حلب دفعت ثمن صفقة بوتين ـ أردوغان.. فمن قبض؟

الرئيسان أردوغان وبوتين
الرئيسان أردوغان وبوتين

نوال الأشقر –

ليست فقط الإنسانية َمن سقطت في حلب ودُفنت هناك إلى جانب جثت الإطفال تحت الإنقاض ، إنّما أيضاً رهان المعارضة على أميركا وتركيا ودول أوروبية وخليجية. وفيما تُرتكب الفظائع بحق شعب ووطن وطفولة، لا يملك المجتمع الدولي والأمم المتحدة سوى التعبير عن قلقٍ مخجل.

أسئلة تُطرح عن الأسباب الكامنة وراء فشل أو إفشال فصائل المعارضة في معركة حلب المصيرية؟ هل هو التناحر بين فصائلها، أو التبدّل في أولويات الدول الخليجية، أم الصفقة الروسية – التركية ؟

الكلام عن الحال التي وصلت إليها حلب بنظر الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب يستدعي استعراض الحال التي وصلت إليها المعارضة السورية السلمية والمسلحة، هذه المعارضة التي استخدمت السلاح لحماية تظاهراتها السلمية المدنية بدايةً، جذبت منشقّين عن الجيش الحكومي ممن اعترضوا على الحكم “التوتاليتاري”، وبدأ تكوين الجيش السوري الحر، ونجحت المعارضة بالسيطرة على مناطق وحمايتها، وتشكيل إدارات ذاتية، إلى أن استدرجوا إلى قتال الجيش السوري في معركة غير متكافئة، بمواجهة جيش نظامي قوي يمتلك الأسلحة والتدريب والتنظيم والإستمرارية، ما استنزف هؤلاء المنشقّين الذين بدأوا بالبحث عن دعمٍ خارجي. من المؤسف أنّه لم يصل إلى الجيش السوري الحر، بل وفق أجندة سياسية تخدم الإسلام المتطرف الذي تمت تقويته على حساب الجيش الحر.

يضيف ملاعب “عند ضعُف الجيش السوري، استُحضرت الميليشيات لمساندته من لبنان والعراق وفق دور أساسي للمستشارين الإيرانيين، فكانت معركة القصير التي أعادت للنظام فرصته بالبقاء وإعادة التحكم بالأمور. ولكن إعادة اهتمام الأردن وتركيا وجهات غربية بقوى المعارضة، ودعمها بالعتاد والأسلحة، وأنظمة اتصالات، وتقنيات وتجهيزات قتالية هامة، إضافة إلى التدريب التي تلقته في تركيا أو الأردن، أعاد كفّة البوصلة لصالح المعارضة وشهدنا قتالاً في تلال اللاذقية وحماه وغيرهما. في هذا الوقت اقتطعت ما يُسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام 40 % من أراضي شرق سوريا الغنية بالنفط والزراعة، وتمكنت المعارضة من اقتطاع 27 % من أراضي سوريا، ما حشر النظام في منطقة سُميت بالنافعة ذات الكثافة السكانية “.

هذ المشهد الميداني لصالح المعارضة استدعى دخول روسيا عسكرياً، ليس لحماية النظام بقدر إيصال رسالة إلى الغرب، مفادها “لا تمتلكون قدرة التحكم في سوريا أو أوكرانيا، نحن هنا “. روسيا أرسلت مقاتلاتها إلى قاعدة حميميم وزودت الميدان بجوه وبرّه بالأسلحة، وبعد شهر أنزل طيران التحالف 50 طناً من الأسلحة والذخائر للمعارضة بقصد التصدي للروس. ولكن بعد عام على التدخل الروسي، عجز الروس عن إحراز أيّ تقدم لصالح قوات النظام في معظم الجبهات، باستثناء بعض المصالحات في داريا والمعظمية والزبداني. لذلك اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القرار بدخول حلب وحسم معركتها عسكرياً، معتمداً سياسية ذات وجهين: الأول دبلوماسي يلقي اللوم على الاخرين، والثاني عسكري يتوزع فيه الروسي الأدوار العسكرية مع ايران، الروسي جواً والإيراني براً. ووفق مقاربة ملاعب ماطل الروسي لعدم الوصول إلى تسوية سلمية، وأرسل حاملة الطائرات كوزنتسوف مع أربع قطع بحرية مجهزة بصواريخ كاليبر.

مصافحة بوتين – اردوغان والتحول التركي الكبير

قرار بوتين بالحسم العسكري تزامن مع تحول في الموقف التركي من المعارضة، على إثر المصالحة الروسية التركية التي تطورت لتصبح حلفاً ثنائياً بين الرجلين، “وأعقبها تغير استراتيجي في موقف تركيا، التي باعت المعارضة، وحصرت اهتماماتها بعدم قيام وطن للأكراد على حدودها، فدخلوا عملية درع الفرات لإنشاء حزام أمني واستنفدوا من المعارضة السورية معظمها، ولم يستطع الجيش السوري الحر الصمود في حلب أو فك الحصار عن المنطقة الشرقية، لأنّ معظم قواه كانت قد شُغلت بعملية درع الفرات. كل هذا في ظل موافقة روسية على قيام هذه المنطقة، وكما باعت تركيا المعارضة، فعلت روسيا ببيعها حلم الأكراد بقيام حكم ذاتي بمساندة الروس والأميركيين.

عندها يضيف ملاعب “حصلت مقايضة ما بين مدينة الباب وشرق حلب، فسُمح للاتراك بدخولها مقابل غض النظرعن الحسم في حلب، وهذا بدا جلياً في الإرباك الذي سمعناه، بحيث أعلنت المعارضة أنّ الإتفاق بين وزيري خارجية أميركا وروسيا نصّ على انتقال المقاتلين ومن يرغب من المدنيين خارج ما تبقى من شرق حلب، وسرعان ما تمّ نفي الأم، وأُعطي للتركي أحقية الإعلان عنه “.

وفق المشهد الميداني المستجد في حلب يرى ملاعب أنّ على المعارضة إعادة النظر في استراتيجيتها والتخلي عن القتال العسكري، لاسيما أنّ الخليجي المساند شُغل في اليمن، مشدداً على وجود فرصة أمام روسيا لتكون الراعي الأكبر لتسوية تضع حداً لإراقة الدماء قبل استلام إدارة ترامب، وإلاّ فالخيار العسكري سيولد صراعات أخرى لن تنتهي بتقسيم سوريا فقط.

وبالتالي مخطىء من يعتقد أنّ حسم معركة حلب سيكون بداية نهاية الحرب السورية، وهناك رسائل بين اللاعبين الدوليين يتبادلونها على المسرح السوري، وفي سياقها يأتي دخول “داعش” إلى تدمر، والهجوم على أقباط مصر وتفجيرات اسطنبول.

لبنان 24

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.