سلمان بن عبد العزيز.. تحديات وإنجازات في الحرب على الإرهاب خلال عامين ملكاً للسعودية

تمكن من قيادة المملكة إلى ما بات يوصف بـ”سعودية جديدة” بفضل تحديات يواجهها وإصلاحات أجراها وإنجازات حققها. في خلاصة نشرتها وكالة الأناضول في ذكرى مرور عامين على تسلم خادم الحرمين الشريفين السلطة في المملكة العربية السعودية نتوقف أمام النجاحات الواعدة في الحرب على الإرهاب وفي سياسة المملكة الخارجية.

في الحرب على الإرهاب
حققت المملكة إنجازات بارزة في حربها ضد الإرهاب داخلياً وخارجياً، بتوجيهات من العاهل السعودي، وبمتابعة وجهود بارزة من الأمير محمد بن نايف، ولي العهد، وزير الداخلية.

من أبرز نماذج هذا النجاح إحباط هجمات إرهابية، كان تنفيذ إحداها كفيل بإحداث كارثة، ومن أبرزها إحباط هجوم انتحاري، في 4 تموز/يوليو 2016، كان يستهدف المسجد النبوي.

وكذلك إحباط مخطط لتفجير ملعب “الجوهرة” (غرب)، في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وإحباط “محاولة انتحارية” كانت تستهدف السفارة الأميركية بالرياض، في آذار/مارس 2015. فضلاً عن إحباط هجمات كانت تستهدف رجال أمن ومنشآت حيوية، وتفكيك خلايا وتنظيمات الإرهابية، بجانب إحباط “هجمات إلكترونية منظمة على جهات حكومية ومنشآت حيوية”.

ورغم صعوبة الحرب على الحرب، إلا أن عدد المعتقلين (يقدرون بالمئات ولا يوجد إحصاء دقيق لهم) وحجم ونوعية العمليات التي تم إحباطها، يظهران تحقيق السلطات السعودية نجاحاً كبيراً، فيما تزال الحرب ضد الإرهاب عموماً، وتنظيم “داعش” خاصة، مستمرة.

كما أعلنت السعودية في 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، تشكيل تحالف عسكري إسلامي من 34 دولة، بقيادتها، لمحاربة الإرهاب.

وخلال عام ارتفع عدد أعضاء التحالف، ومقره الرياض، إلى 41 دولة، أحدثها سلطنة عمان، التي أعلنت انضماها يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 2016.

كما تواصل السعودية مشاركتها في تحالف دولي، تقودة الولايات المتحدة الأميركية، يوجه ضربات جوية لداعش في الجارتين سوريا والعراق.

وفي 15 كانون الثاني/يناير الجاري، استضافت الرياض “مؤتمر دول التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي”، ممثلة برؤساء هيئة الأركان العامة في 14 دولة، بينها تركيا والولايات المتحدة الأميركية، لرفع مستوى التنسيق ضد داعش.

السياسة الخارجية
عندما تولى الملك سلمان الحكم كان أمامه تحديات عدة في مجال السياسة الخارجية، أبرزها: العلاقة مع إيران، والأزمتين اليمنية والسورية.

ومع تولي الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، السلطة في 20 كانون الثاني/يناير، بعد شهور من إقرار قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” (جاستا)، أضيفت العلاقة مع إدارة ترامب إلى قائمة التحديات.

وتتدهور العلاقات بين الرياض وطهران؛ بسبب ملفات إقليمية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، الذي ترى دول الخليج أنه يهدد أمن المنطقة، وتدخل إيران في اليمن والبحرين وسوريا.

وامتدت المواجهات غير المباشرة بينهما في سوريا واليمن إلى أزمة دبلوماسية مباشرة، أعلنت الرياض إثرها، في 3 كانون الثاني/يناير 2016، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران؛ جراء اعتداءات تعرضت لها سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مدينة “مشهد” (شمال)، وإضرام النار فيهما؛ احتجاجا على إعدام رجل الدين السعودي (شيعي)، نمر النمر، مع 46 مداناً بالانتماء لـ”التنظيمات الإرهابية” (غالبيتهم من السنة)، يوم 2 من الشهر نفسه. وقامت العديد من الدول بإجراءات “دبلوماسية” تضامنية مع الرياض.

وضمن المواجهات الدبلوماسية المباشرة، لم يوفر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مناسبة إلا وهاجم إيران، متهماً إياها بدعم الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مشككا في التزامها بالاتفاق النووي الذي وقعته، عام 2015، مع دول “5+1”.

فيما يتعلق باليمن، وفي بداية الأسبوع السابع من حكمه، أعطى الملك سلمان، في 26 آذار/مارس 2015، إشارة البدء لأول حرب يقودها أحد أنجال مؤسس السعودية، والتي حملت عنوان “عاصفة الحزم” ضد مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) وقوات الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بالتدخل عسكريا لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات”، في محاولة لمنع مسلحي الحوثي وصالح من السيطرة على كامل البلد، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2017، طوقت القوات الحكومية الخناق على مسلحي الحوثي وصالح، وأحرزت مكاسب على أكثر من جبهة، خصوصا جبهتي تعز (جنوب غرب)، ونهم شرقي صنعاء.

وبشأن الأزمة السورية، استضافت الرياض اجتماعات لفصائل المعارضة، يومي 9 و10 كانون الأول/ديسمبر 2015، توجت بتشكيل الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة، وهي أبرز الكيانات الممثلة لها في المحافل الدولية حالياً.

وأكد الملك سلمان “وقوف المملكة إلى جانب الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته وتخفيف معاناته الإنسانية وخروجه من أزمته الحالية، ودعم المملكة للحل السياسي في سوريا وفقاً لبيان “جنيف 1” (عام 2012).

كذلك نشطت السياسة الخارجية للمملكة لتعزيز العلاقات مع دول الخليج، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية عامة، بما يخدم المصالح المشتركة، فضلا عن لعب دور فاعل في المنظمات الإسلامية والدولية.

كما شهدت العلاقات مع تركيا نقلة نوعية تُوجت بتوقيع محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، في نيسان/أبريل الماضي، وإجراء أربع مناورات عسكرية مشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري إلى 8 مليارات دولار.

أقوى شخصية.. خادم الإسلام
وفيما أصبح العاهل السعودي يلقب داخلياً بـ”ملك الحزم”، على خلفية قراراته الحازمة داخلياً وخارجياً، اختارته مجلة “فوربس” الأميركية ضمن أوائل الشخصيات الأكثر نفوذاً في العالم لعام 2015.

الملك سلمان تصدر قائمة أقوى الشخصيات في العالم العربي، والرابع عشر عالميا، في القائمة التي نشرتها المجلة، في تشرين الثاني/نوفبمر 2016، وشملت رؤساء وملوك ورجال أعمال وشخصيات اقتصادية وسياسية شهيرة.

وفي 11 كانون الثاني/يناير الجاري، فاز بجائزة “الملك فيصل” العالمية لخدمة الإسلام للعام 2017، وقالت لجنة الاختيار للجائزة إنها قررت منحها للملك سلمان لمبررات عدة، منها “عنايته بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما”، إضافة إلى “سعيه الدائم لجمع كلمة العرب والمسلمين لمواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية، ومنها إنشاؤه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب”.

هذا فضلاً عن، وفق اللجنة، “مواقفه العربية والإسلامية عبر عقود من الزمن تجاه قضية فلسطين المتمثلة في الدعم السياسي والمعنوي والإغاثي”، بجانب “إنشاؤه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودعمه بسخاء ليقدم العون للشعوب العربية والإسلامية المحتاجة”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate