الأبرز

روسيا تبدأ خفض قواتها في سوريا بعد أسبوع من وقف إطلاق النار

حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيستوف"
حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيستوف"

عدد المشاهدات: 1106

أعلنت موسكو أبرز حلفاء دمشق، في 6 كانون الثاني/يناير بدء خفض قواتها في سوريا حيث تشهد الجبهات الرئيسية هدنة هشة تخللها في 5 كانون الثاني/يناير تصعيد قوات النظام غاراتها على منطقة وادي بردى خزان مياه العاصمة.

وبعد أسبوع من إعلانها وأنقرة الداعمة للمعارضة، وقفاً لإطلاق النار في سوريا، بدأت موسكو خفض قواتها التي تقدم دعماً عسكرياً وجوياً لقوات النظام منذ أيلول/سبتمبر 2015.

وقال قائد الجيش الروسي فاليري غيراسيموف إنه عملاً بقرارات أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين في 29 كانون الأول/ديسمبر “بدأت وزارة الدفاع الروسية خفض قواتنا العسكرية المنتشرة ضمن العمليات في سوريا”، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء روسية.

وأمر مجموعة القطع البحرية العسكرية المنتشرة قبالة السواحل السورية بالبدء في الاستعدادات للعودة الفورية إلى مينائها الأصلي في الدائرة القطبية.

وعلى رأس تلك القطع البحرية، حاملة الطائرات “الأميرال كوزنيستوف” المنتشرة في شرق البحر المتوسط وهي الوحيدة المشاركة في العمليات الجوية في سوريا. ووصلت قبالة سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر دعماً لقوات النظام في هجومها على مدينة حلب (شمال) التي استعادتها بالكامل في 22 كانون الأول/ديسمبر، في ضربة قاضية للفصائل المعارضة.

وكان بوتين أعلن في آذار/مارس خفض القوات الروسية المشاركة في العمليات في سوريا، قبل أن تعود روسيا وتعزز انتشارها.

وأكد قائد القوات الروسية في سوريا اندريه كارتوبالوف أنه “تم تحقيق الأهداف التي حددت للمجموعة البحرية خلال مهمتها”، موضحاً أن القدرات الدفاعية لروسيا في سوريا كافية بفضل أنظمة صواريخ “أس-300″ و”أس-400” المنتشرة في البلاد.

ويتزامن القرار الروسي مع تصعيد عسكري للنظام في وادي بردى شمال غرب دمشق، رغم استمرار الهدنة التي تخللتها خروقات متكررة.

 تصعيد في وادي بردى

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس بأن قوات النظام “صعدت في 6 كانون الثاني/يناير غاراتها على أنحاء عدة في وادي بردى”، مشيراً إلى “القاء الطيران الحربي عشرة براميل متفجرة على الأقل على المنطقة صباحاً”.

  الولايات المتحدة تبني عشرات القواعد العسكرية في الشرق الأوسط

ويأتي تصعيد القصف الجوي، وفق عبد الرحمن، مع “فتح قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني جبهة معارك جديدة مع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) شمال غرب وادي بردى بعدما كانت المعارك متركزة جنوب شرق المنطقة”.

ويشهد وادي بردى منذ 20 كانون الاول/ديسمبر معارك مستمرة بين الطرفين، اثر بدء قوات النظام وحلفائها هجوماً للسيطرة على المنطقة التي تعد خزان مياه دمشق.

وألحقت المعارك وفق المرصد أضرارا بإحدى مضخات المياه الرئيسية في نبع عين الفيجة، ما ادى الى قطع المياه عن العاصمة منذ اكثر من اسبوعين.

وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن قطع المياه، في وقت شددت الامم المتحدة الخميس على ان اعمال التخريب والحرمان من المياه تعد “جرائم حرب”.

وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الانسانية لسوريا في الامم المتحدة يان ايغلاند إن “في دمشق وحدها 5,5 مليون شخص حرموا من المياه او تلقوا كميات اقل لان موارد وادي بردى (…) غير قابلة للاستخدام بسبب المعارك او اعمال التخريب او الاثنين معا”.

واعتبر تلك الأعمال “جرائم حرب لان المدنيين يشربونها ولانهم هم الذين سيصابون بالامراض في حال لم يتم توفيرها مجددا”.

وتقع منطقة وادي بردى على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق وتسيطر عليها المعارضة.

ويسعى النظام من خلال هجومه إلى استعادة السيطرة على كامل المنطقة، أو دفع الفصائل إلى اتفاق “مصالحة” على غرار ما جرى في مدن عدة بمحيط دمشق خلال الأشهر الماضية.

“على قيد الحياة”

وبفعل ذلك الهجوم المتواصل، أحصى المرصد مقتل طفل برصاص قناصة من قوات النظام في وادي بردى الخميس، تزامنا مع مقتل ثلاثة اخرين بينهم طفل جراء قصف لقوات النظام استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق.

  الجيش الروسي لامتلاك أسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت

ويقول عبد الرحمن “رغم هذه الخروقات هناك اصرار من تركيا وروسيا على ان تبقى الهدنة على قيد الحياة”.

ويستثني الاتفاق، وهو الأول بغياب أي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في اتفاقات هدنة سابقة لم تصمد، التنظيمات المصنفة “ارهابية” وعلى راسها تنظيم الدولة الاسلامية.

وتصر موسكو ودمشق على ان الاتفاق يستثني ايضا جبهة فتح الشام، وهو ما تنفيه الفصائل التي تؤكد بدورها ان لا وجود لمقاتلي فتح الشام في وادي بردى.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة ابرزها محافظة ادلب (شمال غرب) ابرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي.

ومن شأن انهيار الهدنة ان تؤدي الى “تعثر” مفاوضات آستانا التي تعمل موسكو وطهران، حليفتا دمشق، مع أنقرة على انجاحها قبل جولة مفاوضات تأمل الامم المتحدة باستئنافها في الثامن من شباط/فبراير.

وأعلن الموفد الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس أنه ينوي المشاركة في محادثات آستانا. وقال “نعتقد ان كافة الجهود التي تعزز وقف المعارك وتساهم في التحضير للمفاوضات في جنيف في شباط/فبراير مرحب بها بالتأكيد”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.