بالتفصيل: سلاح الإسناد والدعم الناري القريب M2 Browning

M2 Browning بحوذة جندي سعودي
M2 Browning بحوذة جندي سعودي

تم تطوير الرشاش الثقيل “أم 2 براونينغ” (M2 Browning) في أواخر الحرب العالمية الأولى وتحديداً العام 1918، وذلك بناء على طلب مباشر من الجنرال بيرشنغ “جون برشينغ” قائد سلاح مشاة الأميركي في الحرب المذكورة آنذاك. من هنا، نفذت أعمال التطوير بواسطة مصمم الأسلحة الأميركي الشهير “جون براوننغ” (John Browning)، الذي يعتبر من أكثر مصممي الأسلحة النارية الآلية ونصف الآلية نجاحاً في القرن العشرين وينسب له نحو 128 براءة اختراع في هذا المجال.

إن النمط الأساس للسلاح الجديد بما في ذلك استخدام خراطيش أكبر حجماً وأكثر قوة من العيار 0.5 بوصة (تعادل العيار 12.7 ملم في الشروط المترية)، تم إقراره في العام 1921، ليتبنى السلاح رسمياً بعد ذلك العام 1923 تحت التعيين M1921.

لقد أصبح هذا الرشاش الذي يغذى بشريط طلقات جانبي ويبرد بالماء في بدايته، السلاح الرئيس المضاد للطائرات لكل من سلاح المشاة والبحرية الأميركية. ففي العام 1930، تبنى الجيش الأميركي نموذج معدل بعض الشيء، حمل التعيين M1921A1، حيث تم التركيز على تطوير السلاح ليناسب أدوار أكثر تعدداً من ذي قبل.

إن تغييرات التصميم الرئيسة نفذت من قبل الدكتور “صموئيل غرين” (Samuel G. Green) (من مديرية المدفعية)، الذي أعاد تصميم المستقبل الرئيس للسلاح basic receiver (الهيكل الذي توصل به السبطانة السلاح ويضم آلية الإطلاق والتعبئة) بحيث بات بالإمكان استخدامه بالتزامن مع السبطانات المبردة بالماء (تغليف معبأ بالماء water jacket) أو تلك المبردة بالهواء (أنبوب معدني قصير بثقوب متعددة perforated sleeve).

هذا وطور صموئيل أيضاً نظام التغذية بالرصاص (Belt-Feeding) ليصبح قابلاً للتطبيق من الجهتين.  تبنى الجيش الأميركي البدقية الرشاشة المحسنة الجديدة وأطلق عليها التعيين M2، لتكون النسخة المضادة للطائرات مبردة بالماء، في حين النسخة الأرضية المثبتة على منصب ثلاثي ستكون مبردة بالهواء وكذلك الأمر بالنسبة لسلاح الطائرات. ولكون السبطانات الأصلية المبردة بالهواء كانت خفيفة جداً لتزويد درجة نيران ثابتة في التطبيقات الأرضية، فإن سبطانات أثقل قدمت لتجاوز هذه النقيصة، ليصبح تعيين السلاح عندها M2HB كاختصار (HB = Heavy Barrel) .

النموذج القياسي للرشاش M2HB يبرد بالهواء ويعمل وفق مبدأ الارتداد القصير short recoil principle الذي يستخدم عادة في تصاميم الرشاشات الآلية والمسدسات نصف الآلية. ففي الأسلحة النارية الفردية التي تعمل بمبدأ الارتداد، نجد أن كامل السلاح لا يرتد متى ما الرصاصة أطلقت (إن سرعة الرصاصة عالية، لكن نتيجة كون كتلة الرصاصة أصغر بكثير من كتلة السلاح الناري، فإن سرعة الارتداد للسلاح الناري recoil velocity أصغر تماثلياً من سرعة الرصاصة). بدلاً من ذلك ، فقط جزء محدد من السلاح الناري يسمح له بالارتداد، بينما بقية أجزاء السلاح الأخرى تبقى ساكنه نسبياً إلى الأجزاء المرتدة. الأجزاء المرتدة والأجزاء غير المرتدة مرتبطة وموصولة سوية من قبل نابض حلزوني spring، الذي يستخدم لإرجاع الجزء المرتد مرة أخرى إلى موقعه الأصلي. هكذا ووفق مبدأ الارتداد القصير، فإن فقط السبطانة والمزلاج هما من يسمح لهم بالارتداد.

يرمي السلاح M2HB نظرياً ما بين 450-575 طلقة/دقيقة، بسرعة فوهة لنحو 930 م/ث. هذه النسبة القصوى من النار بشكل عام ليست قيد الإنجاز أو الاستخدام. فمع نيران ثابتة ومتواصلة وفق هذا المعدل، ستتعرض السبطانة التي يبلغ طولها 1140 ملم، للإنهاك والإهتراء بعد رمي بضعة ألاف الطلقات، مما يستلزم استبدالها بأخرى جديدة.

لذلك يوفر نظام الإطلاق في الرشاش M2HB صيغ رمي أخرى بالإضافة للنمط الآلي الكامل، مثل الرمي المفرد لطلقة طلقة، أو لأقل من 40 طلقة بالدقيقة، أو النار السريعة لأكثر من 40 طلقة بالدقيقة. تستعمل أنماط الرمي البطيئة والسريعة رشقات من 5-7 طلقات بفاصل زمني للتوقف بين الرشقات. أما معدل الرمي العملي في الرشاش فيتراوح ما بين 70-80 طلقة/دقيقة. المدى الأقصى الفعال والمؤثر للسلاح M2HB يبلغ نحو 1,830 م عند التعامل مع أهداف برية، ونحو 800-1000 م عند التعامل مع أهداف جوية منخفضة الطيران. في النسخة المنقولة على الأرض، يزن السلاح لوحده 38 كلغم، في حين الحامل الثلاثي يزن 20 كلغم.

لكون السلاح M2HB صمم عمداً لكي يلائم العديد من الترتيبات، فإنه يستطيع رمي أكثر من 20 نوعاً من ذخيرة العيار 12.7 × 99 ملم (حسب نوع الهدف). مثل الخارقة للدروع AP والخارقة للدروع الحارقة API والخارقة للدروع الحارقة الخطاطة APIT، وهي نفس الذخيرة التي يمكن استخدامها ورميها من بنادق القنص الحديثة من ذات العيار. وتتميز هذه ببعد المدى والدقة، وأداءها البالستي العالي، وقوتها المدهشة على الإيقاف والتأثير.

على سبيل المثال، كان المقذوف البدائي الخارق للدروع قادراً على ثقب صفيحة فولاذية بسماكة 22.2 ملم من مسافة 91 م، وكذلك ثقب صفيحة بسماكة 19 ملم من مسافة 500 م. الذخيرة الخارقة للدروع الأحدث للسلاح تحمل التعيين M903 SLAP، وهي من النوع الخارق للدروع النابذ للكعب. هذه الذخيرة المجهزة بخارق من التنغستن بقطر 7.6 ملم، تستطيع اختراق لوح فولاذي مقسى بسماكة 34 ملم من مسافة 500 م، أو 23 ملم من مسافة 1,200 م، أو 19 ملم من مسافة 1,500 م.

صفحة القوات المسلّحة السعودية

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.