دول الخليج تأمل بدعم أميركي أكبر ضد إيران لكنها تخشى انهيار الإتفاق النووي

عدد المشاهدات: 815

تأمل دول الخليج أن يقدم الرئيس المنتخب دونالد ترامب دعماً أميركياً أكبر لها في مواجهتها مع إيران، لكنها تخشى في الوقت ذاته أن ينهار الاتفاق النووي في عهده وأن يقود ذلك إلى عدم استقرار إضافي في المنطقة.

وتتطلع الرياض ومعها عواصم الخليج الأخرى إلى أن تستعيد الروابط الأميركية الخليجية زخمها بعد سنوات من العلاقات الشائكة في عهد الرئيس باراك اوباما الذي يعتبر الاتفاق مع طهران أحد أبرز إنجازات ولايتيه.

وكان الرئيس أوباما يريد من هذا الاتفاق فتح الطريق أمام عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والمقطوعة منذ العام 1980. إلا أن استراتيجية أوباما هذه أثارت حفيظة المملكة العربية السعودية الخصم الرئيس لإيران الشيعية في منطقة الشرق الأوسط والحليفة التاريخية للولايات المتحدة.

وتخوض السعودية ومعها الدول السنية الخليجية الأخرى الغنية بالنفط نزاعاً محتدماً مع إيران بعدما نجحت هذه الأخيرة خلال السنوات الماضية في تسجيل سلسلة انتصارات سياسية وعسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن إثر عقود من العزلة.

ويرى المحلل في مركز الخليج للأبحاث في جنيف مصطفى العاني أنه “على مدى ثماني سنوات، أطاحت إدارة أوباما بتوازن القوى” في منطقة الشرق الأوسط في خضم الحروب التي تعصف بها والفكر الإرهابي المتصاعد فيها.

ويقول العاني لوكالة فرانس برس إن دول الخليج باتت تأمل في “عودة التوازن الإقليمي خلال عهد ترامب” بعدما عمد أوباما إلى “تجاهل السياسة التوسعية لإيران وكان حذراً في دعمه لدول الخليج”.

البديل أولاً

جنب الاتفاق النووي الذي أبرم في تموز/يوليو 2015 بين إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) المنطقة نزاعاً إضافياً كان ينذر بعواقب كارثية خصوصاً مع تهديد إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية.

  منطلقاً نحو الفضاء.. الخليج يسعى لتوطين إنتاج الأقمار الاصطناعية

لكن الدول الخليجية تحفظت على الإتفاق الدولي الذي توج بقرار صادر عن مجلس الأمن ووجهت انتقادات حادة له إذ اعتبرت أنه يفتح الباب أمام مزيد من “التدخلات” الإيرانية في المنطقة.

ومع ذلك، تخشى المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج الأخرى أن تذهب إدارة ترامب فعلاً إلى حد التراجع عن الاتفاق النووي من دون أن تقدم بديلاً له، متخوفة من عواقب إقليمية قد تترتب على خطوة مماثلة.

ويقول العاني إن دول الخليج التي تواجه تحديات اقتصادية ومالية قاسية بسبب تراجع أسعار النفط لا تؤيد أن يقوم ترامب “بتغييره (الاتفاق) أو إلغائه من دون معرفة البديل” على الرغم من أنها ترى في الاتفاق “نقاط ضعف”.

وكان ترامب عبّر في أكثر من مناسبة عن موقف معاد لإيران وللإتفاق الذي سمح برفع قسم من العقوبات الدولية المفروضة عليها في مقابل الإشراف الدقيق على برنامجها النووي.

ووعد الرئيس الجمهوري خلال حملته الانتخابية بـ”تمزيق” هذا الإتفاق الرامي إلى منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك القنبلة الذرية.

ولم يدل ترامب بتصريحات في هذا الخصوص منذ انتخابه لكنه اختار لإدارته المقبلة العديد من الشخصيات المعروفة بعدائها لإيران ولرفضها الاتفاق النووي وبين هؤلاء: مايكل فلين مستشار الأمن القومي، وجيمس ماتيس وزير الدفاع، وريكس تيلرسون وزير الخارجية.

ويقول انتوني كوردسمان المحلل في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن “الثلاثة يرون في أيران تهديداً محتملاً خطيراً ويدركون (…) دور الدول العربية في ردع إيران”.

كما أن ترامب اختار مايك بومبيو (52 عاما)، عضو الكونغرس المتشدد والمعادي لإيران، مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. وكان بومبيو غرد عشية تعيينه انه “ينوي العودة عن هذا الاتفاق الكارثي المبرم مع أكبر دولة داعمة للإرهاب”.

علاقات “أكثر قتامة”؟

  إيران تستخدم مطاراتها المدنية لنقل أسلحة إلى سوريا

مع تنصيبه رئيساً في العشرين من كانون الثاني/يناير، ستشكل سياسات الإدارة الأميركية الجديدة أحد أبرز ركائز العلاقة مع دول الخليج التي تقيم مع الولايات المتحدة علاقات أمنية واقتصادية متينة منذ عقود.

ورغم تعهده بالتراجع عن الإتفاق، إلا أن خيارات ترامب بحسب الخبراء في هذا الصدد تبدو محدودة خصوصاً وأن الاتفاق النووي يحمل طابعاً دولياً ويشمل دولاً كبرى أخرى بينها الصين وروسيا المتحالفتان مع إيران.

ويقول ريتشارد لوبارون المحلل في معهد “اتلانتيك كاونسيل” في واشنطن إن الاتفاق “سينجو مع إدخال تعديلات على العقوبات فيه”، متوقعاً أن توصي دول الخليج الرئيس الأميركي “بالحفاظ عليه (الاتفاق) بدل إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من الشكوك”.

وبحسب كوردسمان، فإن ترامب قد يقرر “التعايش معه والتركيز في موازاة ذلك على عوامل أخرى مرتبطة بالتهديد الإيراني مثل تطوير الصواريخ والأخطار التي يفرضها ذلك على الملاحة في الخليج”.

وفي موازاة سياسات الإدارة الجديدة حيال ايران، فإن السعودية تترقب بحذر أيضاً مقاربة ترامب لدورها في “مكافحة الإرهاب” في ظل الانتقادات التي وجهها أوباما لها على هذا الصعيد.

وكان أوباما تحدث عن تصدير أفكار دينية متشددة من السعودية العضو في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، داعياً في الوقت ذاته السعوديين إلى “تقاسم” الشرق الأوسط مع الإيرانيين في مقابلة نشرت العام الماضي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.