العسكريون الأميركيون يستعدون لتولّي المناصب الحكومية

الرئيس ترامب والجنرال ماتيس
الرئيس ترامب والجنرال ماتيس

عدد المشاهدات: 986

لم ينته الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من تعيينات إدارته القادمة، لكنه اختار حتى الآن ثلاثة جنرالات متقاعدين في مناصب حكومية عليا، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التوجه نحو العسكر.

وأفادت وسائل إعلام أميركية في 7 كانون الأول/ديسمبر أن ترامب سيرشح الجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية جون كيلي الذي شارك في القتال في العراق، لمنصب وزير الأمن الداخلي، ما يعني أنه سيشرف على العديد من القضايا المثيرة للجدل كالهجرة وامن الحدود، هي قضايا هامة بالنسبة إلى ترامب.

وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيلي، سينضم إلى الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس الذي عيّن وزيراً للدفاع، والجنرال المتقاعد مايكل فلين الذي عيّن مستشاراً للأمن القومي. وماتيس بحاجة أيضاً إلى مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه.

ومع أنهم يملكون خبرة واسعة ومعرفة كبيرة، يثير عدد الجنرالات الكبير في الإدارة الجديدة مخاوف البعض من أن يهدد ذلك ما يعتبر حجر الزاوية في الديموقراطية الأميركية، أي إشراف المدنيين على الجيش والحكومة.

ويقول الجنرال المتقاعد ديفيد بارنو الذي خدم في افغانستان لوكالة فرانس برس “في حال كان هناك عدد ملحوظ (من العسكريين السابقين) في إدارتك، فهذا يثير تساؤلات حول إذا ما كانت هناك سيطرة مدنية كاملة على الأمة”.

وهناك اسم عسكري آخر مطروح: الجنرال ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) لتولي منصب وزير الخارجية، وهناك شائعات حول تكليف الأدميرال مايكل رودجرز بمنصب رئيس الاستخبارات.

ويقول الباحث العسكري اندرو باسيفيتش لمجلة “تايم”، “مع تعيين جنرال آخر بثلاثة أو أربعة نجوم في منصب كبير، يصبح بإمكاننا الإشارة إلى مجلس ترامب العسكري بدلاً من إدارة ترامب”.

وكان ترامب انتقد في حملته الانتخابية وجود جنرالات في إدارة الرئيس الديموقراطي باراك اوباما، مؤكداً أنه يعرف أكثر عن تنظيم الدولة الإسلامية منهم.

  بوينغ تفوز بعقد كبير لتزويد سلاح الجو الأميركي بطائرات تدريب T-X

شعور بالانبهار؟

وقد يكون أحد الأسباب التي تجعل ترامب يعين قادة من الجيش هو أن الضباط في العادة لا يفصحون عن آرائهم السياسية، ما يعني أن عدداً قليلاً من الضباط الكبار انتقد حملة ترامب بشكل صريح، على عكس النواب والمدنيين الذين اختلفوا معه.

ويرجح بارنو أن يكون ترامب يشعر بالانبهار من خبرة الجنرالات.

ويتابع “هو معجب للغاية بالجدية والخبرة والوقار الذي عبر عنه بعض الجنرالات المتقاعدين خلال لقائهم به”.

وبحسب بارنو، فإن الجنرالات “نوع مختلف للغاية عن الأشخاص الذين أحاط ترامب نفسه بهم في جوانب أخرى من حياته المهنية”.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة ايوا تيموثي هايغل أن الجنرالات لديهم صفات يقدرها ترامب، وهي قدرتهم على “التحدث بصراحة بالغة” و”التركيز على المهمة بغض النظر” عن الانتماءات السياسية.

ومن أكبر المخاوف التي يثيرها وجود حكومة عسكرية إمكانية أن يبدأ ترامب برؤية كل مشاكل العالم من منظار عسكري دون إعطاء مساحة كافية لأشكال أخرى من التأثير، كالدبلوماسية.

ويرى الجنرال تشارلز دنلاب، وهو محام سابق في سلاح الجو الأميركي واستاذ في جامعة ديوك، أن العكس هو الصحيح في غالبية الأحيان، مشيراً إلى أن الجنرالات الذين يعرفون ويلات الحرب أقل تشدداً أحياناً من القادة المدنيين.

ويقول دنلاب في مقال نشر على موقع “فوكس” الإلكتروني أن “الجنرالات المتقاعدين لا ينادون بالحرب، في الأغلب هم أصحاب الأصوات التي تطالب باستنفاد الخيارات كافة قبل استخدام القوة”.

ولا يمكن التكهن بعد بمدى التشدد الذي ستعتمده إدارة ترامب المقبلة، إلا أن الرئيس القادم أغضب الصين، بعد أن خالف تقليداً دبلوماسياً متبعاً منذ أربعة عقود، الأسبوع الماضي بالتحدث مباشرة مع رئيسة تايوان تساي انغ وين، في خطوة هددت بإحداث شرخ كبير مع بكين وشككت في سياسة “الصين الواحدة” التي تتبناها واشنطن.

  ترامب يأمر حكومته بإعطاء الأولوية للذكاء الإصطناعي

ويعدّ ماتيس المرشح لتولي وزارة الدفاع منتقداً حاداً لإيران، ويعارض بشدة الإتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران بشان برنامجها النووي.

وتقاعد ماتيس في عام 2013، وهو بحاجة إلى استثناء خاص من قانون يحظر على جنرالات متقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع لمدة سبع سنوات بعد تقاعدهم.

ويؤكد بارنو الذي يعمل في الجامعة الأميركية أن وجود عسكريين كبار في الإدارة لا يعني بالضرورة المزيد من العمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة.

وقال “القادة العسكريون الذين اختارهم ترامب سيشكلون صوتاً واقعياً للغاية حول مخاطر استخدام القوة العسكرية”، مشيراً أنهم قد “يضيفون نبرة تحذيرية الى بعض هذه الحملات، أكثر مما قام به قادة مدنيون في السابق”.

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
x

عدد المشاهدات: 985

هل يمكن لحالة التوتر العسكري المتصاعدة بين الهند وباكستان أن تؤدي إلى حرب بين البلدين؟

النتيجة

  مقاتلات سو-27 روسية ترافق قاذفة أميركية مرتين خلال 24 ساعة