الأبرز

بيروت تستضيف الدورة الثانية من “ملتقى مكافحة الجريمة الإلكترونية”

المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص
المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص

الدورة الثانية من “ملتقى مكافحة الجريمة الإلكترونية”، اكتمل عقدها في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، في فندق فينيسيا بيروت، وهي من تنظيم مجموعة الاقتصاد والأعمال، للسنة الثانية على التوالي، بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

وشارك في افتتاح الملتقى نحو 500 شخصية من مسؤولي المصارف العاملين في إدارات الإمتثال والمعلوماتية والشركات والمحامين والهيئات القضائية المعنية وممثلين عن الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى مزودي الحلول وخبراء تقنية المعلومات والاتصالات والشركات الاستشارية إضافة إلى عدد من السفراء والفاعليات السياسية.

وأكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، في كلمته أمام الملتقى، أنَّ “موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بات يستحوذ اهتماماً متزايداً، دولياً وإقليمياً ومحلياً على حد سواء، لما للموضوع من تأثير على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية لاسيما سمعة القطاع المصرفي والمالي في الدول”، موضحاً أن “لبنان يولي أهمية قصوى للموضوع”.

فيما دعا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، الجميع لمواجهة الجرائم الإلكترونية، من خلال “التعاون والتنسيق على كل المستويات بدءا بتبادل المعلومات بين المصارف وأجهزة إنفاذ القانون المتمثلة بقوى الأمن الداخلي، والتواصل مع القطاع العام والخاص، ورفع مستوى الوعي لدى المصرفيين والتجار والمواطنين”.

إسهامات فعالة للمشرع اللبناني في اصدار القوانين والتعديلات المواكبة

بداية، تحدث سلامه، فعدد جملة القوانين الصادرة في شأن مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وقال “في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أصدر المجلس النيابي: القانون رقم 44 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتعديلا لقانون مكافحة تبييض الاموال رقم 318 لعام 2001، والقانون رقم 42 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، والقانون رقم 43 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بتبادل المعلومات الضريبية والقانون رقم 53 تاريخ 24/11/2015 المتعلق بالإجازة للحكومة الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب”.

أضاف سلامة: “التزاماً بالمعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل الماليFATF، أدخل القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بعض التعديلات، أهمّها توسيع الجرائم الأصلية من 7 لتصل إلى 21، وتجريم تمويل الإرهاب والنشاطات الإرهابية وإرساء الأرضية القانونية للعقوبات المالية. إضافة إلى جهات جديدة في عداد الجهات الموجبة بالإبلاغ، وهي: المحامين وكتاب العدل والمحاسبين المجازين، وعليه: أنشأت نقابة خبراء المحاسبين المجازين في لبنان لجنة امتثال لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. واعتمدت وزارة العدل إجراءات تنظيمية لازمة للتحقق من تقيد كتاب العدل بالموجبات المطلوبة، كما أن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس تعملان على وضع آلية تنظيمية للتحقق من التقيد بالإجراءات المنصوص عنها في القانون 44”.

وأشار سلامه إلى أنه “تماشياً مع التوجهات الجديدة لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي وكشف المستفيد الحقيقي/المالك الحقيقي وتعديلات القواعد الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على مبدأ الشفافية وتحديد المالك الحقيقي للأموال  (Beneficial Owner)، أقر المجلس النيابي مؤخرا التشريعات التالية: القانون رقم 74 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بتحديد الموجبات الضريبية للأشخاص الذين يقومون بنشاط ـTRUST، والقانون رقم75 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بإلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر. القانون رقم 60 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بالإجراءات الضريبية وتعديلاته، والقانون رقم 55 تاريخ 27/10/2016 المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية. وأصدر المجلس الأعلى للجمارك بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة القرار الذي يحدد فيه أصول تطبيق أحكام القانون رقم 42 المتعلق بالتصريح عن الأموال التي تفوق قيمتها 15000 دولار، والتي يجري نقلها عبر الحدود اللبنانية”. وأوضح أنه في حالات الجرائم الإلكترونية يبقى كشف هوية الفاعل التحدي الكبير لملاحقة وتتبع الأموال واستردادها.

توصيات الملتقى الأول ساهمت بالحد من الجرائم وتمكنت المصارف من إسترداد بعض الأموال المنهوبة

ولفت سلامه إلى أنه «نظراً لأهمية الموضوع بادر القطاع المصرفي اللبناني إلى إقامة مؤتمر حول مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية العام الماضي. وكان لهذا المؤتمر وللتوصيات التي نتجت عنه صدى إيجابي كبير أدى إلى توعية القطاع المالي وغير المالي لمكافحة هذا النوع من الأفعال الجرمية ومنع تنفيذ هذه العمليات، وقد ساهمت تلك التوصيات بالحد من تلك الجرائم وفي بعض الحالات تمكنت المصارف من إسترداد الأموال المنهوبة. كما أنه خلال العام الحالي وإنفاذاً لمؤتمر العام الماضي، بادرت هيئة التحقيق الخاصة بالتعاون مع مصرف لبنان والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وجمعية المصارف في لبنان إلى إصدار الدليل الإرشادي للوقاية من الأفعال الجرمية بواسطة البريد الالكتروني، هذا الدليل موجه إلى القطاع المالي والأفراد من تجار ومؤسسات. وأمل سلامة أن “تتابع هيئة التحقيق الخاصة بالتعاون مع مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي نشاطاتها مع القطاع المصرفي في هذا المجال”.

تطوير الوسائل والإنضمام إلى المعاهدات الدولية والوفاء بالإلتزلمات القانونية

أما اللواء بصبوص، فقال «أمام هذا الواقع المستجد، كان لا بد من تطوير مؤسسة قوى الأمن، لمجاراة هذه الثورة الهائلة في الاتصالات وتقنية المعلومات، ومواجهة الجرائم الإلكترونية، وكل الجرائم المرتبطة بها، بخاصة الجرائم الإرهابية، بحيث تمكنا، وبتنسيق وتكامل مع الجيش اللبناني، من تنفيذ عدة عمليات استباقية، أدت إلى تفكيك عدد من الخلايا النائمة، وتوقيف مجموعات من الإرهابيين، وجنبنا الوطن كثيرا من الويلات والمشاكل. وقد شمل هذا التطوير بشكل خاص مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في الشرطة القضائية، والفرع الفني المختص في شعبة المعلومات، فتم تجهيزهما بأحدث المعدات التقنية المتطورة، وخضع ضباطهما وعناصرهما لتدريبات متخصصة، في داخل وخارج لبنان، ولا نزال نسعى إلى استكمال تطويرهما عديدا وعتادا ليتمكنا من مواكبة كل جديد، ومواجهة تحديات الجرائم الإلكترونية المتمثلة في النشاطات الإرهابية، والاتجار غير المشروع بالمخدرات وبالأسلحة وبالبشر، وتبييض الأموال، والاستغلال الجنسي، والابتزاز، وغيرها من الجرائم المنظمة، وفي الأخص الجرائم المالية التي أصبحت تهدد، وبشكل متزايد، القطاع المصرفي، والمؤسسات المالية، من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وخدمات التسليف وغيرها، وذلك في الوقت الذي تتحول فيه السوق، بشكل كبير، نحو التكنولوجيا المالية«.

تبادل المعلومات بين المصارف وأجهزة إنفاذ القانون والتواصل المستمر مع القطاعين العام والخاص

وشدد بصبوص على أن «مواجهة الخطر المتنامي للجرائم الإلكترونية، يحتم علينا جميعا التعاون والتنسيق على كل المستويات، بدءا بتبادل المعلومات بين المصارف وأجهزة إنفاذ القانون المتمثلة بقوى الأمن الداخلي، والتواصل المستمر مع القطاع العام والخاص، ورفع مستوى الوعي لدى المصرفيين والتجار والمواطنين، على حد سواء. كما أنه يتوجب على الحكومة رعاية هذا التعاون على الصعيد الوطني، والعمل على تعديل، أو صياغة التشريعات المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، لتتلاءم مع التطور والتقدم الحاصل، ولا بد من اتخاذ كل التدابير التي من شأنها أن تعزز موقع لبنان المالي بين الدول، وأن تعمل على الوفاء بالتزاماتها والانضمام إلى المعاهدات الدولية في هذا المجال.

وأوضح أنه “من ثمار هذا التعاون، ورش العمل التي عقدت وأدت إلى تأليف فريق عمل مكافحة الجريمة الإلكترونية في لبنان، الذي ضم ممثلين عن: المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ومصرف لبنان، وهيئة التحقيق الخاصة، وجمعية المصارف، لتبادل المعلومات، والعمل على إعداد الدليل الإرشادي للوقاية من الأفعال الجرمية، بواسطة البريد الإلكتروني، والذي تم إطلاقه في مؤتمر صحافي في مصرف لبنان”. مركزا على أهمية التوعية كعامل رئيسي في مكافحة هذه الجرائم”. وتطرق إلى دراسة الإستراتيجية العالمية لمكافحة الجريمة السيبيرية التي وضعتها الجمعية العامة لمنظمة الإنتربول.

الوقاية تبقى عمليا السبيل الوحيد للعلاج

وتحدث أمين عام هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب عبد الحفيظ منصور، فأكد على “مخاطر هذا النمط الجديد من الجرائم التي تكمن في سرعة حدوثها وتحويل الأموال المختلسة عبر الحدود لتعبر عدة دول في وقت قصير قد لا يتجاوز الـ24 ساعة، وإذا أضفنا لذلك مجهولية الفاعل فإن ذلك يجعل من إمكانية إستعادتها أمرا شبه مستحيل. لذلك فإن هذا النمط الجديد من الجرائم يأتي حاليا على رأس قائمة الاهتمام العالمي بعد جرائم الإرهاب”، لافتا إلى أن “الوقاية تبقى عمليا السبيل الوحيد للعلاج”.

وعرض منصور “بعض الأرقام التي تدل على تطور الجريمة الإلكترونية منذ العام 2011 حيث تلقت الهيئة بلاغا عن قضية واحدة بقيمة 5000 دولار، وفي العام 2015 تلقت 84 بلاغا ناهزت قيمتهم 12 مليون دولار وفي 2016 حتى تاريخه 137 بلاغا ناهزت قيمتهم 8.5 ملايين دولار”، لافتا إلى وجود حالات لم يتم الإبلاغ عنها إما بدافع الحفاظ على السمعة أو للايقان باستحالة استعادة تلك الأموال”.

وأشار إلى أنه “في العام 2016 أظهرت تحاليل عمليات القرصنة عبر البريد الإلكتروني المبلغة من المصارف والمؤسسات المالية أي تلك المبلغة من مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المالكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه من أصل 137 عملية قرصنه تبلغتها هيئة التحقيق الخاصة تمكن القراصنة من تنفيذ 86 عملية بنجاح أي ما نسبته 60 في المئة من العمليات بينما تم إحباط 51 عملية”، موضحا في المقابل أن “المصارف تمكنت من استرداد ما يوازي 28.5 في المئة من مجموعة الأموال المختلسة في وقت لم تسترد أي أموال في العام الماضي”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.