بوتين يلمح لإتفاق وشيك.. هل اقتربت التسوية السورية من الصين؟

في قمة مجموعة العشرين يتناول زعماء العالم الوضع في سوريا كطبق رئيس على طاولة التفاوض، وعلى أرضها يفرزون شعبها ديمغرافياً ويؤدّون أدوارهم البطولية إلى جانب نظامها ومعارضيه في إطالة حروبها المستعرة وقتل أطفالها وشعبها، وتهجير الملايين من مواطنيها إلى أصقاع الأرض وبلدان الجوار.”واشنطن تتفاوض مع روسيا لوقف العنف في الحرب المدمرة في سوريا والمسألة معقدة للغاية”. الكلام للرئيس الأميركي باراك أوباما، سبقه حديثٌ لنظيره الروسي عن قرب التوصل إلى أمر ما. فهل اقترب زمن التسوية؟

بعين المراقب العسكري والمحلل الإستراتيجي، ينظر العميد المتقاعد ناجي ملاعب إلى مجريات العمليات القتالية في ساحات القتال السورية، ويتابع جولات المفاوضات السياسية في الصين وجنيف وغيرهما، فيستنتج أن مسار التسوية في سوريا لم ينضج بعد.

وفي حديث لـ “لبنان 24″، يقارب ملاعب ما يحصل فيرى أنّه في المسار العسكري غضّت كلّ من روسيا وإيران النظر عن التوغل العسكري التركي داخل سوريا، وبذلك كشفت تركيا حدود مكاسبها من الصراع السوري وحصرته بالمنطقة الآمنة على حدودها، وبذلك يرى ملاعب أنّها لم تعد فاعلة في الملف السوري، وحولت نفسها من لاعب أساسي إلى فرعي، بعدما كانت حاضنة للمعارضة السورية ومن خلفها القوى العربية السنية، “باعتقادي أنّه عندما بدأ التركي البحث عن حزام أمني على حدوده، خرج من دائرة التأثير، وانشغل بتنفيذ هذا المطلب، أما الخليجي فمنشغل في اليمن، ومقابل السماح لتركيا بعملية “درع الفرات”، كانت القوى الأخرى تنفذ ما تصبو إليه في داريا والمعظمية ومضايا، من فرز ديمغرافي فاضح على مرأى العالم والأمم المتحدة، التي لم تحرك ساكناً واكتفت باعلان الفشل من دون حتّى أن يستقيل مبعوثها دي ميستورا، لذلك ما عجزت عنه عمليات الفرز الديمغرافي على الأرض خلال خمسة أعوام من القتال، يبدو أنّه قدّ بدأ اليوم انطلاقاً من داريا، وعلى أساسه يتقرر مصير حلب”.

لقاءات بين زعماء العالم المتصارعين داخل سوريا والمؤثرين في معادلتها خلال قمة العشرين، وكان لافتاً تلويح القيصر المحارب فلاديمير بوتين باتفاق وشيك عندما قال “لا استبعد أنّ نتفق قريباً على أمر ما ونعلنه للمجموعة الدولية، نتقدّم شيئاً فشيئاً في الإتجاه الصحيح”، كيف يُقرأ كلام الرئيس الروسي وهل اقتربت التسوية في سوريا بدءاً من حلب؟

يقول ملاعب “لطالما استعجل الروس اعلان أنهم قيد تحقيق تسوية، قبل أشهر أعلن بوتين أنه انسحب من سوريا وأبقى على بعض القوات فقط، ورأينا العكس فلم يكتفِ بالوجود العسكري في سوريا، بل استحضر قاذفات استراتيجية إلى طهران لتقصف من قاعدة همدان، وفي كل جولات التفاوض الدبلوماسي بين كيري ولافروف كان الإيحاء بوجود اتفاقات غير معلنة بينهما من دون أن نلمس أيّ نتيجة إيجابية، وعلى الأرض حاول الجيش السوري الحسم بحلب بدعم ايراني ومن “حزب الله” لكنه فشل، واليوم هناك صعوبة في الحسم العسكري، ولا يستطيع الروسي الحديث عن حسم هناك فالعمليات العسكرية لم تنجح، لا بل تمّ فتح جبهات جديدة من قبل فصائل في المعارضة لإلهاء الجيش السوري، عبر الهجوم الذي استجدّ من مجموعة “جند الأقصى” من فتح جبهة في حماه مما يساعد عسكرياً على تشتيت قدرة هذا الجيش واشغاله بجبهات قتالية أخرى.

وباعتقادي الحسم العسكري فشل ولا بدّ من تسوية سياسية لمعركة حلب، والأمر ليس بيد روسيا لتعلن عنه، وهذا ليس نصراً لها، بل قد يكون جزءاً من تبادل ديمغرافي بدأ يترجم على الأرض انطلاقاً من داريا والمعظمية ومضايا، ومن الممكن أن تكون حلب ضمن الشمال السوري خارج المنطقة النافعة التي يريدها الأسد”.

نوال الأشقر – خاص “لبنان 24”

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.