليات.

باهظة الثمن

يرى خبراء أن كلفة عملية تحديث كاملة للترسانة النووية الأميركية في العقود المقبلة ستبلغ آلاف المليارات من الدولارات.

وهذه كلفة لا يمكن احتمالها بينما يترتب على الولايات المتحدة أن توظف أموالاً هائلة في تحديث أسلحتها التقليدية أيضاً، التي تستخدمها حالياً.

لذلك يجب الاختيار والتخلي عن بعض مكونات الدرع النووي، مثل الصاروخ البالستي العابر للقارات.

وكان النائب الديموقراطي آدم سميث صرح الأسبوع الماضي “بكل بساطة، لا يمكننا أن نغطي نفقات ذلك”، مؤكداً أن السلاح البري هو الأقل فائدة بين المكونات الثلاثة للردع الأميركي.

وأضاف أن الصين القوة العسكرية الكبرى الناشئة تعتز بقدرتها “المذهلة” على الردع، بعدد أقل بكثير من الأسلحة النووية.

لكن سلاح الجو الأميركي الذي يتحمل مسؤولية صواريخ “مينيوتمان 3” يؤكد من جهته ضرورة امتلاك صاروخ جديد عابر للقارات ربما لأنه من الصعب العثور على قطع لهذه الصواريخ التي صممت أول نماذج منها في ستينات القرن الماضي.

وقد زال الكثير من الشركات المزودة بهذه القطع بينما تفيد شائعة في سلاح الجو أنه اضطر في بعض الأحيان للجوء إلى موقع “ايباي” أو مواقع الكترونية أخرى للعثور على بعض القطع.

إجراءات لرفع المعنويات

وتقادم المعدات ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها قوات الردع البرية الأميركية.

فقد اضطر سلاح الجو الأميركي في السنوات الأخيرة لاتخاذ إجراءات حاسمة لرفع معنويات الطواقم المكلفة الصواريخ الاستراتيجية التي تشعر بالملل وبتراجع مكانة وظيفتها مع انتهاء الحرب الباردة.

وضباط عشرات من عسكريي هذه الوحدات وهم يقومون بالغش في اختبارات التقييم بينما اتهم آخرون بتعاطي المخدرات.

وقال وزير الدفاع الأميركي “أعرف أن لديكم انطباعاً بأن الناس لا يفكرون في عملكم غالباً”.

ولأضاف “لكن يمكنكم أن تكونوا فخورين بما تفعلونه كل يوم لبلدكم”، مذكراً بالإجراءات التي اتخذت لتحسين الظروف المعيشية للطواقم المكلفة الصواريخ مثل منح مكافآت جديدة واقامة مراكز رياضية تعمل طوال اليوم.

وصواريخ “مينيوتمان 3” موزعة على ثلاثة مواقع في الولايات المتحدة هي قواعد مينوت في داكوتا الشمالية ومالمستروم في مونتانا ووارن في وايومينغ.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.