القوات الجوية الملكية السعودية: من البداية حتى اليوم – الجزء الأول

مقاتلة F86F Sabre سعودية
مقاتلة F86F Sabre سعودية

نبذة عن القوات الجوية الملكية السعودية:

تعتبر القوات الجوية الملكية السعودية إحدى القوات الرئيسة التي تشكل القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية. وتقوم تلك القوات بعمليات الإسناد بالإمدادات للقوات البرية، عمليات البحث والإنقاذ في السلم والحرب، إخلاء الجرحى عن طريق الجو، نقل القوات المحمولة جواً وتمويناتها إلى منطقة الهدف، القيام بعمليات استخباراتية، والمحافظة على المكتسبات الوطنية بحماية أجواء السعودية من أي اعتداء.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم القوات الجوية بشكل كبير، مع مختلف قطاعات الدولة بفاعلية، أثناء الكوارث الطبيعية، حيث يسند لها العديد من الأعمال، كما تلعب دور إنساني مهم في مجال إخلاء المرضى والمصابين، عند تعذر وسائل النقل الأخرى من الوصول إليهم. تقوم طائرات القوات أيضاً بنقل المعونات التي تساهم بها السعودية للدول عند حدوث الأزمات، كما تساهم بدور مهم في نقل كبار الشخصيات من مدنيين وعسكريين على طائراتها المجهزة لهذا الغرض، علاوة على رحلات البريد اليومية لطائرات النقل التي يستفيد منها جميع منسوبي القوات العسكرية وعائلاتهم، في التنقل داخل السعودية مجاناً.

مرّت القوات الجوية الملكية السعودية بمراحل عدّة في تاريخها لتصل إلى الشكل الحالي التي هي عليه اليوم. في بدايتها كانت تعرف بقوة الطيران الحجازية النجدية التابعة لمملكة الحجاز ونجد وملحقاتها التي تشكلت في منتصف العشرينيات من القرن العشرين بأمر ملكي من الملك عبد العزيز آل سعود.

وبعد توحيد المملكة العربية السعودية في عام 1932، تم ضم قوة الطيران الحجازية النجدية للمملكة العربية السعودية وتغيّر اسم القوات الجوية إلى سلاح الطيران الملكي السعودي؛ وكان سلاح الطيران الملكي السعودي متواضع جداً من ناحية العدد والعتاد. وفي عام 1950 تم إعادة هيكلة سلاح الطيران الملكي السعودي وضمها لوزارة الدفاع بعدما كانت قوة مستقلة.

في عام 1952، بدأت القوات الجوية باستلام الطائرات الحديثة من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وفي 1974، تحول مسمى هذه القوة إلى القوات الجوية الملكية السعودية، ومن ذلك الحين بدأت القوات الجوية السعودية بالتطور والنمو والمشاركة في أبرز النزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

المرحلة الأولى لتكوين القوات الجوية السعودية وحتى عام 1959:

النشأة:

بعد ضم الحجاز وقبل توحيد المملكة العربية السعودية صدر أمر ملكي في عام 1925، بتأسيس قوة طيران باسم “قوة الطيران الحجازية النجدية” وكان قوام هذه القوة 6 طائرات من نوع DH-9 البريطانية الصنع و4 طائرات Westland Wapiti Mk IIA وعدد 2 قاذفة من طراز Armstrong Whitworth F.K.8.

وانطلاقاً من اهتمام الملك عبدالعزيز بامتلاك قوة جوية تحمي سماء المملكة العربية السعودية قرر شراء أربع طائرات بريطانية إضافية من نوع Westland Wapiti Mk IIA (ليصبح مجموع ماتمتلكه المملكه من هذا الطراز 8 طائرات).

وفي عام 1935، بدأ الاهتمام بإرسال البعثات إلى الخارج إذ أرسلت البعثة الأولى إلى إيطاليا لدراسة فن الطيران وعند عودتهم منحو رتبة ملازم أول طيار وقد كانوا نواة (سلاح الطيران الملكي السعودي).

بعد عودة هذه البعثة لجدة، تواصلت المباحثات السعودية مع إيطاليا للحصول على طائرات إيطالية حديثة للإستخدام في المهام العامة والاستمرار في تدريب الطيارين المتخرجين من إيطاليا، وتم الاتفاق على الحصول على 10 طائرات إيطالية منها 5 قاذفات قنابل و3 طائرات تدريبية وطائرتي نقل.

لقد قدّمت إيطاليا بعض من الطائرات كهدية للحكومة السعودية وكبادرة صداقة وعرفاناً للمملكة بموقفها السياسي المحايد تجاه الحرب الإثيوبية ورفضها لتأييد العقوبات الإقتصادية ضد إيطاليا.

وبالفعل تم شحن الدفعة الأولى من تلك الطائرات عام 1936 وهي 3 طائرات تدريب من طراز Caproni Ca.100 على السفينة (فولبي). بعدها بعام وصلت باقي الطائرات وهي 5 قاذفات قنابل من طراز Caudron وطائرتي نقل.

في عام 1945، طلب الملك عبدالعزيز رسمياً من الحكومة البريطانية عرضاً لتطوير وتدريب أطقم الطيران، وأجابت الحكومة البريطانية بتلبية الطلب وقامت بريطانيا بإمداد السعودية بطائرتي نقل من طراز Avro Anson وطائرتي تدريب من طراز Tiger Moth.

يُشار إلى أنه في عام 1930، أنشئت أول مدرسة للطيران، أشرف على إدارتها عدد من المدربين والطيارين البريطانيين تحت إمرة ناظر الطيران الشيخ فؤاد حمزة، وإستقبلت المدرسة حينها عدداً من الطلبة اختير منهم 6 لدراسة الطيران و12 للميكانيكا و12 لدراسة ميكانيكا محرك الطائرات وذلك في 1930 إذ كانت مدة الدراسة للفنيين 6 أشهر وللطيارين فترة تتجاوز السنة.

أما في سنة 1952، فحصلت المملكة على عدد 6 طائرات تدريب بريطانية أخرى من نوع  Aiglet، ليصل بذلك مجموع طائرات التدريب التي حصلت عليها المملكة العربية السعودية من بريطانيا إلى 8 طائرات بالإجمال.

في العام نفسه، بدأت الولايات المتحدة الأميركية بتوريد الطائرات للمملكة العربية السعودية، حيث حصلت على 10 طائرات تدريب أميركية كاملة من نوع T-35 Buckaroo بالإضافة إلى 3 طائرات نقل من نوع DC-3 / C-47 Skytrain.

في العام التالي، أي 1953، حصلت المملكة العربية السعودية على 10 طائرات تدريب أميركية كاملة من نوع T-6 Texan. وخلال العامين القادمين 1954 و1955 قامت أميركا بإمداد القوات الجوية السعودية بالطائرات القاذفة من نوع B-26 Invader وانضمت هذه الطائرات إلى سرب القاذفات.

وفي عام 1956 قامت بريطانيا بإمداد المملكة العربية السعودية بـ 12 طائرة تدريب DHC-1 Chipmunk.

واستكمالاً للجهود المبذولة لبناء سلاح طيران وجعله قوة عصرية، بدأ التفكير الجدي في اقتناء مقاتلات حديثة. ففي عام 1956، وقع الإختيار على مقاتلات Vampire FB-5 البريطانية والتي يتم إنتاجها بترخيص في إيطاليا حيث كانت تلك المقاتلة حديثة وذات تسليح جيد، وتعاقدت المملكة على شراء سرب منها مكون من 20 طائرة وانضمت إلى السرب الخامس بجدة والذي عرف بإسم “سرب المقاتلات”.

وفي العام نفسه، تم تسليم 8 مقاتلات “فامبير” وتم إرسالها إلى لمصر لإستكمال التدريبات عليها، ولكن توقف التدريب بعد العدوان الثلاثي على مصر وتعرضت بعض طائرات السرب القتالي السعودي للتدمير. فوضعت كل طائرات هذا السرب القتالي تحت تصرف الحكومة المصرية، ثم قرر استئناف التدريبات في جدة وأصبح السرب القتالي مكون من 14 مقاتلة فقط.

في السنة نفسها، قدمت الولايات المتحدة 6 طائرات نقل من نوع C-123B Provider بالإضافة إلى 10 طائرات تدريب من نوع T-34 Mentor، ليصل إجمالي الطائرات الأميركية الخاصة بالتدريب إلى 30 طائرة في سلاح الجو السعودي.

هذا وقامت أميركا أيضاً بأمداد سلاح الجو السعودي بـ 10 طائرات قتال من نوع T-86F Sabre و10 طائرات تدريب من نوع T-33A T-Bird.

وشهد هذا العام أيضاً دخول أول طائرة مروحية هليوكوبتر لسلاح الجو السعودي وكانت من نوع S-55 H-19 Chickasaw تم تقديمها للمملكة من بريطانيا وكان عددها 10 مروحيات بالكامل.

وفي عام 1959 تسلمت المملكة طائرة واحدة من نوع Varsity مخصصة لنقل كبار الشخصيات وهي من صناعة بريطانية.

هذا واستمر الدعم العسكري الأميركي لسلاح الجو السعودى بتقديم 10 طائرات تدريب من نوع T-28A Trojan ليصل إجمالي طائرات التدريب إلى حوالى 50 طائرة. كما قدّمت أميركا أيضاً طائرتين خفيفتين من نوع Cessna-180 Skywagen.

في نهاية هذه الفترة، وصل إجمالي الطائرات المقدمة لسلاح الجو السعودي إلى أكثر من 120 طائرة.

صفحة القوات المسلحة السعودية على موقع فيسبوك

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate