اسرائيل بين خيارين: المزيد من مقاتلات أف-35 أو أف-15 ‏

مقاتلتا أف-15 تابعتان لسلاح الجو الإسرائيلي
مقاتلتا أف-15 تابعتان لسلاح الجو الإسرائيلي

تتنافس شركتا ” لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin)  و”بوينغ” (Boeing) للفوز بصفقة تقدر بمليارات الدولارات لتوريد طائرات مقاتلة جديدة طراز أف-35 التي تنتجها لوكهيد أو أف-15 التي تنتجها بوينغ.

إن القوات الجوية الاسرائيلية متعاقدة فعلياً على 33 مقاتلة F-35A وحصلت على الموافقة للتعاقد قريباً على 17 مقاتلة إضافية من نفس النسخة ليصبح العدد النهائي 50 مقاتلة مُوزّعة على سربين. ولكن حالياً، تستعد كلا من القوات الجوية ووزارة الدفاع الإسرائيليتين وشركات السلاح الأميركية لعقد جديد ستُقدّر قيمته بعدة مليارات من الدولارات.

نوعية الطائرات المقاتلة المُزمع التعاقد عليها سيتم تحديدها خلال العام القادم 2018 أو بحلول نهاية العام الجاري 2017. وسيكون الاختيار ما بين نسخة مُحسّنة من المقاتلة F-15 أو إصدار خاص من المقاتلة F-35.

إذا اختارت اسرائيل شراء المزيد من المقاتلة الشبحية F-35 فسوف يُصبح لديها أسطولاً مُكوّنا من 3 أسراب تضم 75 مقاتلة من الجيل الخامس من هذا النوع. وهذا السرب الثالث المّكوّن من 25 مقاتلة في حال تعاقدت عليه اسرائيل سيكون غالباً من النسخة F-35B ذات قدرة الإقلاع القصير والهبوط العمودي Short Take-Off & Vertical Landing STOVL، والتي تستطيع الإقلاع من مسافة قصيرة لا تتجاوز عدة مئات من المترات بخلاف إمكانية الهبوط عمودياً بحمولة ليست كبيرة من الوقود وبدون ذخائر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مُعجب بهذا الاصدار من الإف-35، والذي سيمنح القوات الجوية الإسرائيلية قدرة العمل تحت أسوأ السيناريوهات الكارثية، والتي تتضمن إمكانية تعرض القواعد الاسرائيلية للقصف بالصواريخ الذي سيتسبب في تدمير ممرات اقلاع الطائرات مما سيؤثر على قدرة المقاتلات على الإقلاع منها من مسافة مناسبة، وبالتالي فإن النسخة F-35B سيكون لديها قدرة الإقلاع من مسافات قصيرة بعكس نسخة F-35A ذات قدرة الإقلاع والهبوط التقليدي Conventional Take-Off & Landing CTOL.

وعلى الجانب الآخر، فإن شركة بوينغ تقوم هي الأخرى بالاستعداد للمنافسة للفوز بمليارات الدولارات التي ستنفقها اسرائيل -من خلال المعونة العسكرية الأميركية- لصالح صفقة الطيران الجديدة المرتقبة مستقبلاً. فهي تعرض على القوات الجوية الإسرائيلية نسخة متطورة من المقاتلة F-15 ثانية المحرك التي تخدم لدى اسرائيل منذ 40 عاماً.

النسخة الحديثة من الأف-15 تُعوّض افتقارها للقدرة الشبحية بالحمولة التسليحية الضخمة من الذخائر المتنوعة بما يصل إلى 13.4 طن، والرادار المتقدم، والكثير من التحسينات الأفضل من تلك التي تملكها النسخ المُنتجة في وقت مبكر. وتعتقد بوينغ بأن هذه القدرات ستجعل من الأف-15 الجديدة آلة حرب مرعبة طائرة ستُغطي الكثير من الأدوار لصالح القوات الجوية الإسرائيلية.

فالحفاظ على شبحية الأف-35 يحد من حمولتها التسليحية، نظراً لأن الصواريخ والقنابل سيتم تعليقها داخل مستودعات الذخيرة الداخلية في بطن المقاتلة لكي لا تؤثر على بصمتها الرادارية المُنحفضة. وعلى الأقل خلال السنوات القادمة، الأنواع التي يمكن للمقاتلة الشبحية حملها من الأسلحة ستكون محدودة هي الأخرى. وبما أن الأف 15 لا تتضمن القدرة الشبحية، فإن شركة بوينغ قامت بإضافة نقاط تعليق إضافية لحمل المزيد من القنابل والصواريخ.

إن مقاتلات الأف-35 التي حصلت عليها اسرائيل جعلت من القوات الجوية الإسرائيلية عضواً في النادي الحصري لمُشغلي مقاتلات الجيل الخامس، تعتبر باهظة التكلفة حيث يصل سعر المقاتلة الواحدة إلى 110 مليون دولار بدون أية إضافات أخرى. وإذا قررت اسرائيل شراء السرب الثالث المكون من 25 مقاتلة، فمن الممكن أن تختار النسخة F-35B، والتي ستزيد تكلفتها عن النسخة F-35A التي حصلت عليها فعلياً.

ولكن شركة لوكهيد مارتن وعدت اسرائيل بخفض سعر المقاتلة في حال قررت الأخيرة شراء المزيد منها. وتعتقد لوكهيد أنه في هذه الحالة، يُمكن أن ينخفض سعر المقانلة الواحدة إلى 85 مليون دولار، ولكن لم توضح إن كان هذا السعر يخص النسخة A أم النسخة B.

هذا وستكون نسخة بوينغ الجديدة من المقاتلة F-15، أغلى ثمناً على الأرجح بما يُقدر بحوالي 110 – 130 مليون دولار للمقاتلة. وبجانب أنها مقاتلة ثنائية المحرك فإن سبب ارتفاع سعرها يعود أيضاً لغلق خط انتاجها في المستقبل القريب، مما سيرفع سعر قطع الغيار والمكونات الاخرى المرافقة.

كل هذه الأمور مُدركة لدى كلا من القوات الجوية الاسرائيلية وإدارة الانتاج والتعاقدات بوزارة الدفاع الإسرائيلية، والتي ستكون مسؤولة عن التعاقد المستقبلي فور اتخاذ القرار النهائي بخصوص نوع المقاتلة التي سيتم التعاقد عليها. وفي هذه الحالة سيتم تمويل الصفقة من المعونة العسكرية الأميركية التي تم الاتفاق عليها بقيمة 38 مليار دولار خلال العقد القادم.

وصرح مسؤول كبير بالقوات الجوية الإسرائيلية لجريدة Globes بأن المسألة في النهاية تتعلق بالمزيج المناسب، وأضاف قائلاً: “هناك اعتبارات خاصة بالعناصر التشعيلية والتنظيمية والتقنية، والسؤال البارز دائماً هو هل من الجيد وضع كل البيض في سلة واحدة؟ لقد أصبح لدينا فعلياً موضع قدم في العالم الخاص بالأدير F-35I Adir. فقد تسلمنا مقاتلتين ونتطلع قدما للعقد القادم. حالياً نحن مترددون ونفكر في أي من المقاتلتين ستكون أكثر تأثيراً من منظور 15 عاماً من الآن. أعتقد أن الإجابة هي كلا المقاتلين. فالأف-35 مقاتلة جيل خامس عظيمة، في حين أن الأف 15 المعروضة علينا ستكون من الجيل الرابع++، ولكنها قادرة على حمل المزيد من الذخائر، ونحن لدينا فعلياً البنية التحتية المناسبة لها. وكما قلت، لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بهذا الشأن”.

معظم مقاتلات الأف-15 العاملة لدى القوات الجوية الإسرائيلية أصبحت متقادمة. فقد بدأت اسرائيل في استخدامها قبل الأف-16 في النصف الثاني من السبعينيات. وتمتلك القوات الجوية الإسرائيلية حالياً أقوى وأحدث سرب من مقاتلات الأف-15 والمعروفة باسم ” الرعد F-15I Ra’am “.

أياً ماسيكون العقد القادم للأف 35 أو الأف 15، فإن القوات الجوية الإسرئيلية تتحدث عن الحاجة العاجلة لتطوير عامل لمقاتلاتها العاملة في الخدمة. وحذر ضابط كبير قائلاً: “إن مقاتلاتنا آخذ في التقادم “، وأضاف قائلاً: “في الستينيات على سبيل المثال، قمنا بشراء 200 مقاتلة. وفي فترة 2000 – 2010 قمنا بشراء 100 مقاتلة ( النسخة المُحسنة من الأف 16 بلوك 52 والمعروف باسم ” العاصفة F-16I Sufa). وفي فترة 2010 – 2020 سنحصل فقط على 19 مقاتلة F-35، في حين باقي الأعداد سنحصل عليها في العقد القادم. إن قواتنا الجوية تستخدم المقاتلات لفترة أطول من القوات الجوية الأميركية، وحقيقة أطول من أية قوات جوية في العالم. وهذا يجعلنا في موقف أننا أول من يتعرض لمشاكل كالتشققات في هياكل المقاتلات، حيث لا توجد معرفة فعلية أو خبرة من أسلحة الجو الأخرى للتعامل مع هذه المشكلة”.

خلال العقد المُنصرم، قامت القوات الجوية الإسرائيلية بشكل منتظم بتكريس الكثير والكثير من أنشطتها لصالح منظومتها من الطائرات بدون طيار. وتتحدث خطة القوات الجوية الإسرائيلية عن التوسع في قدرات الطائرات بدون طيار، ولكن ليس إلى درجة استبدال الطائرات المأهولة! وأضاف الضابط رفيع المستوى: “القوات الجوية الإسرائيلية ستكون في حاجة إلى سرب مقاتل جديد كل 5 سنوات، والآن، هي في حاجة إلى 2 – 3 أسراب مقاتلة. وهناك حد أدنى من أعداد المقاتلات لا نرغب في الوصول القدرة على عدم استيفائه”.

نقل وترجمة: Thunderbolt – صفحة القوات المسلحة المصرية على موقع فيسبوك

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat